القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

القائد العيادي قايد قبائل الرحامنة (1880-1964)


القائد العيادي قايد قبائل الرحامنة (1880-1964)


لا تشبه سيرة القائد العيادي الرحماني كثيرا سيَر غيره من قُياد زمن السيبة في المغرب. لقد كان متقلبا في السياسة كما في حياته الاجتماعية والخاصة. بدأ مسيرته محاربا قبليا في كنف عائلة معروفة بالفقه والعلم، ثم «زطاطا» يؤمن الطريق للمسافرين، حالما بسلطان يتصدى للتدخل الفرنسي، ولذلك ناصر المولى عبد الحفيظ في خروجه على أخيه، السلطان مولاي عبد العزيز، موظفا كل تجاربه وحنكته، التي اكتسبها في خوض الحروب ضد القبائل السائبة، لإنجاح «الانقلاب».




القائد العيادي الرحماني

هو ميلود بن الهاشمي بن مبارك بن محمد بن الزاوية بن جعفر بن عبدالله بن مبارك ولد عام 1880بدوار الشلالكة الواقع شمال غرب الرحامنة غرب مركز الصخور الذي كان يمثل أهم النزلات في مجال الرحامنة

قدم العيادي للمولى عبد الحفيظ دعما سياسيا وعسكريا غير محدود، مقابل تعهده بإطلاق سراح أبناء قبيلته القابعين في سجون المولى عبد العزيز، ومواجهة الاحتلال الأجنبي، وعلى هذا الأساس قام بالدعاية له في مختلف القبائل مقدما إياه على أنه السلطان الذي سيواجه التدخل الفرنسي، قبل أن يقود شخصيا، بتاريخ 20 غشت من سنة 1908، «الحرْكة» التي هاجمت المحلة العزيزية المتوجهة نحو مراكش، على ضفة وادي تساوت، وألحقت هزيمة قاسية بالمولى عبد العزيز، سرعت باندحاره وتراجعه طالبا الأمان عند القائد المعطي بسطات.

القائد العيادي الرحماني

ومباشرة بعد مبايعة المولى عبد الحفيظ سلطانا جديدا للمغرب، كافأ حليفه القوي وعراب الانتصار النهائي الذي أطاح بعرش أخيه، معينا إياه قائدا على الرحامنة إلى جانب قياد آخرين، وهم: القائد عبد السلام البربوشي، امبارك بن التهامي، الطاهر بن الأعظم، وابن الزادي.

لم ينس المولى عبد الحفيظ الوعد الذي قطعه على نفسه بالجهاد ضد «النصارى»، ولذلك أرسل، في سنوات حكمه الأولى، محلة إلى الشاوية لصد الفرنسيين، شارك فيها القائد العيادي على رأس محاربين من الرحامنة.

ولكن القائد الشاب، الذي واجه الفرنسيين، في الأيام الأولى من تعيينه، سرعان ما دخل في تحالف متين معهم، بل أصبح يتصدى للحركات الجهادية المناوئة لهم، فقد كانت مساهمته حاسمة في القضاء على حركة الهيبة، وشارك بقوة في مواجهة القبائل المنتفضة ضد التدخل الفرنسي، لتوشحه الحكومة الفرنسية، بتاريخ 4 ماي من سنة 1919، بوسام التقدير، كما تلقى دعوة منها إلى حضور احتفالات النصر بباريس في 14 يوليوز من السنة نفسها.

غير أن إخلاص القائد العيادي للسلطان كان أقوى من تحالفه مع الإقامة العامة الفرنسية، وكأن لسان حاله كان يقول: «أنا في خدمة فرنسا مادامت مع المخزن»، لذلك فقد انكسرت جرة العلاقة بينهما على وقع قرار الحماية نفي السلطان محمد الخامس وتنصيب بنعرفة، ليتزعم حركة في مراكش انضم إليها بعض رجال المقاومة، وهو ما ردت عليه الإقامة العامة بقوة، حيث اعتقلت حليفها السابق، ثم نفته إلى فرنسا، قبل أن يعود إلى المغرب ويتم إخضاعه للإقامة الجبرية، ويجري تقسيم قبيلته، في غيابه، إلى ثلاث قيادات، جعل الفرنسيون على رأسها بعض مساعديه السابقين.

المستحوذ

القائد العيادي، الذي دخل مع المولى عبد الحفيظ في تحالف كان أحد عناوينه الرئيسة «وقف الظلم الذي عاناه أبناء قبيلته من طرف المخزن العزيزي»، سرعان ما اعتمد العنف في حجز ومصادرة أراضيهم، من أجل توسيع ملكيته العقارية، التي تجاوزت حدود قبيلته، ووصلت إلى 45000 هكتار، حوالي 15000 منها كانت بمنطقة «البحيرة»، التي تعتبر من أخصب الأراضي الفلاحية بالرحامنة، وهو ما حول الرجل من مجرد «زطاط» يقوم، ضمن مجموعة من الرجال الأقوياء في الرحامنة، بحماية المسافرين وتأمين الطريق المؤدية إلى مراكش، إلى واحد من أكبر الملاكين بالمغرب.

لقد كان مساعدو القائد وشيوخه يفرضون على القبلية أداء رسوم (فْريضات) لتغطية العجز الذي كان يتسبب فيه الإنفاق المالي الكبير على أنشطته الثقافية والفنية (مواسم التبوريدة) والترفيهية (النزايه)، بل وصل بهم الأمر إلى فرض ضرائب على أبناء القبيلة من أجل مواجهة الأزمة المالية، التي خلفتها رحلة القائد إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، والتي رافقه فيها وفد من أربعين شخصا، عرجوا معه، وهو في طريق العودة إلى المغرب، إلى مصر التي اقتنى منها التحف والسلع المحلية.

غير أن الملاّك الكبير أصبح مثقلا بالديون، في أواخر حياته، «كانت ديون العيادي أسطورية، إذ كان يعيش في بداية الحماية في مستوى يجعله ندا للتهامي الكلاوي، غير أن العجز المالي المستمر لقائد الرحامنة تضخم بسبب تزايد القروض بالرهن، تلاه بيع الأملاك المرهونة لصالح الأملاك الخاصة للدولة. وهكذا جرت مفاوضات ودية سرية أتاحت لمصلحة الأملاك المخزنية أن تستولي على «سْعادة» و«الصوالح» و«تاركَة» و«سكارة» ومساحة كبيرة من «العرقوب». وقد ظل القائد العيادي، إلى حين وفاته، يبيع أراضيه لكي يسدد حاجاته اليومية، وآخر ما قام به هو بيع قطعة «امحامدية»، مساحتها 800 هكتار مسقية، بمنطقة الويدان» يقول بول باسكون.

حريم القائد

العيادي سليل العائلة المحافظة، أصبح، وهو في السلطة، يعيش حياة الملوك، متحررا من بعض قيود عادات وتقاليد قبيلته، فقد كانت رياضاته بمراكش وقصره المعروف بـ«دار القايد» بابن جرير، وقصر «القيلعة» بقرية «صخور الرحامنة» تملؤها الموسيقى الأندلسية، خلال تقديم الوجبات الغذائية اليومية، تعزفها فرقة موسيقية نسائية، تترأسها فنانة تُدعى «الصائلة»، ويشرف على تمرينها موسيقي مصري، كما تجاوزت لائحة زوجات «القايْد» العدد الشرعي، بل بلغن 20 زوجة، كانت من بينهن «يامنة»، أرملة ابن عمه وعرابه، أحمد الكَراوي، أحد شيوخ القبيلة، والذي كان العيادي يقوم بمهمة «رقاص» (ساعي البريد) بينه والقائد عبد الحميد بمراكش، كما صاهر عائلة الجامعي الفاسية، بزواجه بابنتهم «زينب»، التي بنى لها رياضا بمراكش على الطابع المعماري الأندلسي، يُدعى «الدار الجديدة»، وكانت آخر زوجاته الأمازيغية «سُلطانة»، وهي الوحيدة من بين زوجاته اللائي مازلن على قيد الحياة، بعدما رافقته في أواخر مراحل عمره، خاصة خلال مرحلة نفيه وإقامته الجبرية، ولم تنجب منه أي أبناء، شأنها في ذلك شأن زوجته «كبورة»، فيما أنجبت منه باقي نسائه 22 ابنة وابنا، وقد عهد القائد العيادي إلى عريفة تُدعى «فاطمة محمد» مهمة الإشراف على حريمه، اللائي كن موزعات على ثلاث فئات (حَنْطاتْ)، حسب انتمائهن العرقي، الأمازيغيات، العربيات، والإفريقيات.

القائد والعلامة

القائد العيادي الرحماني


الجانب الاجتماعي في حياة العيادي لم يسلم بدوره من التقلب، فالقائد الذي كان رجل حرب وسياسة بامتياز، كان يسهم في تنظيم المجال الثقافي بالسهر على المواسم السنوية، ويقدم الهدايا للقائمين على الزوايا والأضرحة، ويعفي الشرفاء من الضرائب، وفي الفترات الأخيرة من حكمه شيد مسجدا ومدرسة للتعليم العتيق بابن جرير، بإيعاز من صديقه العلامة والأديب المؤرخ محمد المختار السوسي، في وقت كانت استراتيجية المقاومة تقضي ببناء المدارس في مواجهة الاستعمار، وحبس عليها 36 دكانا لبيع الذهب بحي الملاح، ومنازل ودكاكين بحي باب دكالة، ورياضا بحي القصبة، ومجموعة من الرياضات بحي قصيبة النحاس بمدينة مراكش، وثلث أراضي «تافراطة» بالحوز، وأراضي فلاحية ببوشان ولبريكيين بالرحامنة، وفرنين وحمام بابن جرير.

بعد مرور أكثر من نصف قرن على وفاته، مازالت سيرة القائد العيادي الرحماني تثير الجدل، فقد «اختلفت الروايات بين الثناء الذي جعل منه قائدا كبيرا بتنظيمه المجال القبلي داخل الرحامنة، وبنمط عيشه النبيل، وكرمه الزائد، وبين تلك الصورة القاتمة التي طبعها استغلال القبيلة لتكديس ثروة مالية وعقارية مهمة. وجعلته الكتابات والتقارير رجلا قويا وصديقا وفيا لفرنسا، وأيضا قائدا وطنيا لم يندمج في المخطط الاستعماري، ليبقى مخلصا لملك البلاد الشرعي»، يقول الباحث عمر الإبوركي في كتابه: «الظاهرة القائدية.. القائد العيادي الرحماني نموذجا».

مناصرا السلطان محمد الخامس ورافضا نفيه،  ينهي القائد العيادي مساره، بعد الاستقلال، بتقاعد سياسي امتد إلى نحو ثماني سنوات، قبل أن يتوفى في 12 يناير من سنة 1964، وهو في الرابعة والثمانين من العمر.


القائد العيادي قايد قبائل الرحامنة (1880-1964)




"دوزها القايد العيادي
وكملها حجة في النبي
مول القفطان الكبريتي
لحكاما بالفيريتي
مول الشراجم الشبية
مول الثريات الوردية
ورا الخادم تمشي وتجي
ورا العبد يعيط سيدي
ورا اولادو كيف البيزان
ورا اعبيدو كيف الجديان
وياك قايدي في البيرو
واللي بغاتو ليام تديرو
صايك العودة بالمجدول
ولا حسدتوه ديرو كيفو"


تسميته بالعيادي فقد اعتمدت روايتين شفويتين »، حسب ما ذكره الباحث عبد العزيز التيلاني:
– تقول الرواية الأولى إنه سمي بالعيادي « لأنه ولد يوم عيد المولد النبوي ».
– أما الرواية الثانية فقد استقاها الباحث من أحد خدامه يدعى « بوعلي » وكان بوابا بدار القايد بالبوبية بقاع المشرع بمراكش، والذي فسر هذه التسمية بكون القايد « كان حراكا ماهرا وقد غلب عليه استعمال كلمة « أعايد…..عيد…. » في حركاته أو أثناء لعب « التبوريدة » ولذلك لقب بالعيادي













تربى القايد العيادي في احضان والدته لالة فاطمة بنت الشريف العلمي بعد وفاة والده الهاشمي 1894

تعلم العيادي حمل السلاح وركوب الخيل على يد ابن عمه الشيخ احمد بن محمد الملقب بالكراوي .

انتقل العيادي من محارب صغير إلي امتهان فن الزطاطة حيث يؤمن الطريق للقوافل وكان عارفا بخبايا المنطقة من مراكش إلي الشاوية وكان يشارك في الحروب ضد القبائل السائبة

ناصر القايد العيادي المولى عبدالحفيظ في خروجه على اخيه السلطان مولاي عبد العزيز الذي كان يكن عداوة لقبيلة الرحامنة خصوصا بعد تمرد 1908

بعد سنوات عين العيادي قائدا خصوصا بعد تولي المولى عبدالحفيظ مفاتيح السلطة بمساندة العيادي شريطة إطلاق سجناء الرحامنة.
بعد معاهدة الحماية وضع العيادي يده مع المستعمر معتمدا على دهائه وحنكته لكسر شوكة الحركات المنتفضة حيث دعم المستعمر ضد مقاومة احمد الهيبة.

إن ما قدمه القايد العيادي من دعم عسكري للحماية مما خول له يوم 4 ماي 1919 الحصول على وسام تقديري من فرنسا وحضر حفل النصر في باريس يوم 14يوليوز من نفس السنة

توالت الأحداث لكن سرعان ما انقلب ضد المستعمر بعد نفي السلطان محمد الخامس وتعيين بنعرفة ليتزعم حركة وطنية انضم إليها بعض رجال المقاومة وهو ماردت عليه الإقامة العامة بقوة حيث اعتقلت حليفها السابق ونفته إلى فرنسا قبل أن يعود ويتم إخضاعه للإقامة الجبرية وتقسيم قبيلته.

اعتمدو العنف في حجز ممتلكاته وأراضيه التي تجاوزت 45000 هكتار حوالي 15000 كانت بالبحيرة التي تعتبر من أخصب الأراضي ماحوله من زطاط إلى اكبر ملاك في المغرب.

حيث كان يتباهى مثل الباشا الكلاوي لكن الديون واستيلاء على أراضيه ساهم في تراجع هيبته.

يقول بول باكسون إن هذا القايد تحرر من التقاليد وأصبح يعيش حياة الملوك برفاهية.

حيث كان له رياض بمراكش وقصر معروف في ابن جرير وقصر القليعة قرب صخور. كانت خلالهم تقدم الوجبات على أنغام من موسيقى الأندلس تعزفها فرقة نسائية تترأسها إمرأة تدعى”الصائلة”ويشرف على تمرينها مصري.

بلغت عدد زوجات القايد حوالي 20 زوجة كانت منهن يامنة أرملة ابن عمه وعرابه الكراوي. كما كان صهرا لعائلة الجامعي الفاسي بزواجه بابنته زينب التي بنى لها رياض بمراكش على الطابع المعماري الاندلسي يدعى الدار الجديدة وكانت آخر زوجاته الأمازيغية سلطانة التي مازالت على قيد الحياة إلى غاية القرن 21.

ورافقته في آخر عمره زوجته كبورة التي لم تنجب معه أولاد فيما أنجب 22ولد وقد تزوج من ثلاث جنسيات عرب وأفارقة وأمازيغ
كان القايد العيادي ساهر على مجال الثقافة حيث كان ينظم المجال الثقافي بالسهر على المواسم السنوية وتقديم الهدايا للقائمين على الزوايا والأضرحة وإعفاءهم من الضرائب للشرفاء والأولياء.

كان القايد العيادي مولوعا بفن التبوريدة من خلال خرجاته في الحركات “النزاهة” مرفوقا ببعض الشيخات من خلال أغنية العيطةى “داير الشيخات في جنبو فين مارشقو ليه يلعبو”.

“مول الثريات الوردية مول القفطان الكبريتي وراه الخادم يمشي ويجي وراه الغبيد يقولو سيدي صايك العودة بالمجدول
من خلال هده الكلمات انه كان يلبس لباس تقليدي يعيش في أفخم المنازل مزينة بالديكور وكانت له عودة لها لجام من مجدول الحرير.
كان القايد العيادي مولوع بالتعليم الأصيل حيث كان يعلم أبناءه التعليم الإسلامي بجامعة ابن يوسف بمراكش أو بجامعك القرويين بفاس .
عمل القايد العيادي على بناء مدارس حرة كمدرسة بحي قاع المشرع بمراكش بالإضافة مدرسة القايد العيادي للتعليم العتيق بابن جرير.
كان القايد العيادي يحث أبناء قبيلته على تمليك أراضيهم.

كان العيادي يفضل اللباس التقليدي البلدي من كساء وفرجية وقفطان ومضمة مطروزة بالأبيض وبلغة صفراء وجلباب ورزة من الكتان وسلهام.

القائد العيادي قايد قبائل الرحامنة (1880-1964)


ساهم العيادي في إنشاء بيت للحكمة للدفع بالعلماء في منطقة الرحامنة نذكر منهم الفقيه بلحسن الدباغ والفقيه العاقب الشنكيطي ومولاي احمد بن اليزيد البدراوي اضافة الي اعيان مثل احمد بن لشهب والحاج عبدالقادر برادة والشريف مولاي امبارك السباعي

قصة الوفاء والخيانة تختلف
العيادي كان وفيا للمخزن وللسلاطين ولكنه تعامل مع المستعمر ضد أبناء بلده ليعود إلى صفوف الحركة الوطنية ضد المستعمر بعد نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات