القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

مصطفى طلاس: أوفقير لم يكن راضيا عن الحسن الثاني وقتل بمعرفته

 
مصطفى طلاس: أوفقير لم يكن راضيا عن الحسن الثاني وقتل بمعرفته

مصطفى طلاس: أوفقير لم يكن راضيا عن الثاني وقتل بمعرفته

انقلابا السبعينات في المغرب بعيون سورية: (1-2)
المصطفى العسري

إذا تعددت الشهادات التي تعرف من خلالها المغاربة على المحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدهما المغرب خلال عقد السبعينات ضد العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، سواء تلك الممثلة في «مذكرات ملك» أو «التحدي» وهما كتابان من تأليف العاهل الراحل، أو تلك الممثلة في شخصيات سياسية مغربية والتي كان آخرها مؤلف «نصف قرن في السياسة» للمستشار السابق في القصر الملكي عبدالهادي بو طالب، أو الممثلة في ما جاء على لسان شخصيات فرنسية، فإنه وبعد أكثر من 03 سنة من المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين أصبح بإمكانهم التعرف على قراءة جديدة لهذه المرحلة من خلال ما جاء في الجزء الثالث من مذكرات «مرآة حياتي» للكاتب السوري العماد مصطفى طلاس الذي يعد أقدم وزير دفاع في العالم على الإطلاق، والتي صدرت عن دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر في دمشق.

اختار الكاتب العماد مصطفى طلاس أن يعنون الفصل الأربعين من مذكراته بعنوان «إلى المغرب العربي» الذي يروي في الصفحات من «191 إلى 152» معلومات تنشر للمرة الأولى عن مؤامرة الجنرال محمد أوفقير ضد العرش ودور المخابرات الأميركية CIA سواء في المحاولة الانقلابية الأولى التي كان قصر الصخيرات «جنوب الرباط» مسرحا لها العام 1791، أو المحاولة الانقلابية الثانية المتمثلة في «محاولة إسقاط طائرة البوينغ الأميركية العام 2791.

التعرف على أوفقير... المخادع

اختار مصطفى طلاس أن يبدأ رحلته المغربية في سفر ذكرياته بالتذكير بأن أولى زياراته للمملكة كانت العام 9691 بمناسبة انعقاد المؤتمر الأول لمنظمة المؤتمر الإسلامي عقب حريق المسجد الأقصى إذ كان ضمن الوفد السوري الذي ترأسه الرئيس نور الدين الأتاسي، باعتباره رئيس الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة.

في هذه الرحلة تعرف طلاس على وزير الدفاع والداخلية المغربي آنذاك الجنرال محمد أوفقير خلال عشاء أقامه الأمير عبدالله بن محمد الخامس شقيق الحسن الثاني على شرفه برفقة زوجته أم فراس لمياء الجابري التي ترتبط بصلة قرابة شديدة بالسيدة فائزة الجابري والدة السيدة علياء الصلح زوجة رئيس وزراء لبنان السابق رياض الصلح ووالدة لمياء الصلح زوجة صاحب الدعوة الأمير مولاي عبدالله.

مما جاء على لسان طلاس لما شاهده أثناء تلبيته دعوة العشاء:

«عندما انتهى الفيلم - الذي عرض بعد الانتهاء من العشاء - لاحظت أن الجنرال أوفقير مازال يضع على عينيه نظارته السوداء، فقلت له بلطف: سيادة الجنرال، هل تشكو عيناك من شيء؟ فقال: لا، ورفع النظارات ثم أعادها، وعرفت بالحاسة السادسة أن هذا الرجل يظهر خلاف ما يبطن صفحة 591.

وهنا أفتح عارضة لأعلق على هذه الجملة والمتعلقة بالنظارات الملازمة لأوفقير، فكما يعرف الكثير من المغاربة، فإن السبب الرئيسي لإصرار أوفقير على ملازمة النظارات لعينيه يرجع لإصابته خلال الحرب العالمية الثانية أثناء عمله ضمن الجيش الفرنسي بمخلفات قنبلة أضرت بملامح وجهه وعينيه.

بعد ذلك يسرد طلاس ما بقي عالقا في ذاكرته من هذا اللقاء. «عرض الأمير عبدالله أن يوصلني بسيارته إلى الفندق، وجلست إلى جانبه، بينما جلس أوفقير في المقعد الخلفي... كانت حواجز الأمن منتشرة في الرباط بشكل مكثف، لكن الأمير عبدالله كان منضبطا للغاية، وعندما كنا نتوقف على الحاجز، كان الجنرال أوفقير يقول لعناصره: مولاي سمو الأمير عبدالله، ويأخذ يده ويقبلها أمام الجنود... بحركة نفاق لا مثيل لها في التاريخ... وقد تكررت هذه الظاهرة في الحواجز كافة التي توقفنا عليها، وتأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن إظهار المحبة والاحترام للعائلة الحاكمة على هذا الشكل يخفي نوايا خبيثة».

طلاس يعلم الحسن الثاني بنوايا أوفقير

بعد ذلك ينطلق وزير الدفاع السوري للتحدث عن الكيفية التي أبلغ بها الملك الحسن الثاني بشكوكه حول شخص الجنرال أوفقير، ومما جاء في الفصل الذي اختار له عنوان «إعلام العاهل المغربي بنوايا الجنرال أوفقير»:

«ظللت عدة أيام أتابع أخبار الجنرال أوفقير في الصحافة العالمية والعربية، وتوصلت إلى استنتاج أساسي وقناعة راسخة بأن هذا الإنسان يتآمر على الملك الحسن الثاني ويعد لخطة للإطاحة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأميركية حتى يتم إخضاع المغرب للسيطرة الأميركية التامة. وكانت الانقلابات العسكرية هي السياسة التي كانت تتبعها أميركا في دول العالم الثالث لتحقيق مصالحها».

في الصفحة 202 يروي طلاس أنه زار في مارس/آذار العام 9691 علياء الصلح في منزلها بالعاصمة اللبنانية بيروت ليطلب منها إبلاغ الملك الحسن الثاني رسالة شفهية بالغة الخطر إذ قال لها: «إن الأمانة ثقيلة وأريد أن أريح نفسي من حملها، وأعتقد أنك أفضل من يحمل الأمانة، فقالت: أنا جاهزة، قلت لها: إن لدي هاجسا لا يخطئ، وهو أن الجنرال أوفقير وزير الدفاع والداخلية المغربي يعد الترتيبات اللازمة للإطاحة بالملك الحسن الثاني وتسلم السلطة بالتعاون والتنسيق الكامل مع المخابرات الأميركية، وأرجو أن تنقلي هذه المعلومة إلى العاهل المغربي، وأن تقولي له إن حدس اللواء طلاس قلما يخطئ، فشكرتني على هذه البادرة، ووعدتني أنها ستتوجه إلى الرباط بعد غد في أول طائرة من بيروت إلى المغرب».

وبعد استعراض غني بالمعلومات عن تاريخ عائلة العلويين الملكية، وتعاقب ملوكها على العرش - والذين وصل عددهم بتسلم محمد السادس الحكم إلى 32 سلطانا وملكا - مع تخصيص مساحة مهمة للسلطان مولاي إسماعيل المؤسس الحقيقي لدولة العلويين - حكم المغرب بين العامين 2761م/2801هـ و 7271م/9311هـ - في نسق تاريخي جدير بالاهتمام يظهر مدى معرفة هذه الشخصية المشرقية بالتاريخ المغربي، ليلج عقب ذلك العماد مصطفى طلاس مرحلة التاريخ الحديث للمغرب وأبرز محطاته انتهاء بالمحاولتين الفاشلتين للإطاحة بالحسن الثاني المؤرختين على التوالي بتاريخ 01 يوليو/تموز 1791 و61 أغسطس/ آب 2791 واللتان أفاض في استعراضهما. ليصل إلى الصفحة 612، إذ يذكر أن «الملك الحسن الثاني - وبعد أن استتب الأمر له بعد فشل الانقلاب - تذكر المعلومات التي كنت قد أرسلتها إليه منذ حوالي ثلاث سنوات، والتي أعلمته فيها بنوايا الجنرال أوفقير الخبيثة تجاه الأسرة العلوية وارتباطه بوكالة المخابرات الأميركية... ثم تذكر أمرا مهما وهو أن الطائرات لا يمكن لأحد أن يسمح بتذخيرها - مصطلح عسكري يفيد تزويد الطائرات بالذخيرة - بالقنابل والصواريخ سوى جلالة الملك ووزير الدفاع... ولما كان الملك في باريس، فمن هو الذي أعطى الأمر؟... وعلى الفور استدعى الملك مرافقه الشخصي العقيد أحمد الدليمي، وقال له: اذهب مباشرة إلى مكتب الجنرال أوفقير وأسأله من الذي أمر بتذخير المقاتلات المغربية «إف - 5» بالصواريخ ، فإذا أجابك أنه هو الذي أعطى الأمر، ما عليك إلا أن تسحب مسدسك من خصرك وتطلق عليه رصاصة في رأسه وتتركه يتخبط بدمائه وتعود لعندي مباشرة... وبعد عدة دقائق كان العقيد الدليمي في مكتب الجنرال أوفقير وسأله باسم جلالة الملك عن الشخص الذي أمر بتذخير الطائرات المقاتلة بالصواريخ - التي استعملت في محاولة إسقاط طائرة البوينغ الملكية في الأجواء المغربية خلال عودة الحسن الثاني من فرنسا - وبلهجة الواثق من نفسه، لأنه مدعوم من قبل المخابرات الأميركية، أجابه: أنا الذي أمرت بذلك . وهنا كانت المفاجأة الكبرى بالنسبة إلى الجنرال أوفقير، فلم يتوقع أبدا أن يتجرأ عليه أحد في مكتبه ويطلق عليه النار، وعاد الدليمي إلى مليكه مزهوا بعد أن ألهب دماغ الخائن بالرصاص...» يقول العماد طلاس في مذكراته.

العدد 379 -
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات