القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

السجل التجاري والأصل التجاري أيــة علاقة.. الجزء الأول

 

السجل التجاري والأصل التجاري أيــة علاقة.. الجزء الأول 

السجل التجاري والأصل التجاري
 أيــة علاقة ..

 

ثانيا : الأصل التجاري :

- مفهوم الأصل التجاري و مقوماته :

عرفت المادة 79 من مدونة التجارة الأصل التجاري بأنه : "...مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية ".

و قد بدأ مفهوم الأصل التجاري في فرنسا خلال القرن 19 ، في القانون الضريبي لـ 28 فبراير 1872 الذي فرض رسما ضريبيا على بيع الأصل التجاري، ثم قانون فاتح مارس 1898 الذي نظم رهن الأصل التجاري، ثم قانون 17 مارس 1909 الذي نظم بيع الأصل التجاري و رهنه و تقديمه حصة في شركة .

و من هذا القانون الفرنسي انتقل إلى القانون المغربي الذي نظم بيعه و رهنه بمقتضى ظهير 31 دجنبر 1914 المقتبس من قانون 1909 الفرنسي .

عناصر الأصل التجاري : نص عليها الفصل 80 من مدونة التجارة حيث جاء فيه :"يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء و سمعة تجارية،و يشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري و الشعار و الحق في الكراء و الأثاث التجاري و البضائع و المعدات و الأدوات و براءات الاختراع و الرخص و علامات الصنع و التجارة و الخدمة و الرسوم و النماذج الصناعية و بصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة للأصل ".

* العناصر المادية : منقولات يتشكل منها الأصل التجاري، و هي المعدات و الأدوات و البضائع، و لا تدخل العقارات ضمنها .

1- المعدات و الأدوات : Matériel Et Outillage و يقصد بها الآلات ، الأثاث، السيارات، الرفوف ... الخ دون البضائع التي تكون قيمتها كبيرة حينما يتعلق الأمر بمصانع و تقل أهميتها حين يتعلق الأمر بمحلات تجارية عادية،و تنعدم تماما إذا كانت موضوع،استغـــلال الأصل التجـاري خدماتيــا )   السمسرة - وكالة ... الخ (.

2- البضائع : Les Marchandises

و هي السلع المخزون )   le stock ( ، و يشكل عنصرا غير ثابت في الأصل التجاري لتعرضها للزيادة و النقصان . و أن الرهن على الأصل التجاري لا يشملها طبق المادة 107 من المدونة و التي تحيل على المادة 80 حتى لا تنتقل ملكيتها إلى الراهن .

* العناصر المعنوية : و هي أهم العناصر التي يلزم توفرها في الأصل التجاريو في مقدمتها الزبناء و السمعة التجارية، للقول بوجود أصل تجاري ، كما تنص عليه المادة 80 من مدونة التجارة " يشمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء و سمعة تجارية "

1- الزبناء : سواء منهم الاعتياديون أو العرضيون يشكلون هم البنة الأساسية للأصل التجاري، و الركن الأساسي في العنصر المعنوي و كلما ازداد عدد الزبناء ارتفعت أهمية وقيمة الأصل التجاري و لا يتصور قيام الأصل التجاري في غياب الزبناء . هذا ، و ينشأ الأصل التجاري كوحدة قانونية مستقلة بمجرد توفر عنصري الزبناء و السمعة التجارية اللذين يعتبران أساسيان بحسب الفصل 80 من مدونة التجارة أعلاه دون اعتبار ما إذا كان مسجلا في السجل التجاري أم لا .

2- السمعة التجارية : L'ACHALANDAGE

هذا العنصر يرتبط بعنصر الزبناء و هو قدرة الأصل التجاري على اجتذاب الزبناء العرضيين " Des Chalands " بسبب موقعه،مثلا ) مقهى بمحطة طرقية - مطار - قطار - باحة استراحة على الطريق السيار ... داخل مركبات تجارية - فضاءات اللعب ... ( أو بسبب اسمه أو علامته أو شعاره التجاري لما تنطوي عليه من شهرة ) سلسلة مطاعم - فنادق ... و غير ذلك (

3- الحق في الإيجار :

هناك خلط بين الأصل التجاري، و الحق في الإيجار، مما يفهم أن الأصل التجاري يتكون بعد مرور سنتين على العقد المكتوب أو أربع سنوات على عقد إيجار شفوي كما جاء في الفصل 5 من ظهير 24/5/1955 المتعلق بالكراء الإيجاري و يطرح السؤال بشأن حالة عدم وجود حق الكراء حالة كون مالك العقار هو نفسه مالك الأصل التجاري،فغالبا ما يمارس التاجر تجارته في محل لا يملكه يستغله على وجه الكراء، و هنا اعترف القانون له بحق الإيجار كما حما هذا الحق، على اعتبار أن هذا المحل باستغلاله مدة معينة يكتسب زبناء و هو رصيد له قيمة تدخل في عناصر الأصل التجاري و حق الإيجار قابل للتفويت .

كما أن أحكام ظهير 24 ماي 1955 لا تطبق على الأراضي العارية دون تشيد بنايات عليها للاستغلال التجاري، و كذا على عقارات الأحباس،و أملاك الدولة أو الجماعات المحلية التي تمارس فيها أنشطة ذات طابع اجتماعي، كالمقاصف في الإدارات، المطاعم الجامعية ... الخ .

أما العناصر المعنوية الأخرى فلا تقل أهميتها عن ما سبق و ذلك تبعا لنوع وحجم النشاط التجاري موضوع الأصل التجاري و هي تستمد حمايتها من تقييدها في السجل التجاري بعد الحصول على الشهادة السلبية و غيرها من الشهادات التي يسلمها المكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية و التجارية و هذه الحقوق نظمت منذ ظهير 23 يوليوز 1913 المتعلق بالملكية الصناعية ،و يقصد بها تلك الحقوق الواردة على " براءة الاختراع و الرسوم و النماذج الصناعية، و العلامات التجارية " وتدخل ضمن العناصر المعنوية للأصل التجاري ومنها :

4- العنوان التجاري : le nom commercial

هو التسمية التي يزاول تحتها التاجر تجارته يحصل عليه من المكتب الوطني لحماية الملكية الصناعية و التجارية " OMPIC " من خلال إحدى مندوبياته بكل العمالات، أو مركز الاستثمار الجهوي " CRI " بكل جهة بواسطة الشهادة السلبية ( certificat négatif ) المادة 70 من م . ت .

و أن استعمال العنوان التجاري العشوائي قد يؤدي إلى دعوى المنافسة غير المشروعة .

كما أن عدم استعمال العنوان التجاري مدة تفوق 3 سنوات يعطي الحق لكل ذي مصلحة تقديم طلب إلى المحكمة قصد التشطيب عليه المادة 73 م . ت .

5- الشعار : enseigne

و هو عبارة عن تسمية، رمز، صورة أو إشارة يستخدمها التاجر لميز تجارته و محله عن الغير و بالتالي يسهل على زبنائه تمييزها،و من أمثلة هذه التسميات :( الحذاء الذهبي - المقص الذهبي - مثلجات صوفيا - اناقة باريس .. الخ ( و من الإشارات و الصور :( حصان - جمل - فيل أزرق لغسل سيارة بخرطومه .. الخ ).

  و استعمال هذا الشعار ليس إلزاميا على التاجر و له نفس الحماية كما للعنوان التجاري .

6- العلامات الصناعية و   التجارية : Les Marques De Fabrique De Commerce

هي التسمية أو الإشارة التي يعطيها الصانع لمنتوجه بغية تمييزها عن منتوجات الغير (FIAT, COCA-COLA,NIKE) و تتخذ شكل تسمية، شعار، خاتم، نقش، حروف أو أرقام ... الخ و يشترط فيها أن لا تكون مخلة بالآداب أو مخالفة للنظام العام، و أن لا تمثل نقوشا أو شعارات ملكية أو شعارات وطنية أو أجنبية مثل الأوسمة أو العملة أو غير ذلك أو أن يسبق تسجيلها بإحدى الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية ( و يذكر أن المغرب إحداها، وقد صادق على اتفاقية لندن لـ 2 يونيو 1934 بظهير 10/08/1940 (.

7- براءات الاختراع : Brevets D'invention

حق يقره المشرع للمخترع لاحتكار استثماره " أي اختراعه " لمدة لا تتجاوز 20 سنة ليصبح بعده مالا شائعا .

و لحمايته يتعين على المخترع تسجيله بمكتب حماية الملكية الصناعية بالبيضاء . بعده يمكن لمالكه التصرف فيه بما في ذلك تفويته للغير .

و كل اعتداء على ذلك يعتبر جريمة يعاقب عليها بجنحة التقليد المنصوص عليها في ظهير الملكية الصناعية مع إمكانية تعويض صاحب الاختراع .

8- الرسوم و النماذج الصناعية : Dessins Et Modèles Industriels

هي أشكال فنية تخص المنتوجات و ليس مضمون الرسوم و الزخارف و الصور التي توضع على المنتوج، أما النموذج فهو التصميم أو القالب الذي يظهر فيه المنتوج .

و الرسوم و النماذج و إن كانت تدخل ضمن عناصر الأصل التجاري فإن ملكيتها لا تنقل إلى المالك الجديد ما لم ينص عليه صراحة في العقد .

إذن يمكن القول بعد سرد هذه العناصر التي تدخل كلها ضمن العناصر المعنوية للأصل التجاري أنها و لحمايتها يتعين تسجيلها بالسجل التجاري المركزي و المحلي لتظهر لنا العلاقة بخصوص هذا الجانب بحيث لا يعدو أن يتعلق الأمر بتسجيل الحماية القانونية لها .

ففي نفس السياق نذكر مقتضيات المادة 455 من قانون المسطرة المدنية ذهبت إلى اعتبار تبليغ محضر الحجز التحفظي على الأصل التجاري إلى السجل التجاري لغاية أن يكون مرجعا بالنسبة للعناصر غير المادية حتى و إن لم يبادر التجار و الشركات التجارية إلى تسجيل أنفسهم بالسجل التجاري كما تفرضه مدونة التجارة الحالية .

إضافة إلى ما ذكر نجد المشرع المغربي يلزم الرجوع إلى السجل التجاري كلما تعلق الأمر بتفويت الأصل التجاري أو رهنه أو كرائه و ذلك قصد القيد و الشهر على النحو التالي :

بيع الأصل التجاري :

يخضع للأحكام العامة لعقد البيع ( الفصل 488 ق . ل . ع ) يضاف إليه أن يكون في عقد رسمي أو عرفي، و إشهاره في السجل التجاري ( الفصول 81 و 82 و 84 من مدونة التجارة ) و ذلك لبيان هوية الأطراف و كذا عناصر الأصل التجاري المبيع، و هي العناصر المشمولة بامتياز بائع هذا الأصل التجاري كما جاء في الفصل 91 من مدونة التجارة الغاية منه كذلك فتح أجل تعرضات الدائنين و كذا إعادة البيع بزيادة السدس من طرف المتعرض .

أما الرخص الإدارية : ) مثل رخص استغلال حانات أو مقهى، صالة ألعاب فتدخل ضمن عناصر الأصل التجاري المعنوية و تنتقل إلى المالك الجديد شريطة موافقة الإدارة الفصل 5 من ظهير 23/12/1937 (.

رهن الأصل التجاري : " كل ما جاز بيعه جاز كذلك رهنه " كما جاء في الفصل 1174 ق . ل . ع و الذي يمنح امتيازا بمجرد قيد الرهن في السجل التجاري داخل أجل 15 يوما و تجديده بعد 5 سنوات ( الفصل 107 من مدونة التجارة ).

كراء الأصل التجاري : و هو ما يصطلح عليه " التسيير الحر " نظمته ( الفصول من 152 إلى 158 من مدونة التجارة ) إذ يحق لمالك الأصل التجاري كراءه للغير وفق شكليات ينجز جزء منها في السجل التجاري بالنسبة لطرفي التعاقد معا .

 و يسأل المكري بالتضامن مع المكتري عن الديون المقترضة من طرفه إلى نشر عقد التسيير الحر و خلال مدة 6 أشهر التي تلي النشر طبقا للفصل 155 م . ت . و المسير الحر للأصل التجاري لا يمنكه الادعاء بملكية الأصل التجاري، ) فقد ذهبت المحكمة التجارية بالبيضاء في إحدى قراراتها إلى أنه لا يمكن لمسير محطة البنزين أن يدعي اكتساب الأصل التجاري مادام الزبناء الذين يرتادون محطة لا يضعون ثقتهم فيه شخصيا كموزع، و إنما في العلامة التجارية التي تملكها شركة البترول المالكة (.

و خلاصة كل هذا أن الأصل التجاري هو غير السجل التجاري و أن ما يربط بينهما يبتديء من تقييد الملزم بالتسجيل شخصا ذاتيا كان أن معنويا باعتباره المالك المفترض لأي أصل تجاري ثم بشهر البيانات المتعلقة بهذا التاجر و تجارته و التي من ضمنها البيانات المرتبطة بتجارته خلال مسيرته التجارية و تسجيل موضوع الشهادة السلبية ( الشعار،العلامة التاجارية ، التسمية التجارية و براءة الاختراع ... إلخ ) و ذلك لتوفير الحماية القانونية لها طبقا المادة 74 من مدونة التجارة .

كما التزم المشرع التتاجر تسجيل التصرفات الواردة على هذا الأصل التجاري من قبيل رهنه ( الامتياز ) كرائه ( التسيير الحر ) و تفويته .

إذن فالأصل التجاري ينشأ بتوفره على أهم عناصره و بغض النظر عن تسجيله في السجل التجاري أم لا، و بقطع النظر عن انصرام مدة ما على تأسيسه .

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات