القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

السلطان الحسن الأول بن محمد

السلطان الحسن الأول بن محمد

الحسن الأول بن محمد، السلطان الذي كان عرشه على صهوة جواده

السلطان الحسن الأول (1836  - 1894) "Hassan I of Morocco". سلطان المغرب من 1873 حتى سنة 1894.
بعدما تولى السلطان الحسن الأول الحكم خلفا لأبيه محمد الرابع بن عبد الرحمن (1859-1873) حاول أن يجعل الحكم مركزيا وان يبسط سلطة الدولة على كل القبائل دون تمييز. تمكن من تحديث الجيش، لكن الإصلاحات الأخرى لم تتم للنهاية بسبب تمرد بعض القبائل. ويرجع السبب في عدم تحقيق كل الإصلاحات وبسط سلطة الدولة إلى سياسة التقشف التي اتبعها السلطان الحسن الأول لكي لا يُغرق المغرب في الديون ويفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي، الذي أدى في ذلك الوقت إلى التحكم المالي للاوروبيين في كل من تونس ومصر آنداك.

تمكن السلطان الحسن الأول من صد الاطماع المتزايدة للاوروبيين في بلاده. وهكذا في مؤتمر مدريد 1880 تم الاعتراف بعدم تبعية المغرب لأية قوة اجنبية، بالمقابل حصلت 13 دولة اجنبية على امتيازات مفرطة. ورغم ذلك حاولت كل من فرنسا وبريطانيا فرض الحماية على المغرب لكنهما لم تتمكنا من ذلك للمعارضة التي لقيانها من الدول الأوروبية الأخرى خاصة ألمانيا، إسبانيا والبرتغال. توفي السلطان الحسن الأول فجأة سنة 1894 خلال حملة للمخزن لبسط سلطة الدولة على بعض القبائل الثائرة بجبال الأطلس. خلفا له، تولى ابنه المولى عبد العزيز حُكم المغرب (1894-1908).

السلطان الحسن الأول بن محمد

وضع السلطان الحسن الأول نصب عينيه، أيضا، مصير تونس، التي ستحتلها فرنسا سنة 1880، إثر محاصرة قصر حاكمها، محمد الصادق باي، بعد إغراقه بالديون، لذلك اتبع السلطان الحسن الأول سياسة مالية قوامها التقشف، وهو ما أجّل احتلال المغرب لمدة 18 سنة بعد وفاته. 

ورث السلطان الحسن الأول مغربا مثقلا بالمشاكل، السياسية والاقتصادية، المترتبة عن انهزام المغرب أمام فرنسا في معركة إيسلي سنة 1844، وحرب تطوان أمام إسبانيا سنة 1859، وإكراهات سياسة التبادل الحر، التي فرضتها بريطانيا في اتفاقية 1856، وتداعيات ضريبة الترتيب، التي ألّبت الرعايا المغاربة والمحميين والمقيمين الأجانب على المخزن.. وكلها عوامل كانت تؤشر على أن مصير المغرب لن يختلف، إنْ آجلا أو عاجلا، عن مصير الجزائر وتونس.

السلطان الحسن الأول بن محمد

في سنة 1880 وقّع السلطان الحسن الأول ، شخصيا، على الاتفاقية الصادرة عن مؤتمر مدريد، والتي نصّت على «إقرار المغرب بحق الملكية للأجانب المقيمين فيه وإعفاء المغاربة المتمتعين بحماية الدول الأجنبية من كل الضرائب والرسوم وتمكين القناصل من مرافقين ومترجمين». ورغم أن السلطان الحسن الأول صادق على كل تلك البنود، الماسة بالسيادة المغربية، فإنه، في المقابل، حال دون تنفيذ رغبة الدول المشاركة في هذا المؤتمر في جره إلى توقيع اتفاقية حماية في نفس السنة التي استُعمِرت فيها تونس: 1880

كان السلطان الحسن الأول يحكم البلاد بقبضة من حديد، وكان رحمه الله حريصا على ركوب حصانه ليجوب المناطق متجاوزا الحكم السلطاني من عاصمة حكمه، وكانت الظرفية التاريخية التي حكم فيها البلاد تتميز بالكدمات نتيجة خسارة المغرب في معركة إيسلي أمام فرنسا ومعركة تطوان أمام الإسبان، مما حتم على السلطان الرضوخ لمضامين اتفاقية مؤتمر مدريد. في ظل هذه الوضعية الاقتصادية والسياسية المتردية كان مولاي الحسن يفوض الكثير من اختصاصاته لحاجبه السلطاني باحماد الذي حظي حينها بمكانة خاصة عند الحسن الأول. وهي الحظوة التي ستظهر قوتها عندما أسلم السلطان الروح لباريها يوم 7 يونيو 1894، عند مشارف منطقة الرحامنة التي توجه إليها من أجل وقف حركة تمرد وعصيان.

السلطان الحسن الأول بن محمد
نقل جثمان السلطان الحسن الأول إلى الرباط بعد وفاته 

توفي «السلطان الذي كان عرشه فوق فرسه».. وبموته، سقط العرش، شيئا فشيئا، من فوق صهوة الفرس، لتهرول إليه ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، قبل أن تتلقفه أيادي الفرنسيين والإسبان. كان السلطان الحسن الأول قد اتّعض بمصير الجارة الجزائر التي تم احتلالها سنة 1830، بعد «حادثة المروحة»، التي قذفها حاكم الجزائر، الداي الحسين، في وجه القنصل الفرنسي، بعدما جاء الأخير يطالبه بتسديد دين ب20 مليون فرنك فرنسي، فوجدها ملك فرنسا، شارل العاشر، مبررا لاحتلال الجزائر.

من خلال كتابات الصحفي الإنجليزي والتر هاريس، فإن ظروف وفاة الحسن الأول قد كشفت عن جهود الحاجب با حماد، من أجل إبقاء خبر الوفاة سرا، حتى يتسنى له تنصيب المرشح الذي يريده على العرش. «توفي الحسن الأول في خيمة محاطة بحائط من قصب، ولم يكن يسمح بالدخول سوى للقلة القليلة من الثقاة. ولم يكن يعلم بخبر الوفاة سوى بعض من عبيد الحاجب با حماد. فصدر أمر يقول مضمونه إن السلطان، وليس باحماد، قرر التحرك باكرا، قبل الفجر في اتجاه عاصمة الملك، فتحرك الموكب الملكي بعدما وضع في داخله السلطان وأغلقت دونه النوافذ وأنزلت الستائر. وفي الساعات الأولى من الصباح، حمل الهودج إلى الخارج، محمولا على ظهور بغال قوية. فعزفت الموسيقى ودقت الطبول وأطلق العبيد النداء المعتاد: الله يبارك في عمر سيدي». تشكل الموكب السلطان، وبمحاذاة الهودج وكانت قوات الحرس تسير كالمعتاد، ليتبين أن السلطان الميت يمارس سلطاته.

تجمع الروايات التاريخية على أن جثة الراحل قد تم غسلها ولفها في كفن في منطقة البروج بقبائل بني مسكين الغربية، فيما أعلن الحاجب با حماد أن السلطان يحس بتعب وأنه لن يتوجه إلى ما كان مقررا له من أجل مباشرة أمور السلطنة في قاعة المجلس السلطاني، وأنه كالعادة كلف حاجبه بالنيابة عنه في ذلك، وأن القرارات بعد التصديق عليها ستصل للجهات المعنية بها. لكن أمر وفاة السلطان لم يكن ليظل في السر وقتا طويلا. بعد يومين، أعلن الحاجب باحماد خبر الوفاة، وأنه تمت مبايعة ابن السلطان مولاي عبد العزيز سلطانا جديدا، باختيار من والده الراحل، وسارع الرسل إلى إبلاغ القرار إلى جهات المغرب، بعد أيام من الوفاة الفعلية في الرحامنة.

الحسن الأول ودوره السياسي

 يعتبر السلطان الحسن الأول احد اهم الشخصيات التاريخية ان لم تكن اهمها التي حكمت المغرب، بل مهمة في تاريخ الدول الاوربية (جيران المغرب) لعاملين مهمين : الاول ادراك الحسن الاول لتزايد التغلغل والنفوذ والصراع الاوربي في المغرب وما نجم عن ذلك من اضرار هذا الصراع ولاسيما اسبانيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا حيث استطاع السلطان الحسن الاول ان يحمي استقلال البلاد وان يستغل الصراع القائم بين الدول الاوربية لصالح المغرب اما العامل الثاني فهو ادراك السلطان لاهمية ادخال الاصلاحات ولاسيما في الجيش للوقوف بوجه النفوذ الاجنبي ومحاولته الاستفادة من الخلافات بين الدول الاوربية للقضاء على نظام الحماية وبذلك ان السلطان الحسن الاول اسهم وبشكل متميز في الحفاظ على استقلال المغرب.

السلطان الحسن الأول بن محمد

ولقد أجمعت شهادات متعددة من الكتاب والمؤرخين العرب والاجانب على قوة شخصيته وثقافته وصلابة تعامله مع الاستعمار ، حتى أَنّ جورج هاردي وهو من غلاة الاستعماريين الفرنسيين يقول : " أَنّ الفضل يرجع إلى مولاي الحسن في حفظ استقلال المغرب إلى نهاية القرن التاسع عشر" .

قبله:
محمد الرابع
سلاطين المملكة المغربية
1873
بعده:
مولاي عبد العزيز



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات