القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

إسبانيا تعلن استقلال المغرب سنة 1936

“ليلة 15 أكتوبر 1936 أعلن الجنرال (كيبودي بانو) من مذياع إشبيلية استقلال المغرب وقطعه من الالتحاق بإسبانيا واعتباره من يومها دويلة ذات سيادة داخلية عليها حماية إسبانية لا غير.
وقال في خطابه ذلك “إن إسبانيا بعد اجتيازها فترة الكفاح ستلغي حتى هذه الحماية لتعقد مكانها معاهدة ودية لا تحتفظ فيها لنفسها إلا بالمصالح المتبادلة”.
ونظرا لوجود سيادات أخرى إلى جنب المنطقة المغربية المستقلة فإن إسبانيا لا يمكنها أن تعِد اليوم بسحب جيوشها من المنطقة ولكنها تسمح بوجود وزارة حربية وجيش وطني مستقل إلى جانبه مستشارون إسبان.
كما أن ضعف مالية المنطقة يحتاج لمساندة إلى اليوم الذي يمكن للمغرب قاطبة أن يكون وحدة مالية..” إلخ.
من يومها تكونت الأحزاب الوطنية وأخذت النهضة المباركة تتمشى على ضوء هاته الوعود الخلابة، ورأينا المغرب الإسباني يؤسس لنفسه الجمعيات والمطابع والصحف والمدارس الحرة، ويوفد البعثات العلمية لمصر، ويشكل الوفود السياسية العربية والإسلامية.
ورأينا ابن أمير الجهة بنفسه ينتقل لمصر، ويتخذ له دارا خاصة بالقاهرة، ويجتمع حوله الطلبة المغاربة؛ ورأينا الصحافة العربية في هذه المنطقة الصغيرة تنتعش في جو من الحرية.
والآن بعد أن وضعت الحرب أوزارها رأينا الحكومة الإسبانية تعلن استقلال العدلية المغربية في منطقتها عن المستشارين الإسبان، وتجيز محاكمة الإسبانيين المختلفين مع المغاربة في المحاكم الوطنية واعدة بإلغاء المحاكم الإسبانية تماما بمجرد تنظيم المحاكم الوطنية وإتمام قوانينها.
وقد فزع المغاربة حالا للاستجلاب القوانين المصرية وغيرها حتى يمكن للعدلية المغربية أن تقوم على أسس تشريعية تتلاءم مع المغرب وتاريخه الإسلامي.
كما أعلن استقلال التعليم وإلغاء المدارس الإسبانية المغربية، وتعويضها بالمدرسة المغربية العربية البحثة، التي تعطي العلوم باللسان العربي المبين، حتى تهيئ للأمة جيلا يمكنه أن يمسك الإدارة عامة باللسان العربي وحده”.
انظر: “الوحدة المغربية” (جريدة لسان حال الوطنية الإسلامية) عدد103؛ 19 غشت 1939.

إضاءة

من المعروف أن المنطقة الخليفية كانت سباقة في ميادين المعرفة والاقتصاد، من خلال إنشاء الجمعيات والمنتديات والصحف والمجلات، قبل هذا البيان، الذي أعلن فيه الجنرال “كيبودي” استقلال المغرب عن اسبانيا والعمل على رفع مظاهر الحماية، وإلغاء كل أشكال التبعية والاحتلال على المستوى الاجتماعي والقانوني والسيادي، مما يجعنا نتساءل عن نوايا ذلك التصريح:
وهل كان الهدف منه التحضير لفصل شمال المغرب عن جنوبه؛ خاصة إذا علمنا ما تعرض له أنصار الوحدة من اضطهاد وتنكيل من قبل السلطات الإسبانية بعد ذلك التصريح؟
وهل غض الطرف عن الأنشطة الوطنية المناهضة للسياسة الفرنسية في المنطقة السلطانية كان يصب في نفس المنحى؟
أسئلة كثيرة تبقى معلقة تتطلب الإجابة من قبل الباحثين الذين طووا ملف الشمال كما طووا تاريخ أحزابه ومجتمعه المدني، ليركزوا على جهود الفرانكوفونيين الذين لم يقبلوا أن يشوش عليهم مثقفو الحركة الوطنية بالشمال، أولئك الرواد الذي تشهد لهم الوثائق بالسبق في أكثر من مجال، والذين تعرض تاريخهم لإقصاء والتذويب.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات