القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

زاوية مولاي أحمد السبعي تاريخ في الإباء والمقاومة

زاوية مولاي أحمد السبعي تاريخ في الإباء والمقاومة


سيؤسس مولاي أحمد بن الحسن السبعي الزاوية الدرقاوية بأيت السبع التي انتشر صيتها و ستتحمل عبء الجهاد. فمن هو مولاي أحمد بن الحسن السبعي ؟ يقول فيه الأستاذ محمد البكر ي ما يلي : " ولادته كانت بصفرو بتاريخ غير محدد، و بفاس كانت نشأته و بها تلقى العلوم حتى أخذ منها بنصيب موفور وكان أساتذته بالأشياء أعلم أحمد المرنسي و محمد بن الرحمان الحوتي و احمد بناني " و منذ عام 1281ه اتصل بالطريقة الدرقاوية الشيخ محمد بن العربي محمد الهاشمي حسن العلوي المدغري , وكان انقطع إليه في زاويته مدة طويلة ثم انتقل إلى قصر ايت السبع و استوطنه إلى حين و ازداد من ملازمه أستاذه تضلعا في المعارف و الأذواق الصوفية , غير إن الطابع البارز في حياته هو استماتته في الجهاد و الدعوة إليه , وأنه إلى جانب ذلك كان عارفا بالعلوم الإسلامية و العربية متفوقا في المعارف الصوفية وذلك ما تبينه المؤلفات التي دونها في شتى الموضوعات في الشعر من تصوف ودعوة إلى الجهاد إلى غير ذلك ...لقد استفاد مولاي الحسن السبعي من معطيين هامين هما : ــ المعطى الأول : حالة اليأس التي كانت تخيم على سكان المنطقة و التي تحولت إلى حافز قوي . ــ المعطى الثاني : هو النفوذ الديني الذي كانت تتمتع به الزاوية الدرقاوية في المنطقة , وقد قاد عملية الجهاد بتنسيق مع السلطان " مولاي عبد الحفيظ " في البداية على الأقل , ولم يطمح إلى لعب دور سياسي وهذا ما يؤكده المختار السوسي حينما يقول : " فلم يظهر منه تطاول إلى الرئاسة بل غايته وحيدة معارضة النصارى , ينادي في الأسواق و المساجد بالجهاد " . وفي معارك أبريل سنة 1908 واحتلال بوذنيب، تمكن أحمد السبعي من أن يجمع حوله مجموعة من القبائل ويذكر أحمد بالقاسم المفضلي مؤرخ الأطلس المتوسط أن مولاي أحمد السبعي قد استطاع توجيه جل قبائل تافيلالت ضد الغزو الفرنسي كأي تزدك وايت عطا بالإضافة إلى قبائل الصحراء , فأرسل مجموعة من المقربين منه إلى مختلف القبائل يحثها على الجهاد كما أرسل ابنه مثلا إلى تافيلالت و إلى زيان , وبموازاة مع ذلك اهتم بتنظيم مستلزمات الجهاد من خيام ومؤن و استطاع بذلك أن يعبئ حوالي 5000 مقاوم عند بداية أبريل 1908 , وهكذا في 16 أبريل 1908 قرر مولاي أحمد السبعي مباغته الفرنسيين في المنابهة , فطوق المجاهدون مخيم العقيد بيرون من جميع الجهات شمالا و شرقا و جنوبا و غربا , و جرت بين الطرفين معركة طاحنة اشتبك فيها المقاتلون بالسلاح الأبيض ثم دارت معركة أخرى بالكون في 17 أبريل 1908 التي يصفها الأستاذ المنوني كالتالي : " حمي وطيس المعركة و تقدم المجاهدون نحو المعركة مهاجمين وجل المجاهدين رجالا و فيهم قليل من الخيل و رئيسهم مولاي سي أحمد السبعي على بغلة قصيرة هو أيضا ". ولقد أظهر شجاعة ناذرة كانت على حد تعبير موريس تنبرنار احد مديري الاستعمار الفرنسي"أخطر معركة تعرضنا لها منذ بداية المسألة المغربية وتكبدنا خلالها خسائر جسيمة تمثلت في 19 قتيلا من بينهم ضابط واحد و 101 جريح و 9 ضباط . وتوالت المعارك بين المجاهدين و العدو ليتمكن هذا ألخير بفضل تفوقه عددا و عدة بالمدفعية الثقيلة و الرشاشات و المتفجرات من احتلال بوذنيب في 22 أبريل سنة 1908 وطرد جميع السكان ثم استقر العدو في كولما خلال فاتح ماي , وفي 4ماي احتل ايت السبع بعدما قصفها بالمدفعية الثقيلة وهجم زاويتها وصومعة المسجد إنها كما تلاحظون حرب صليبية في الحقيقة كما تثبت ذلك الصور ,فهناك مجموعة من الصور الفرنسية“l’illustration’’ تبين هذا الهدم نشرتها مجلة تبين قصف المسجد وقصف الزاوية , زاوية ايت السبع عن أخرها , وكذلك جثث المقاومين . وفي 13 ماي جرت معركة أخرى بناحية بني مزيان , و رغم التفوق العددي الفرنسي فقد استبسل المجاهدون في القتال حيث استمرت المعركة من الثانية زوالا إلى المساء وعلى إثرها اضطر الجنرال فيجي إلى طلب المساعدة من القوات الفرنسية المرابطة بالجزائر , في 14 ماي 1908 هاجمت القوات الفرنسية بوذنيب التي التجأ إليها المجاهدون و انتشروا في واحتها , فأمر الجنرال فيجي بقصف بوذنيب وقصورها وواحتها , وقاومت بوذنيب العدو طيلة النهار قبل أن تستسلم .يذكر الأستاذ المنوني أن القتال استمر بين السحر "الليل" إلى غروب الغد و اشتد القتال وكثرت الطلقات المدفعية و القنابل منها تحصد الناس حصدا و مولاي أحمد السبعي على بغلته يصيح في الناس و يحرض على الثبات , ثم يضيف , وكان يوما جديدا و الزمن زمن صيف و صحراء بوذنيب حارة و الماء معدوم في بعض الأماكن , التف الناس بهذا وصمدوا في وجه العدو , القتلى تتساقط من القدام و الخلف و اليمين و الشمال و لا أحد تحدته نفسه بالفرار استماتة في سبيل الصالح العام . ويؤكد أحد الضباط الفرنسيين ما يلي : " لقد دافع المغاربة باستماتة و بشجاعة فائقة و باستخفاف بالموت ". وبعد هذه المعركة تراجع المجاهدون وتحصنوا في قمم التلال و الجبال , ولقد كان لاحتلال بوذنيب من قبل القوات الفرنسية صدى قويا ,حيث بادرت القبائل لمسانده إخوانهم الجاهدين , فتوافد مقاومو المغرب و الأطلس المتوسط ومن بينهم بالخصوص أمهاوش شيخ الزاوية الدرقاوية بالأطلس المتوسط .هكذا وخلال شهر غشت سنة 1908 تجمع المجاهدون في إعداد تراوحت 15000و 20000 بأغفوس وتقدموا نحو سهل الجوف فضربوا حصارا شديدا على بوذنيب التي حولها الفرنسيون إلى مركز عسكري . إن المعارك السابقة التي دارت ما بين 16 أبريل و 14 ماي من سنة 1908 لم تنل من معنوية المجاهدين في مواصلة القتال و الدفاع عن أنفسهم وعن وطنهم , وهذا العزم القوي و المعنوية المرتفعة تؤكدهما الرسالة التي وجهها مولاي احمد السبعي في نهاية غشت 1908 إلى القائد الفرنسي فيجي رئيس حامية بوذنيب يدعوه فيها إلى خوض معركة في سهل الجرف إلا أن المستعمر بطبيعة الحال رفض الدخول في مواجهة مباشرة ضد المجاهدين مما جعل المجاهدين يضربون حصارا على بوذنيب استغرق 5 أيام عانى خلالها الفرنسيين الأمرين .ولم يستطع المستعمر فك هذا الحصار عن بوذنيب إلا بع وصول تعزيزات وإمدادات ضخمة من الشرق تحت قيادة العقيد أليكس تتكون من 15 رجلا مجهزا بأحدث الأسلحة و 16 آلية من المدفعية الثقيلة أغرقت مراكز المقاومة بالجرف في الدم و النار , فتراجع المجاهدون على أثر هذه الهزيمة نحو أغفوس وأعالي غير بتزكت , وهكذا استغرقت معركة بوذنيب أكثر من 6 أشهر , و يمكن إرجاع أسباب فشل هذه المقاومة إلى العوامل التالية : ــ أولا : التفوق العسكري للمحتل عدة و عددا . ــ ثانيا : التباين في اتخاذ القرارات في العمليات العسكرية مثلا تحمل كل قبيلة , قبيلة أخرى سبب الهزيمة في المعارك السابقة ثم معركة بوذنيب . ــ أولا : دور العامل الديني في المقاومة : لقد لعبت الخاصية الدينية في إيقاظ الشعور لمناهضة الغزو الفرنسي فقد التف المقاومون حول مولاي أحمد السبعي من أجل الجهاد وعند هذا المبدأ المقدس تناست القبائل خلافاتها و لقد لعبت الزاوية الدرقاوية دورا بارزا وهاما في التأثير على مجرى الأحداث . ــ ثانيا : لم تكن مقاومة مولاي أحمد السبعي في الحقيقة إلا حلقة ضمن حلقات مقاومة تافيلالت للاحتلال الفرنسي منذ بداية القرن 20والتي ستستمر إلى سنة 1934 و يعتبر بذلك الجنوب الشرقي من المعاقل الأولى و الأساسية للمقاومة المسلحة المغربية . ــ ثالثا :المهد الوطني في مقاومة الجنوب الشرقي : يظهر هذا المهد الوطني واضحا في شخصية مولاي احمد السبعي و مساعدة القبائل المغربية المختلفة : بربرية و عربية و شخصيات بارزة , تنتمي هذه القبائل إلى مناطق مختلفة في البلاد فكما سبق الذكر أن مولاي أحمد السبعي ولد بصفرو ونشأ في فاس ثن انتقل إلى قبائل الجنوب الشرقي ليبدأ حركة الجهاد كما سيواصل أبناؤه محمد ابن الشيخ بالخصوص نضاله بناحية تازة إلى جانب سيدي رحو.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات