القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

الملك محمد الخامس بن يوسف

ملك مغربي من سلالة العلويين. تولى العرش في 18 غشت 1927 وحتى وفاته في 26 فبراير1961. عاصر ذروة السيطرة الاستعمارية الفرنسية على المغرب، لكنه وثق الصلة مع الحركة الوطنية من أجل جلاء المستعمر. تعرض للنفي سنة 1953 ثم عاد بضغط شعبي عارم يوم 16 نونبر 1955 ليعلن استقلال المغرب، ويضع الأسس الأولى للدولة الحديثة بالمغرب.

الميلاد والنشأة

السلطان الملك، محمد الخامس بن يوسف

ولد محمد الخامس ابن السلطان مولاي يوسف يوم 10 أغسطس/آب 1909 في مدينة فاس المغربية، وهو أصغر إخوته الثلاثة. قضى طفولته في القصر الملكي بفاس التي كانت عاصمة للبلاد قبل أن يتم الانتقال إلى الرباط، وتربى في أجواء التنشئة التقليدية المحافظة للأمراء.

الدراسة والتكوين

تلقى محمد الخامس في طفولته تعليما عربيا تقليديا، تركز أساسا على التربية الدينية ودروس اللغة العربية طبقا للمناهج التقليدية. وتخللت الدروس مبادئ أولية في اللغة الفرنسية. ويعلل المؤرخ البريطاني روم لاندو هذا التكوين التعليمي البسيط لمحمد الخامس بكونه لم يكن يحضّر لتولي العرش بوصفه أصغر الأبناء.

وقد تولى تعليم الأمير محمد فقيه يسمى محمد العمري الذي كان يعمل أساسا مترجما لوالده. لكن محمد الخامس سيحاول لاحقا استكمال تكوينه من خلال الحرص على حضور المحاضرات في المعهد الملكي الذي أنشأه عام 1942 إلى جانب ولي عهده الحسن الثاني، وهو ما أكده العلامة والمؤرخ عبد الهادي بوطالب الذي كان مدرسا بالمعهد.

التجربة السياسية

 خلال فترة المرض الذي أودى بالسلطان، كان ابنه إدريس يستعد لخلافة والده تكريسا لعرف تولية أكبر الأبناء، لولا أن الإقامة العامة للحماية الفرنسية كان لها رأي آخر، تقاسمه معها أيضاً "الصدر الأعظم" القوي آنذاك محمد القري. ورغم معارضة بعض الأعيان والفقهاء لهذا القرار، فان إرادة الأقوى سادت وأعلن الأمير محمد بن يوسف سلطانا على المغرب يوم 18 أغسطس 1927.

كان عمر محمد الخامس حينئذ لا يتجاوز 18 سنة، ويقول مؤرخون إن السلطات الفرنسية دعمت اختياره لهذا السبب بوصفه شابا بدون خبرة، وكان منصرفا عن شؤون الحكم ودواليب السياسة، فيمكن أن تتحكم فيه بسهولة.

لكن يبدو أن حسابات سلطات الحماية لم تكن صائبة تماماً، فرغم أن محمد الخامس -الذي حول لقبه من "السلطان" ذي الحمولة التقليدية إلى "الملك"- مارس صلاحياته السيادية تحت رقابة الحماية ذات السلطة العليا، فإنه تحدى الخطوط المرسومة له وربط اتصالات وثيقة مع قيادات الحركة الوطنية.

السلطان الملك، محمد الخامس بن يوسف
محمد الخامس وإيزنهاور وتشرشل خلال مؤتمر أنفا بالدار البيضاء


في مؤتمر أنفا سنة 1943م، حاول السلطان محمد الخامس استثمار مساهمة المغرب في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، فطالب فرنسا بإنجاز وعودها للمغرب.

ساند محمد الخامس مطالب الحركة الوطنية التي اتخذت في البداية عنوانا إصلاحيا، كما تبنى لاحقا خيارها بالمطالبة الصريحة بالاستقلال، خصوصا من خلال الوثيقة الشهيرة التي قدمها عدد من رموز الحركة الوطنية في 11 يناير 1944.

وتواصل مسلسل الشد والجذب بين الملك وسلطات الاستعمار من خلال الإشارات التي كان يطلقها محمد الخامس تجاه تأكيد سيادة البلد.

تأكد ذلك خلال زيارة له وُصفت بالتاريخية إلى مدينة طنجة في أقصى الشمال حين كانت خاضعة لإدارة دولية، حيث شدد في خطاب بتاريخ 9 أبريل/نيسان 1947 على وحدة تراب المملكة.

كانت الزيارة التاريخية لمحمد الخامس لطنجة سنة 1945 منعطفا مهما لتطلعات الشعب المغربي للحرية والاستقلال. وزاد الاستعمار في الضغط عليه سنة 1950. كما عمل السلطان محمد الخامس على رأس الحركة الوطنية على رفع القضية المغربية إلى هيئة الأمم المتحدة سنة 1952م، فأصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا باختصاصها، ولم يلبث المغرب –بقيادة ملكه- أن تقدم إليها بطلب إنهاء عهد الحماية منددا باضطهاد فرنسا للشعب المغربي وملكه.

وقد تجسد ذلك من قبل في يونيو/حزيران 1945 حين دُعي إلى فرنسا من قبل رئيسها شارل ديغول لحضور احتفال عسكري بمناسبة نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث وُشح بوسام "رفيق التحرير" الفرنسي تقديرا لمساهمة المحاربين المغاربة إلى جانب الحلفاء. وقد جدد الملك بهذه المناسبة المطالبة باستقلال بلاده.

خطاب طنجة

بعد تعيين المقيم إريك لابون المقيم العام الفرنسي بالمغرب (2 مارس 1946 ـ 13 مايو 1947) خلفا لكَابريال بيو، أعلنت سلطات الحماية ولفترة قصيرة القيام بمجموعة من الإصلاحات الليبرالية. وتميزت هذه الفترة بإجراء إصلاحات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي سواء في المدن أو البوادي، وذلك من أجل التخفيف من حدة الأزمة التي كانت الساكنة المغربية تعيشها في هذه المناطق. وقد خفت الحماية من تصعيد سياستها العنيفة ضد الوطنيين منذ وصول لابون إلى الرباط يوم 30 مارس 1946.

دفعت هذه السياسة بعض المؤرخين إلى اعتبار هذا المقيم العام الأكثر ليبرالية من ضمن كل نظرائه الذين تعاقبوا على السلطة في فترة الحماية على المغرب. إذ قام بحملة سياسية تجاه إطلاق سراح بعض المعتقلين من الوطنيين وتحرير الصحافة بالسماح بتأسيس أربع جرائد وطنية وإلغاء مديرية الشؤون السياسية. ففي هذه الأجواء عاد الزعيم الوطني علال الفاسي من منفاه بالغابون.

كانت هذه السياسة التي بوشرت منذ سنة 1946 قد استقبلت بنوع من الارتياح من طرف بعض الوطنيين، ولكن غالبيتهم قد اعتبرها غير كافية مادام أنها لم تأت بجديد في مجال الاعتراف بحق المغرب في الاستقلال. لهذا السبب فشلت مبادرة إريك لابون بسرعة وانتهت برفض الوطنيين "التعاون" مع المقيم العام الجديد. وقد أقيل هذا الأخير بعد أن تمت المناداة عليه في فرنسا سنة 1947 ليعوض بالجنرال جوان. غير أن أهم مكسب للوطنية المغربية من هذه المبادرة هو خطاب طنجة التاريخي الذي ألقاه محمد الخامس يوم 19 جمادى الأولى 1366 الموافق 09 أبريل 1947. وقد قام بزيارة لطنجة ليؤكد للعالم كله أن وحدة المغرب غير قابلة للتجزيء.

محمد الخامس 1927-1961
خطاب طنجة - محمد بن يوسف 


المقاومة المسلحة

مولاي الحسن يقبّل يد أبيه السلطان محمد الخامس وهي الطريقة الأكثر شيوعًا للتعبير عن الاحترام داخل الأسرة في المغرب.
إن المحاولات التي قامت بها فرنسا للوصول إلى تنحية السلطان محمد الخامس قد انتهت بالفشل. لقد قامت سلطات الحماية بمباشرة المفاوضات منذ فبراير 1955 مع السلطان محمد الخامس وصلت إلى حد تهديده حتى على أرض المنفى، فقد اقترح عليه المتفاوضون، بمن فيهم طبيبه الخاص الدكتور ديبوا روكبير، الخيار بين أمرين أحلاهما مر: إما التنازل عن العرش والعودة إلى أرض الوطن للعيش بسلام وفي حماية الفرنسيين، أو تشديد الخناق عليه في المنفى في حالة الرفض. وكان جواب محمد بن يوسف هو الرفض المطلق للمقترحات المفترضة.

وبموازاة أنشطة الحركة الوطنية، اندلعت أعمال المقاومة المسلحة المنظمة على شكل تأسيس جيش التحرير في 1 أكتوبر 1955 في مناطق أكنول وإيموزار مرموشة وفي تطوان حيث وجد مقر القيادة العامة ومركز تكوين الضباط. تم تأسيس جيش التحرير من قبل لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة من أجل تنظيم حركة المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية. وكان هدف هذه اللجنة هو العمل بكل الوسائل لعودة السلطان محمد الخامس بجانب تحرير البلدين الشقيقين، المغرب والجزائر.

محمد الخامس 1927-1961
محمد الخامس وأبناؤه بمدغشقر


السلطان الملك، محمد الخامس بن يوسف




الملك محمد الخامس بن يوسف




السلطان الملك، محمد الخامس بن يوسف

تنحية ونفي محمد الخامس

حينما اختار السلطان الامتناع عن توقيع الظهائر والمصادقة على قرارات الإقامة العامة واتجاهه العلني نحو اتخاذ موقف مساند لسياسة حزب الاستقلال، قررت سلطات الحماية تنحيته وتنصيب مكانه سلطانا مصطنعا يعمل كدمية تحت تصرفها. واستعانت من أجل ذلك بالأعيان الموالين لها والمجتمعين وراء الكلاوي باشا مدينة مراكش. فقد اجتمع يوم 20 مارس 1953 بالمدينة باشوات المدن المغربية الكبرى إضافة إلى عشرين قائدا، حيث حرروا عريضة تسير في اتجاه سحب الشرعية الدينية عن السلطان محمد الخامس كإمام.

في 8 أبريل 1954 في المنفى بمدغشقر، حمل محمد الخامس ستة من أبنائه السبعة إلى مصوّر في أنتاناناريفو؛ يظهر حوله من اليسار لليمين: للا عائشة، مولاي الحسن، للا مليكة، مولاي عبد الله (الملقّب بالأمير الوسيم) وللا نزهة، الملك يمسك فوق ركبته بآخر أبنائه، الأميرة للا أمينة.
بعد رفض السلطان محمد الخامس للإصلاحات المزعومة التي باشرتها سلطات الحماية وعلى إثر فشل المفاوضات مع المسؤولين الفرنسيين، لم يبق أمام السلطان إلا العمل على إعلان معارضته للتوجهات الفرنسية بقيامه بسن سياسة رفض التوقيع على الظهائر.

رغم أن الإقامة العامة تعهدت بالتطبيق الحرفي لمعاهدة الحماية الموقعة بفاس على أساس "مساندة جلالته الشريف وحمايته ضد الأخطار المهددة لشخصيته أو لعرشه والعمل على ضمان طمأنينة إيلاته" (الفصل الثالث من المعاهدة). لقد قرر الجنرال كيوم تنحية سلطان المغرب. وباتفاق مع الحكومة الفرنسية، أبعد محمد الخامس عن المغرب يوم 20 أغسطس 1953 على الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث أقل هو وعائلته في طائرة عسكرية باتجاه كورسيكا قبل أن ينقل من جديد، يوم 2 يناير 1954 إلى مدغشقر. غير أن الحكومة الفرنسية انتقدت بشدة هذا الإجراء الذي اتخذه كيوم مما كلفه الإقالة وتعيين فرانسيس لاكوست مكانه سنة 1954.

أثناء فترة المنفى التي دامت من 20 أغسطس 1953 إلى 16 نوفمبر 1955، كان ولي العهد مولاي الحسن مرافقا محمد الخامس في كل اللقاءات التي كان يجريها، إذ قام فيها بدور المستشار. كما شارك في كل المفاوضات التي تمت بكورسيكا ومدغشقر وأيضا في النقاشات الرسمية وغير الرسمية.

اعتبرت عملية تنحية السلطان عن العرش من الناحية السياسية خطأ استراتيجيا. فرغم أن الإقامة العامة قد أضفت على الإجراء طابعا شرعيا بدفع بعض العملاء وبعض العلماء الأعيان إلى مساندة موقفها، فإن المغاربة لم يعترفوا بتولية ابن عرفة سلطانا. من الناحية السياسية الدولية، بدأت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في التخلي عن سياستها المتحفظة تجاه ما كان يجري في المغرب. إذ بدأت الدولتان بإعلان معارضتهما للقرارات التي كان يتخذها المقيم العام جوان منذ بداية سنة 1951. ولم يعترف دبلوماسيو هاتين الدولتين بالعريضة التي وقعها الأعيان، إذ اعتبروها محاولة فقط من سلطات الحماية لإجبار السلطان على قبول مخططاتها وذلك بالتوقيع على الظهائر.

أما معارضة الدول العربية والآسيوية، فإنها تمثلت في شنها لحملة شرسة عبر الصحافة والإذاعة ضد الإجراء الفرنسي. فما إن أعلن عن نبأ تنحية السلطان حتى أدان زعيم الحركة الوطنية علال الفاسي عبر إذاعة القاهرة في برنامج صوت العرب إبعاد السلطان هو وعائلته عن الوطن. وأما جامعة الدول العربية، فقد عبرت عن تخوفاتها إزاء تطورات القضية المغربية وبدأت في الإلحاح على ضرورة استقلال المغرب.

منذ 21 أغسطس 1953، أظهرت 15 دولة عربية آسيوية عضو في هيئة الأمم المتحدة انشغالها بمستقبل الاستقرار السياسي بشمال إفريقيا بعد عملية نفي محمد الخامس. وعلى مستوى العلاقات السياسية بين فرنسا وإسبانيا، حدث الأمر نفسه. فحسب الوفق الذي أبرم بين البلدين يوم 27 نوفمبر 1912، فقد حدد أنه يتعهد البلدان بالتزام " الاحترام إزاء الإمبراطورية الشريفة"، في المنطقتين، الخليفية التابعة للحماية الإسبانية، والجنوبية، الخاضعة للحماية الفرنسية. وقد استقبلت عملية تنصيب سلطان جديد على المغرب بإسبانيا بنوع من الاستياء، إذ اعتبرته سلطات مدريد إعلانا لنوع من العداء ضدها. مما دفعها إلى تنظيم عملية توقيع عريضة مشابهة لتلك التي تمت بمراكش في المنطقة التي تخضع لسيطرتها. وتمكنت من جمع 430 توقيعا من باشوات وأعيان المنطقة الخليفية ركزت فيها على تثبيت فكرة " تنحية السلطان الشرعي محمد الخامس، نتيجة للدسائس التي حاكتها الإقامة العامة " ورفض " سلطة ابن عرفة … والتي فرضتها فرنسا ضد إرادة الشعب المغربي". ثم أعلنت العريضة "أحقية السيادة التي يتمتع بها المهدي بن إسماعيل على المنطقة الخليفية"، وذلك تحت إمرة سلطة فرانكو.

السلطان الملك، محمد الخامس بن يوسف
الملك محمد الخامس وأبناؤه بالمنفى بمدغشقر


اندلعت أعمال المقاومة المسلحة المنظمة على شكل تأسيس جيش التحرير في 1 أكتوبر 1955 في مناطق أكنول وإيموزار مرموشة وفي تطوان حيث وجد مقر القيادة العامة ومركز تكوين الضباط. وقد تم تأسيس جيش التحرير من قبل لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة من أجل تنظيم حركة المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية. وكان هدف هذه اللجنة هو العمل بكل الوسائل لعودة السلطان محمد بن يوسف بجانب تحرير البلدين الشقيقين، تونس والجزائر

ثورة الملك والشعب

كان لنفي الملك محمد الخامس أثر قوي في تصعيد المقاومة ضد المحتل. فالمظاهرات التي قام بها الشعب المغربي ضد المحتل، وبتأطير من حزب الاستقلال، أخذت تؤرق أكثر مما كان في السابق سلطات الحماية. فقد اندلعت انتفاضات قوية في مناطق متعددة من المغرب. وكانت أقوى انتفاضة هي تلك التي حدثت في وجدة يوم 16 غشت 1953، بتنظيم مناضلين من حزب الاستقلال. وقد طال الساحة السياسية المغربية نوع من الشلل والاضطراب الناتجين عن أجواء الاستياء العارم المصاحب لإبعاد السلطان عن البلاد. وقد قام الشعب المغربي بعرقلة إقامة حفل عيد الأضحى ضدا على إمامة السلطان الدمية لصلاة العيد ونحر الأضحية. إذ ظهر خلال المناسبة أن ابن عرفة غير مؤهل أن يكون سلطانا للمغاربة، لسبب بسيط هو أنه لا يتوفر على السلطة الشرعية التي كانت مجتمعة في شخصية محمد الخامس. لقد أحدثت إذن تنحية محمد الخامس انطلاق نوع جديد من المقاومة المغربية أعطى شكلا جديدا من الوفاء والارتباط بالسلطان الشرعي للمغرب.

إنهاء الاستعمار وعودة محمد الخامس

وكان نفي محمد الخامس إيذانا بقرب نهاية الوجود الاستعماري بالمغرب. فقد اندلعت ثورة عارمة بقيادة الحركة الوطنية، شملت مختلف المناطق منددة بما أقدمت عليه سلطة الاحتلال. فتعزز جيش التحرير بجيش من المقاومين، ووطدت دعائم الثورة الشعبية العامة، فطالبت بضرورة عودة محمد الخامس، وإلغاء عقد الحماية.
وأمام هذا الإصرار على الاستقلال والوحدة، وأمام تصاعد موجات الغضب والاستنكار، أرغمت فرنسا على الاعتراف بحق المغرب في الاستقلال وفي استكمال وحدته الترابية. فعاد محمد الخامس إلى أرض الوطن حاملا معه وثيقة الاستقلال وذلك في 16 نوفمبر 1955. ووقع على هذه الوثيقة في 2 مارس 1956.

أنشطته خارج المغرب

لقد عمل محمد الخامس على مساندة الكفاح الجزائري سياسيا وعسكريا، وكان ضمن الأوائل الذين دعوا إلى إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، حيث وضع الميثاق الإفريقي في أول مؤتمر لها بالدار البيضاء سنة 1960..
وبفضل نضال هذا الملك نال المغرب استقلاله. فبدأ مسيرة التشييد والإنجاز، حيث بدأ ببناء أسس هياكل دولة مغربية معاصرة، وأرسى دعائم وأسس النظام الملكي الدستوري. ووضع دستورا للبلاد. وشكل أول حكومة وطنية ائتلافية على أساس تعدد الأحزاب. وأحدث جيشا منظما. كما سعى إلى تجديد الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودشن الإصلاح الزراعي..
وهكذا خاض محمد الخامس كفاحا طويلا ضد مخلفات الاستعمار إلى أن وافته المنية في 10 رمضان 1381هـ/26 فبراير 1961م. فبايعت الأمة ولي عهده جلالة الملك الحسن الثاني.

خطاب للملك محمد الخامس مباشرة بعد عودته من المنفى عام 1955



استرجاع المنطقة الخليفية ومنطقة طنجة الدولية

مباشرة بعد استرجاعه لمنطقة الحماية الفرنسية، وجه محمد بن يوسف مجهوداته نحو استكمال الوحدة الترابية بإعادة الجيوب المتبقية تحت الاحتلال إلى أرض الوطن الأم. وفي هذا الإطار فتح مفاوضات مع إسبانيا انتهت بتوقيع معاهدة مدريد التي وضعت حدا للحماية الإسبانية في المنطقة الشمالية يوم 7 أبريل 1956. وباستعادة هذه المنطقة من أرض المغرب، يكون الملك محمد الخامس قد أزال الحدود الوهمية التي وضعتها كل من فرنسا وإسبانيا بالمغرب طيلة 43 سنة بين المنطقتين الخليفية والجنوبية.

وفاة محمد الخامس

سقط الملك محمد الخامس مريضا بنزيف في انفه، أدخل بسرعة إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية. لكنه لقي ربه في اليوم الموالي ليخلف موجة من الأسى والحزن لدى الشعب المغربي.
  

محطات في حياة محمد الخامس

· 30 غشت 1909: تاريخ ميلاد
· 18 نونبر 1927: جلوسه على العرش خلفا للسلطان مولاي يوسف.
· 26 نونبر 1927: يستقبل المقيم العام الفرنسي بالمغرب المسيو ستيغ.
· 9 يوليوز 1929: ميلاد الحسن الثاني بالرباط.
· 13 ماي 1930: يوشح المقيم العام بوسام الاستحقاق المدني للدولة الشريفة بمناسبة عيد الأضحى.
· 16 ماي 1930: فرنسا تحاول فرض الظهير البربري الذي كان يهدف إلى الفصل بين العرب والبربر في المغرب.
· ماي 1934: خروج مظاهرة مؤيدة لجلالته في فاس عندما كان متوجها لصلاة الجمعة.
· 8 أكتوبر 1936: يستقبل المقيم العام الجديد بالمغرب الجنرال نوغيس.
· 22 مارس 1937: تدشين مدرسة محمد بن يوسف بمراكش.
· 1937: انقسام كتلة العمل الوطني إلى الحزب الوطني بزعامة علال الفاسي والحركة القومية.
· شتنبر 1939: يوجه نداء لكل الوزراء والممثلين والعلماء لدعم فرنسا في الحرب العالمية.
· 1940: انهزام فرنسا في مواجهة القوات الألمانية.
· 1940: يرفض تطبيق قوانين الاستثناء التي أبرمت في فيشي.
· 20 يناير 1942: افتتاح المدرسة الثانوية الملكية بالرباط .
· 8 نونبر 1942: القوات الأمريكية البريطانية تنزل في آسفي والدارالبيضاء والقنيطرة ووهران والجزائر.
· 14 يناير 1943: انعقاد مؤتمر آنفا بالدار البيضاء بحضور وينسون وتشرشل وروزفلت ودغول وجيرو.
· 21 يونيو 1943: يستقبل المقيم العام الجديد المارشال بيو.
· 10 دجنبر 1943: تأسيس حزب الاستقلال.
· 11 يناير 1944: تقديم عريضة الاستقلال إلى الإقامة العامة للمطالبة باستقلال المغرب.
· 28 يناير 1944: الجنرال دوغول يرسل مبعوثه في الشؤون الخارجية روني ماسيكلي إلى الرباط من أجل دعوة محمد الخامس إلى "المحافظة محافظة دقيقة على معاهدة فاس".
· 16 فبراير 1945: تدشين مدرسة مولاي عبد الله بسطات.
· 22 مارس 1945: إنشاء الجامعة العربية في الإسكندرية.
· 8 ماي 1945:انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
· 16 يونيو 1945: الجنرال دوغول يستقبل رفيق التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس بقصر الرئاسة الفرنسية.
· 23 مارس 1946: يستقبل المقيم العام الجديد إريك لابون.
· 10 أبريل 1947: يوجه خطابه التاريخي من طنجة الذي طالب فيه باستقلال المغرب ووحدته الترابية.
· 13 ماي 1947: تعيين الجنرال جوان رئيس أركان الدفاع الوطني مقيما عاما جديدا بالمغرب.
· 9 أكتوبر 1950: جامعة بوردو تمنح محمد الخامس الدكتوراة الفخرية وتمنح ولي عهده الحسن الثاني شهادة الباكلوريا في القانون .
· 26 يناير 1951: الجنرال جوان يوجه إنذارا لمحمد الخامس يدعوه فيه إلى التبرؤ من حزب الاستقلال علنا أو التنازل على العرش وإلا "فإنه سيخلع عنوة".
· شتنبر 1951: الجنرال جوان يغادر المغرب ويعوضه الجنرال إوكستان كيوم في منصب المقيم العام.
· 27 أكتوبر 1952: الشعب المغربي يقاطع انتخابات الغرف المغربية الاستشارية التي نظمتها الإقامة العامة والتي كانت تهدف إلى المس بالسيادة المغربية وانفجار الاضطرابات الغاضبة في الدار البيضاء مخلفة 5 قتلى و 40 جريحا.
· 14 مارس 1952: يرسل مذكرة جديدة إلى باريس دعا فيها فرنسا إلى تمكين المغاربة من الحريات العامة والاعتراف لهم بحقهم في تكوين النقابات وتمتيع المغرب بحكومة ذات صبغة تمثيلية تشكل من قبل الدولة المغربية والإسراع ببدء المفاوضات من أجل الاستقلال.
· أكتوبر 1952: فرنسا تقترح نهج سياسة التبعية المشتركة التي تعني إقامة إدارة ومجالس مشتركة وبدء المفاوضات انطلاقا من مقتضيات معاهدة فاس.
· 3 أكتوبر 1952 : يرفض مقترحات فرنسا لأنها "تنزع عمليا في روحها واتجاهاتها إلى اقتسام السيادة المغربية".
· 18 مارس 1953: عشرين إقطاعيا وشيخا من مشايخ الطرق يوقعون عريضة يتهمون فيها السلطان ب"قيادة المغرب نحو الدمار لأنه يلعب لعبة الأحزاب السياسية غير المشروعة".
· 1 يونيو 1953: يطلب من فرنسا وضع حد للعصيان المنظم والمدبر من طرف فرنسا "لأن من شأنه أن يدهور إلى حد كبير العلاقات الفرنسية المغربية".
· 11 غشت 1953: وزير الخارجية الفرنسي جورج بيدو يبرق إلى الجنرال كيوم طالبا منه أن يهدئ الكلاوي "بعد جولة التهريج التي قام بها".
· 13 غشت 1953: فرنسا تطلب من محمد الخامس تحت الضغط التنازل على عدد من حقوقه السياسية وجلالته يوقع على برتوكول السيادة المشتركة.
· 16 غشت 1953: مظاهرات قوية ضد الاستعمار وأعوانه في مراكش وفاس والدار البيضاء والرباط وسلا ومكناس ووجدة .
· 20 غشت 1953: سلطات الحماية تنفذ مؤامرتها وتقدم على نفي محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر واندلاع ثورة الملك والشعب.
· 11 شتنبر 1953: المقاوم علال بن عبد الله ينفذ محاولة لاغتيال المدعو ابن عرفة .
· نهاية 1953: الدول العربية تقدم للأمم المتحدة مشروع قرار يطالب بتمكين المغرب من حق تقرير مصيره.
· 27 يناير 1954: اللجنة السياسية في جامعة الدول العربية تعلن أنه لن يتم الاعتراف أبدا بابن عرفة ملكا على المغرب.
· 23 غشت 1955: انطلاق مؤتمر إيكس ليبان بين المغرب وفرنسا تقرر خلاله تنحية ابن عرفة وإقامة مجلس وصاية والتعجيل بتشكيل حكومة مغربية تمثيلية لمختلف الاتجاهات.
· فاتح نونبر 1955: يجري محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي بحث خلالها سبل عودته إلى المغرب .
· نونبر 1955: يلتقي مقيم فرنسا الجديد بالمغرب السيد اندري دوبوى بقصرهنري الرابع بسان جرمان ويعرب عن رغبته في بدء المفاوضات في أقرب وقت.
· 16 نونبر 1955: عودة محمد الخامس إلى المغرب من منفاه.
· 7 دجنبر 1955: يلقي خطابا بمناسبة تشكيل أول حكومة مغربية ائتلافية مستقلة برئاسة السيد محمد البكاي.
· 15 فبراير 1956: زيارة محمد الخامس إلى فرنسا وافتتاح المفاوضات حول استقلال المغرب وتمكينه من اختصاصات سيادته و تحديد طبيعة العلاقة التي ستجمع المغرب بفرنسا.
· 7مارس 1956: محمد الخامس يعلن استقلال المغرب.
· 4 أبريل 1956: يقوم بزيارة رسمية لإسبانيا لبحث استقلال المغرب ووحدة ترابه.
· 5 أبريل 1956: يلقي خطابا في افتتاح المفاوضات المغربية الإسبانية دعا فيه إسبانيا إلى الاستجابة لمطالب المغرب بالاعتراف بوحدة ترابه ويشدد على أن استقلال المغرب لا يتنافى مع احترام مصالح إسبانيا والإسبان المستوطنين في المغرب.
· 7 أبريل 1956: إصدار التصريح المشترك المغربي الإسباني الذي أكد اعتراف إسبانيا باستقلال المغرب واحترامها لوحدة ترابه وسيادته التامة .
· 13 ماي 1956: يستقبل أرباب الصحافة المغربية والأجنبية بالمغرب ويؤكد أن "الخبر مقدس والتعليق حر".
· 14 ماي 1956 : إنشاء القوات المسلحة الملكية.
· 16 ماي 1956: إنشاء الأمن الوطني.
· 2 يونيو 1956 : يفتح موسم الإسعاف لمنكوبي الشمال بفعل انعكاسات الحماية.
· 15 يوليوز 1956: يوجه تحية ملكية لأبطال الريف أكد فيها على اعتزاز المغرب بجهاد أبناء هذه المنطقة ضد المستعمر واهتمامه برعاية أحوالهم وتضميد الجراحات التي خلفها الاستعمار . كما أعلن جلالته عن تقديره للانضباط الذي أبداه جيش التحرير حين نزح إلى العاصمة الرباط للانخراط في القوات المسلحة الملكية.
· 20 يوليوز 1956: قبول المغرب عضوا في حظيرة الأمم المتحدة بإجماع الأعضاء.
· 25 شتنبر 1956: يزور وجدة زيارة رسمية ويدشن فيها المعهد العلمي.
· 2 أكتوبر 1956: يدشن أول دورة قضائية (1956/1957 ) لمحكمة الاستئناف العصرية بالرباط.
· 27 أكتوبر 1956: يكلف السيد امبارك البكاي بتشكيل حكومة جديدة.
· 29 أكتوبر 1956: يعين الوزراء أعضاء مجلس التاج.
· 12 نونبر 1956: يفتتح المجلس الوطني الاستشاري .
· 9 يوليوز 1957: تعيين الأمير مولاي الحسن رسميا وليا للعهد.
· 23 أكتوبر 1957: تدشين المجلس الأعلى للقضاء.
· 23 نونبر 1957: زيارة محمد الخامس للولايات المتحدة.
· 27 نونبر 1957: يحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة جورج تاون.
· 9 دجنبر 1957: يلقي خطابا بالأمم المتحدة.
· 21 دجنبر 1957: تدشين أول جامعة مغربية عصرية.
· 17 فبراير1958: المغرب يستكمل وحدته الاقتصادية والمالية .
· 10 أبريل 1958: استرجاع طرفاية التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني.
· 15 أبريل 1958: مؤتمر أكرا بغانا يدين الإمبريالية.
· أكتوبر 1958: انضمام المغرب إلى الجامعة العربية.
· 29 ماي 1959: تدشين المعهد الإسلامي بتارودانت.
· 2 يوليوز 1959: جلالته يدشن "بنك المغرب".
· 19 أكتوبر 1959: افتتاح المجلس الأعلى للقضاء.
· 22 دجنبر 1959: يجري محادثات مع الرئيس إيزنهاور حول جلاء القوات الأمريكية عن المغرب، ويوقع معه اتفاقا بجلائها قبل نهاية سنة 1963.
· 4 يناير 1960: يتسلم الدكتوراه الفخرية من الجامعة اللبنانية.
· 6 يناير 1960: يبدأ جولة في منطقة الشرق الأوسط.
· 13 يناير 1960: جامعة الأزهر تمنح الدكتوراه الفخرية لجلالته.
· 29 يناير 1960: يزور مخيمات اللاجئين بأريحا.
· 2 مارس 1960: يوجه نداء إلى الشعب المغربي عقب الزلزال الذي ضرب مدينة أكادير، ويقوم بزيارة لها.
· 22 أبريل 1960: يراسل الرئيس الأمريكي إيزنهاور في شأن القضية الجزائرية حيث دعاه إلى التدخل لدى الحكومة الفرنسية لوقف نزيف الحرب الدائرة في الجزائر وتمكين شعبها من استقلاله.
· 30 أبريل 1960: تدشين المحطة الإذاعية "صوت المغرب".
· 31 ماي 1960: إجراء أول انتخابات للمجالس البلدية والقروية.
· 14 يونيو 1960: يوجه خطابا للرئيس الإسباني الجنرال فرانكو طالبه فيه بالانسحاب الكامل لقوات الإسبانية من المغرب.
· 18 يونيو 1960: إ جراء أول عملية إحصاء في المغرب.
· 7 نونبر 1960: يدشن أعمال المجلس المكلف بوضع دستور للمملكة.
· يناير 1961: انعقاد مؤتمر رؤساء الدول الإفريقية بالدار البيضاء وجلالته يلقي خطابا في افتتاح اللقاء.
· 26 فبراير 1961: وفاة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات