القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

أوصاف "لِيهُودِي حاشاكْ" تنسف التعايش في المجتمع المغربي

أوصاف "لِيهُودِي حاشاكْ" تنسف التعايش في المجتمع المغربي

اليهود المغاربة
يهود المغاربة
جواد مبروكي
يشمئز قلبي ويضيق صدري كلما يحدثني شخص ويقول "ليهودي حاشاك" أو "وْلْدْ لْحْرَّامْ خْدايْمُو هِيْ خْدايْمْ ليهودْ" أو "هاداكْ يْهودي مَيْسْواشْ"، ومن الممكن أنه يصف جاره أو حتى أخوه بهذه العبارات الحاقدة والمتعصبة. كما كنت أسمع منذ صغري في السوق من التجار هذه العبارة: "تْبايْعْ وْ تْشاري مْعَ ليهودي اَحْسْنْلِكْ مْنْ العْرْبي"، أو "ليهود الله يْعْمّْرْها دارْ، الصّْفا فْالتِّجارَة وْ مَيْدِلْكْشْ دْيالْكْ وْ مَيْكْدْبْشْ عْليكْ". كما أسمع عبارة أخرى لشخص يتحدث عن آخر من أقاربه أو زملائه: "هاداكْ كِلِهودي هِيْ ساكْتْ مَيْقولْ عِيبْ بْصّْحْ يْضْرْبْ هِيْ مْنْ لْتَحْتْ حْسِّي مْسِّي".

ليس من اختصاصي أن أتكلم عن تاريخ وأسباب نشوء هذه العبارات الدنيئة، ولكن من دوري أن أدعوكم إلى التوقف عندها لنتشاور ونفكر في أخطارها وانعكاساتها على سلوك المغاربة، وتصور أبعادها وتأثيراتها على الأطفال عند سماعها، وأي موقف يجب أن نأخذه وأي درس يجب تعلمه وأي تغيير يجب أن نقوم به.

كما تلاحظون في هذه العبارات تناقضات كثيرة وبإمكاننا تقسيمها كالتالي:

1- "يْهودي حاشاكْ": هنا في غالب الأحيان نتحدث عن يهودي العقيدة، وهذا السلوك يتنافى مع مبدأ التعايش ومع ما يفتخر به المغاربة من أننا شعب نتعايش ونحترم إخواننا اليهود المغاربة. "حاشاكْ وْ عْزّْ الله قْدْرْكْ" يستعملها المغاربة حيث يذكرون في حديثهم حيوانا مثل الكلب أو الحمار.. وأترككم تتمعنون في بعد هذه العبارة وما تخفيه من رسالة!

2- "هاداكْ كِلِهودي هِيْ ساكْتْ مَيْقولْ عيبْ بْصّْحْ يْضْرْبْ هِيْ مْنْ لْتَحْتْ حْسِّي مْسِّي": بطبيعة الحال يكون في هذه الحالة الحديث عن شخص ليس من العقيدة اليهودية، ويوصف بالخداع سرياً، محافظاً ظاهرياً على صورة منزهة. والرسالة التي تُرسخ في ذهن السامع وبالخصوص الطفل هي أن لا ثقة في إخواننا اليهود المغاربة، ويجب الحذر منهم؛ فأين هو التعايش والتسامح؟

3- "هاداكْ يْهودي مَيْسْواشْ": وهنا ننعت شخصا قام بأعمال مضرة، وهذا يعني أن أعمال اليهودي كلها مضرة وإجرامية، فننتج بشكل لا واع الحذر والابتعاد من المغاربة اليهود. فأين هو التعايش الذي نصرخ به على المنابر؟

4- "وَخَّ كُنْتْ يْهودِيَّة مَيْديرْشْ فِيَّ هَدْشّي": وهذه عبارة خطيرة جداً. فلما يرى طفل أمه تشتكي وتبكي وربما تتحدث عن زوجها الذي تزوج امرأة ثانية بسرية فسيتأثر من هذه العبارة ويترسخ في ذهنه أن اليهودي لا رحمة له ولا شفقة.

5- "تْبايْعْ وْ تْشاري مْعَ لِيهودي اَحْسْنْلِكْ مْنْ العْرْبي": ما هذا التناقض؟ تارة نصف اليهودي بِـ"حاشاك" وتارة أخرى بالإنسان المنصف والمستقيم..والأخطر من هذا أن نضع العربي في المقارنة باليهودي ونرفع مقام هذا وننزل بالآخر في مجال الصدق والوفاء. هذا أمر خطير على الطفل الذي نرسخ في ذهنه أشياء تطيح بشخصيته كعربي أمام اليهودي، وهكذا يتصاعد عنده احتقار اليهود..ويجب أن يقوم بعمليات رياضية ليعرف في أي مجال يتعامل ويحذر سواء من العربي أو اليهودي.

مع الأسف هذه العبارات تعبر عن باطن الوعي لدى المغربي وما رُسخ في ذهنه منذ صغره. ولا داعي لأذكر كيف يوصف اليهود على المنابر بالكفار وأعداء العرب.. ويزداد الخلط بين اليهود وإسرائيل وفلسطين ونضع إخواننا اليهود المغاربة في هذا الخلط، ويتحول كل هذا إلى "حْريرَة" مغربية في أذهاننا وأفكارنا. وإذا حاول شخص التوضيح فسوف يُتهم بالتحيز إلى إسرائيل.

من الأكيد أن هذه الأفكار الحاقدة والمتعصبة والمستعملة بكل ارتياح في أحاديث المجتمع المغربي لها أبعاد خطيرة في علاقة المغربي المسلم مع المغربي اليهودي.

هدفي من تحليل هذا السلوك في المجتمع المغربي ليس الدفاع عن اليهود، بل للدفاع عن كل المغاربة كيف ما كانت عقيدتهم..وهذا دفاع من نوع آخر؛ الدفاع من أجل التسامح والتعايش بين كل المغاربة رغم اختلافنا العقائدي أو القبلي..الدفاع من أجل الاحترام المطلق لكل مواطن مغربي حتى نحقق الوحدة والألفة بيننا ونسلك جميعا طريق خدمة ازدهار وطننا والرقي المادي والروحاني بمجتمعنا.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات