القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

الفينيقيون في المغرب

 
الفينيقيون في المغرب

الفنيقيون هم إحدى شعوب فينيقيا القديمة، ويُقال أنّهم التجار والمستعمرون الذين قدموا من منطقة الخليج العربي، في سنة 3000 قبل الميلاد، إلى بلاد الشام، وشمال أفريقيا، والأناضول، وقبرص،  ووجدت الأصول الأولى للفنيقيين في الشرق الأوسط، حيث كانوا يتحدّثون اللغة السامية، وقاموا باحتلال ساحل البحر الأبيض المتوسط، وقد أظهرت الحفريات الاستكشافيّة الأخيرة التي جرت في مدينة جبيل الفنيقيّة أنّ التجارة كانت قائمة بين مصر وبيبلوس في عام 2800 قبل الميلاد، كما وجدت آثار فنيقيّة مهمة في كلّ من القدس، وأريحا، ومجدو، وبحلول عام 1250 قبل الميلاد، كان الفنيقيون ملاحون وتجار في عالم البحر الأبيض المتوسط، وأينما توجّه الفنيقيون عبر الساحل كانوا يؤسّسون مستعمرات لهم، والتي أصبحت فيما بعد دولاً مستقلة. 

لعل من أبرز الحضارات التي شهدت رواجا اقتصاديا ولعبت شعوبها دورا رياديا في ممارسة التجارة نجد الفينيقيون الذين غطوا المدن المشرقية تجاريا وسَعَوا إلى توسيع تجارتهم نحو الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وإقامتهم لعدة مراکز ومحطات تجارية على سواحل المغرب في أواخر القرن 12 قبل الميلاد لضمان التزود بالمواد الأولية الخام.

وقد بدأت هذه المحطات الصغيرة تنمو وتتسع عن طريق الهجرات المتوالية من الساحل الفينيقي إلى المحطات الجديدة، اِحتک أهالي البلاد حضاريا بالقادمين الجدد بقصد تنفيذ مآربهم الاقتصادية، ونمت هذه المدن بسرعة حتى بلغت قمة الازدهار، ولم تتحول هذه المحطات التجارية إلى مستوطنات فينيقية إلا بعد أن تزايد عدد الوافدين إليها وسعوا إلى حماية مصالحهم بتقوية الدفاعات الطبيعية للمواقع المختارة.
 

الإبحار حول أفريقيا

يروى هيرودوت أن الفرعون نكاو الثاني أراد مد نشاطه البحري والتجاري، فطلب من البحارة الفينيقيين القيام برحلة حول أفريقيا فقاموا برحلة استغرقت ثلاث سنوات، من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح، وثم عادوا عن طريق جبل طارق. ولم يستطع العالم القديم أن يصدق أن الشمس التي تشرق دائما من على اليسار، أشرقت يوماً ما من على يمين البحارة. وعند نقص مؤونتهم، كانوا يتوقفون على الساحل لزراعة بعض المحاصيل ثم يتابعون الإبحار بعد الحصاد.

الفينيقيون في المغرب

الوجود الفينيقي في المغرب يعود إلى حوالي القرن 12 ق.م وتدعم ذلك بإنشاء الإمبراطورية القرطاجية حوالي 800 قبل الميلاد والتي توسعت في الأراضي المغربية. عين القرطاجيين قضاة خاصين بهم لحكم المدن واحتفظت قرطاج بالسيطرة المباشرة على المستعمرات. وبحلول بداية القرن الخامس قبل الميلاد، أصبحت قرطاج المركز التجاري لمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وسيطرت على الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية للبحر الأبيض المتوسط الغربي بالأخص سواحل شمال أفريقيا وجزرها، نظرا لقواتها البحرية. في 509 قبل الميلاد، تم توقيع معاهدة بين قرطاج وروما تنص على تقسيم النفوذ والأنشطة التجارية.

كان سكان المغرب يعيشون البداوة حيث سكنوا الأكواخ والخيم واحترفوا حياة الترحال وعدم الاستقرار ولم يتقيدوا بحكم سياسي مهما كان بسيط، فالقبلية هي التنظيم الوحيد له، إن الكتابات التاريخية التي وصلت إلى الباحثين والخاصة بالألف الأولى ق.م في بلاد المغرب القديم لا تذكر شيئا عن حياة منظمة أو مدينة. شهد المغرب مع قدوم الفينيقيين ظهور أولى التجمعات السكانية الحضرية ونذكر منها:

ليكسوس

ليكسوس (بالفينيقية: 𐤋𐤊𐤔؛ باللاتينية: LIXVS) هي مدينة أثرية شيدها الفينيقيون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. كانت البلدة واحدة من سلسلة بلدات فينيقية على طول المحيط الأطلسي غرب وشمال المغرب، وتجاورها بلدات فينيقية أخرى مثل مدينة شالة والصويرة. وعندما سقطت قرطاج لروما في الحروب البونية، أصبحت البلدة مدينة رئيسية في موريطنية الطنجية. وقد بنيت البلدة على الضفة اليمنى لوادي اللوكوس من المدخل الشمالي للعرائش فوق هضبة تسمى التشوميس، وهي مطلة على الساحل الأطلسي على علو 80 مترا. ومن ذاك العلو، تشرف البلدة على أهوار عديدة تشكلها الأنهار. وتحاط البلدة شمالا بهضاب عديدة هي ذاتها محاطة بغابات البلوط الفليني. تقدر مساحة البلدة بأكثر من 75 هكتار.

الاقتصاد

صناعة السفن
من الكتابات والنقوش التي وجدت على الفخار والتماثيل يفهم أن الفينيقيين هم أقدم من اهتم بالملاحة البحرية أكثر من غيرهم وذلك خلال التاريخ القديم و يرى المؤرخ الفرنسي ج.كونتنو أن الفينيقيين هم الملاحون القدماء الذين طوروا السفن النهرية والبحرية، حتى لقبوا بأبناء البحر. وقد أدى استقرار الفينيقيين بشمال إفريقيا إلى تطور صناعة السفن خصوصا مع توفر مادة الخشب في شمال إفريقيا وبلاد المغرب القديم تحديدا بفضل غابات الأرز وتعدد أنواع أخشابها كالبلوط والصنوبر حيث يستعمل هذا الأخير خاصة في صناعة صواري السفن. استعمل الفينيقيون السفن ذات الصواري في البحر المتوسط قبل أن يعرفها القرطاجيون وذلك منذ القرن 12 ق.م، استطاع القرطاجيون بفضل هذا النوع من السفن الوصول إلى السواحل الشمالية للمحيط الأطلسي خلال القرن 5 ق.م.

صناعات أخرى
إضافة إلى صنع السفن وآلات الموانئ التي تخصصوا فيها بحكم نشاطهم البحري الكبير، نجح البونيقيون أيضا في مدن المغرب وشمال أفريقيا بالصباغة والدباغة والحياكة وصناعة الفخار المزخرفة أو البسيطـة لحاجاتهم اليومية وكذلك صناعة الجرار التي كانت تستعمل لحفظ بقايا الموتى الذين كانوا يقدمون قربانا للإلهة تانيت.

العملة
أدى تدمير مدينة قرطاج على يد الرومان عام 146 ق.م إلى وضع حد لهيمنتها على أراضيها في المغرب القديم وفي البحر الأبيض المتوسط كما شهد عام 146 ق.م حقبة جديدة من الاستقلال للمستعمرات القرطاجية بما فيها تلك المنتشرة على أرض المغرب الحالية، 

اللغة المحكية

اتّصال سكان المغرب وشمال إفريقيا الوثيق بالفينيقيين القادمين من المشرق العربي والذين أسّسوا مدينة قرطاجة، أثر لغوياً في المغاربة، حيث كان يتكلم فينيقيو شمال إفريقيا اللغة البونيقية وهي لُغيَّة منحدرة من الفينيقية التي هي أخت اللغة العربية لأنها من الأرومة السامية.

أقبل البربر على تعلم اللغة البونية لتسهيل الاتصال بالقرطاجيين وأخذوا عنهم أسباب الحضارة في الزراعة والصناعة والملاحة والتجارة، إلى آخره. ويقول محمد علي دبوز عن البونية

«انتشرت انتشارا واسعا في كل أنحاء المغرب، وأتقنها الرجال والنساء من البربر، ونشأت ناشئتهم وهي تتكلم لغتين وتحسنهما، البربرية، والبونية»

  
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات