أخر الاخبار

حدث في مثل هذا اليوم. استسلام البطل المغربي؛ أسد الريف يوم 27 مارس 1926

 

حدث في مثل هذا اليوم. استسلام البطل المغربي؛ أسد الريف يوم 27 مارس 1926

 
 
البطل المغربي
 
 

 فتيحة شاطر

في مثل هذا اليوم بالذات .. 27 مارس 1926، اضطر المقاوم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى الاستسلام للجيش الفرنسي .. بعد محاصرته من طرف الجيشين الفرنسي والإسباني.. علما أن الجيش الفرنسي كان فيه الآلاف من الحركيين الجزائريين الذين حاربوا الريف والريافة المغاربة الأحرار ..
كان هذا التاريخ نهاية لمقاومة الخطابي فيما عرف بحرب الريف (1921-1926) الذي أذاق الإسبان هزائم كبيرة خصوصا في معركة أنوال الخالدة عام 1921.. لكن مقاومة الريف لن تتوقف حيث سيأخذ المشعل من بعده أبناء الريف ..
وسارعت فرنسا في وجدة إلى نفي الخطابي، إلى جزيرة “لاريينيون la reunion” التابعة لفرنسا ما وراء البحار في المحيط الهندي .. وبقي في المنفى إلى وفاته بالقاهرة عام 1963.. فرنسا قامت بنفيه، خلاف ما كانت تأمل إسبانيا .. أي تسليمه لها ..
الخطابي استسلم للقوات الفرنسية، وهو الأمر الذي كان بمثابة إهانة كبيرة للجيش الإسباني، الذي كان يعلم أنه لولا التدخل الفرنسي ومحاصرة المقاومة الريفية من جميع الجهات لما استطاعت إسبانيا الاستمرار في احتلال المغرب لفترة أطول ..
وقد استقبل الشعب الإسباني هو الآخر هذا الخبر بمرارة كبيرة ولم يظهر أي مظاهر بالفرحة، لأن الأمر كان واضحا جليا .. حيث أن تدخل الجيش الفرنسي إلى جانب الجيش الإسباني المنهزم، وحصار جيشين نظاميين لمقاومة لا تملك سوى أسلحة خفيفة، هي التي حسمت الأمور ..
بهذا يكون التعاون الفرنسي-الاسباني، وفق الاتفاقيات العسكرية بينهما، والتنسيق المشترك للعمليات، قد حقق أهدافه.. في تحييد انتفاضة الريف بقيادة الخطابي .. وإنقاذ إسبانيا من الانهيار والخروج من شمال المغرب، الأمر الذي كان سيعجل برحيل فرنسا من المغرب أيضا ..
وبعدها بأشهر قليلة، انطلقت مباحثات باريس (مفاوضات 13 يونيو 1926) للتباحث حول الحدود، وإعادة ترتيب الأوراق والدخول في مرحلة ما بعد حرب الريف.. حيث واصلت القوى الاستعمارية الاتفاق فيما بينها بناء على المصالح والاستراتيجيات لتوزيع الأراضي المغربية وفق اتفاقيات مدريد
إن انتفاضة ومقاومة الريف والريافة الأحرار في مواجهة العدوان الاستعماري كان تعبيرا جليا عن تشبثهم الدائم بمقومات الهوية والانتماء والولاء للمملكة المغربية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، والتي كانت دائما مستقلة عن المشرق والشمال، وذات سيادة غير قابلة للمساومة.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -