القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

يديعوت أحرونوت: تأثير الاتفاق مع المغرب على احتمال قيام دولة فلسطينية

  الولايات المتحدة و المغرب

يديعوت أحرونوت: تأثير الاتفاق مع المغرب على احتمال قيام دولة فلسطينية

سولون سولومون – عضو سابق في اللجنة القانونية في الكنيست ومحاضر في القانون الدولي في جامعة برونيل في لندن/


استئناف العلاقات مع المغرب مهم لسببين. الأول واضح: اتفاق إضافي بين إسرائيل ودولة عربية يقرّب رؤيا شرق أوسط يستطيع فيه أبناء طوائف مختلفة العيش بسلام وانسجام. والسبب الثاني له دلالة أكبر لرجال القانون الدوليين، لكن له تداعيات تتخطى شكليات القانون.


إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن في الإمكان تحقيق سلام واستقرار مع بقاء الصحراء الغربية ضمن حدود المغرب كأراض تتمتع بحكم ذاتي لكن غير مستقلة، لا يشكل فقط تغييراً للموقف الأميركي إزاء سعي السكان المحليين لإقامة دولة، بل أيضاً يوجد إمكان تداعيات واسعة على التسويات النهائية بين إسرائيل والفلسطينيين.


في مقابلة أجرتها “يديعوت أحرونوت” مع رئيسة محافظة كلميم في المغرب، قالت مباركة بوعيده إنه لا يمكن مقارنة الحالة المغربية – الصحراوية بالحالة الإسرائيلية – الفلسطينية، لكن مع ذلك يوجد خطوط تشابه بينهما.


الصحراء الغربية والضفة الغربية على حد سواء هما منطقتان محتلتان تعتبرهما الدولة المحتلة كأراض موضع خلاف. أيضاً البوليساريو، حركة سكان الصحراء الغربية، ومنظمة التحرير الفلسطينية جرى الاعتراف بهما من قبل الأمم المتحدة في السبعينيات كممثلَين حصريين لشعبيهما. في الحالتين اختارت إدارة ترامب تغيير الموقف التقليدي للولايات المتحدة القائم على قواعد ومبادىء دولية كما يفسرها رجال القانون والمحاكم الدولية، إلى قضية مرنة وبراغماتية.


القانون الدولي يؤمن بالدول. ويرى أن التطلعات الوطنية للشعوب لا يمكن أن تتحقق إلاّ من خلال إطار دولة مستقلة. لكن السنوات الأخيرة أشارت إلى أن قيام دول جديدة ليس بالضرورة خطوة تساهم في سلام إقليمي واستقرار. لا كوسوفو ولا جنوب السودان نجحتا في أن تكونا دولتين جديدتين مزدهرتين.


الكيان الأخير الذي حظي بالاستقلال هو تيمور الشرقية، هي أيضاً لم تحقق نجاحاً بارزاً. العنف الذي نشب في السنوات التي أعقبت اعطاء الاستقلال دفعت لاعبين إقليميين مثل أستراليا إلى إرسال قواتهم إلى هناك، وطرحت على الطاولة مسألة هل الدولة المستقلة هي بالضرروة الحل الموصى به من قبل المجتمع الدولي.


بالاستناد إلى أحداث الأسبوع الماضي، يبدو أن هذا ليس صحيحاً حيال الصحراء الغربية وضمناً ربما ليس حيال الفلسطينيين. في إطار تغيير السياسة التي يطبقها ترامب في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، تنقل الولايات المتحدة رسالة جديدة مفادها أن المهم في مسألة مستقبل منطقة محتلة ليس فقط تطبيق القانون الدولي الذي يدعو قوة محتلة إلى الانسحاب من الأراضي التي تحتلها، بل أيضاً هل يمكن لمثل هذا الانسحاب أن يساهم في الاستقرار الإقليمي.


موقف كهذا يمكن أن تكون له تداعيات مهمة على الطريقة التي سترى فيها الولايات المتحدة فرص حل شامل للنزاع الإسرائيلي – العربي. رسمياً تدعو خطة ترامب إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، لكن إذا كان قيام دولة مستقلة لم يعد قيمة مقدسة، يبقى أن ننتظر لنرى إذا كانت الإدارة الأميركية المستقبلية ستستمر في تمسكها بدولة فلسطينية عندما تقتنع – بالاستناد إلى سابقة غزة – بأن انسحاباً كاملاً من الضفة الغربية لا يمكن أن يؤدي إلى دولة قابلة للحياة من ناحية اقتصادية وسياسية.


في مثل هذه الحالة، يمكن أن يحل محل رؤيا الشرق الأوسط بسهولة رؤيا اقتصادية مشابهة لتلك التي دعا إليها شمعون بيرس على أساس العلاقات بين كيانات ليست بالضرورة دول (حكم ذاتي). ليس صدفة إعلان الولايات المتحدة أن فتح قنصلية في الصحراء الغربية سيتركز على الشؤون الاقتصادية. وليس صدفة أن “صفقة القرن” سبقتها خطة اقتصادية للفلسطينيين. بهذا المعنى، تغير السياسة الأميركية إزاء الصحراء الغربية ينبىء بتغير محتمل أيضاً في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.


بالمناسبة، تعبير “حل عادل ودائم” الذي استخدمه ترامب في إعلانه بشأن الصحراء الغربية، يشبه الصيغ التي تضمنتها القرارات الدولية بشأن حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، هذا أيضاً، ربما ليس صدفة.


المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات