القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

وثائق فرنسية ـ22ـ عدي وبيهي وحضور النساء في المحاكم العرفية


ميمون ام العيد

عن سلسلة الاجتماعات القبَلية التي شرع العامل عدي وبيهي في عقدها مع قبائل المنطقة التي عينه السلطان محمد الخامس عاملا عليها، كتب رئيس مكتب أموڭر في وثيقة تحمل تاريخ 16 فبراير 1956 أن عدي وبيهي كان له موعد مع قبيلة "أيت شراض إغصان" الذين تجمعوا داخل مقر المكتب.

أموڭر

وإن كان عدي وبيهي ابن منطقة تافيلالت وبها ولد سنة 1897 وعاش حياته، وتسلق سلم الترقيات وتلقى الكثير من الأوسمة من الفرنسيين نظير خدماته منذ أن كان عمره 22 سنة، إلا أنه تم إبعاده عن تافيلالت سنة 1949 إلى برشيد، لكن بمجرد تعيينه بظهير سلطاني في 16 دجنبر 1955 التحق مجددا بالمنطقة، وبدأ في زيارة المداشر والالتقاء بوجهاء القبائل من أعضاء المحاكم العرفية وممثلي الفخذات القبلية لمعرفة ما يؤرقهم والوقوف على مشاكلهم، تطبيقا لتعليمات الحكومة المغربية الأولى إليه (رقم 1124، بتاريخ 20 دجنبر 1957)، التي أكدت ضرورة "حفظ النظام، واحترام القانون يفترض تواصلا مباشرا مع الساكنة"، كما تمت الإشارة إلى ذلك في الحلقة الأولى الخاصة بعدي وبيهي.

كتب العسكري الفرنسي أن الانتظار بدأ منذ التاسعة والنصف صباحا، بعد تجمع غالبية السكان للقاء العامل الجديد، الذي لم يلتحق بهم إلا في حدود الحادية عشر، فبدأ ترديد الهتافات الوطنية وشعار "يحيا الملك".

مولاي هاشم

وأضاف محرر الوثيقة أن الحاضرين اندفعوا نحو العامل للاستماع إلى ما يقول. وزاد أن العامل توجه إلى الساكنة عن طريق رئيس ديوانه مولاي هاشم، ووجه إليهم رسائله في مجموعة من النقط.

أول النقط التي تطرق إليها العامل الجديد، بحسب الوثيقة ذاتها، قوله "إن جلالة السلطان قد عينني عاملا على تافيلالت لمعرفتي القوية بكم ومعرفتكم القوية بي، وأعتبر نفسي واحدا منكم".

الأمر المثير في تقرير هذا العسكري هو إشارته إلى كون العامل خاطب الناس عن طريق رئيس ديوانه وفي تجمهر كبير، فهل كان عدي وبيهي لا يتحدث لغة قومه ليحتاج وسيطا لمخاطبتهم أم كان ذلك لسبب آخر؟

النقطة الثانية التي صرح بها عدي وبيهي، هي "ضرورة أن يسود السلام والهدوء هذا البلد، لأنه بدون ذلك لا يمكن تحقيق شيء".

ثم زاد المصدر نفسه مما نسبه لعدي وبيهي، قائلا: "أعلن لكم من الآن نهاية أعمال السخرة التي تقدم لفائدة القايد والشيوخ، والشيء نفسه بالنسبة للإعانات".

حضور النساء

ثم خاطب أعضاء المحكمة العرفية بقوله: "أنتم يا قضاة المحكمة العرفية، اتبعوا دائما أعرافكم وطبقوها. واعلموا أنه ليس هناك سوى عرف واحد ولا وجود لأعراف متعددة". ثم أضاف بخصوص الهيئات التي كانت تشكل قبائل المنطقة وتشرف على تسيير أمورها في ذلك الوقت: "أما المجالس، فيجب أن تستمر في أداء مهمتها كما العادة إلى أن تصدر تعليمات جديدة".

وزاد: "كل شخص مشتكى به يجب أن يلبي دعوة خصمه"، قد يكون ذلك إشارة إلى شكايات سبق أن تم طرحها في اجتماعه بأيت حديدو، عندما اشتكى أشخاص من أحكام قضائية غياب المشتكى بهم وعدم حضورهم أصلا لتلك الجلسات.

أما بخصوص وضعية النساء وحضورهن للمحاكم والمكاتب، فإن عدي وبيهي قال، بحسب ما نسبه إليه موقّع التقرير الفرنسي، "إن حضور المرأة أثناء التقاضي في المحكمة العرفية ليس ضروريا".

ذلك أن عدي وبيهي في تعليماته لقضاة المحكمة العرفية ترك للنساء حرية الاختيار بين الحضور وعدمه، ثم أكد أنه "يمكن تمثيل النساء في الزواج والطلاق بوكيل، والمرأة تحدد موافقتها لأمغار، وتحدد من ينوب عليها أمام القضاة".

تطبيق العرف

وزاد التقرير نفسه أنه "بعد جلسة شاي حضرها الوجهاء وإمغارن وأعضاء المحكمة العرفية، أخذ مولاي هاشم (رئيس ديوان العامل) في تدوين أسماء أعضاء هذه المحكمة، ثم توجه إليهم بالخطاب: من الآن فصاعدا، لا يجب أن يبقى الظلم، وأنتم لا يجب أن تكونوا في صف أي شخص".

وأضاف في السياق ذاته وهو يتحدث إلى قضاة المحكمة العرفية: "طبقوا دائما العرف، تماما كما في السابق، وإذا ما كان هناك من تغيير، فإن المكتب (مكتب العامل) هو الذي سوف يخبركم به".

وزاد محرر التقرير أن "المتحدث أمر إمغارن بأن يطلعوا القايد ومكتب العامل بأقل حادث أو مستجد في قصورهم". مع وجوب "الحفاظ على العلاقات والوشائج في وضع جيد".
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات