أخر الاخبار

معاهدة طنجة بين المغرب وفرنسا 1844


معاهدة طنجة وُقِعت في 10 سبتمبر 1844 حيث اعترفت فيها المغرب رسمياً بالجزائر كجزء من الامبراطورية الفرنسية. جاءت المعاهدة بعد هزيمة المغرب في الحرب الفرنسية المغربية الأولى (6 أغسطس - 14 أغسطس 1844)، وأهم معاركها إسلي. 

معاهدة طنجة بين المغرب وفرنسا

إن معاهدة طنجة التي وقعت مباشرة بعد هزيمة إيسلي قد أعادت بقوة إلى الواجهة وبواسطة أساليب جديدة قضية الجهاد الشائكة ومدى قوة اتساع التضامن الإسلامي وحدوده (انظر على سبيل المثال إلحاح علماء فاس سنة 1830 على التذكير بالماضي الأليم للأندلس وبخطورة "تفريق المسلمين). وقد كانت هذه التحركات تقصد إلى الإقرار الضمني بالوجود الفرنسي بالجزائر.

معاهدة طنجة بين المغرب وفرنسا
قصف طنجة 1844-منحوثة من القرن19


وقد أجبرت هذه الإجراءات المفروضة من الخارج المخزن الذي وجد نفسه مطوقا بالضغوط الأوروبية على التخلي عن دعم المقاومين. كما اضطر بناء على المنطق نفسه إلى منع القبائل المغربية من تقديم المساعدة للمقاومة الجزائرية والامتناع عن إيواء الأمير عبد القادر (البند الرابع). فقد تم التنصيص في المعاهدة بأن الأمير عبد القادر إذا "وقع في يد الجيوش الفرنسية، فإن جلالة الإمبراطور الفرنسي (سيتعهد) بمعاملته بنوع من الاحترام والمروءة"، وأن لا يتم تسليم الجزائريين اللاجئين بالمغرب للسلطات الفرنسية.

معاهدة طنجة بين المغرب وفرنسا 1844
قصف طنجة (أبريل 1844)

بنود معاهدة طنجة

وافقت المغرب على اعتقال وتجريم عبد القادر، وتخفيض حجم حاميتها في وجدة، وتأسيس لجنة لترسيم التحدود. (الحدود، والتي تعتبر في جوهرها الحدود المعاصرة بين المغرب والجزائر، تم الاتفاق عليها في معاهدة للا مغنية.)


اتفاق السلطان عبد الرحمن على هذه البنود، والذي وصل إلى الاستسلام للمطالب الفرنسية، رمى بالمغرب إلى حالى من الفوضى، في ظل خطر دعم العوالي والمناطق القبلية الأخرى لعبد القادر، ومطالبة البعض بخلع عبد الرحمن وتنصيب عبد القادر. في النهاية استعاد السلطان وأبناؤه السيطرة على السلطنة، وكانوا قادرين على تهميش دعوات عبد القادر للجهاد عن طريق الإشارة إلى أنه بدون دعمهم، لم يكن عبد القادر مجاهداً، أو محارب مقدس، لكنه مجرد مفسد، أو متمرد. بحلول 1847 دخلت قوات السلطان في جهاد ضد عبد القادر، الذي استسلم للقوات الفرنسية في ديسمبر 1847.

والحقيقة أن طنجة على وجه التحديد والمغرب بشكل عام ظلتا مطمعا للقوى الاستعمارية الأوربية بدءا من الأسبان مع بدء عصر الكشوف الجغرافية وانتهاء بفرنسا التي استطاعت حسم الصراع الاستعماري لصالحها باحتلال دول المغرب العربي جميعا تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا مع وجود محدود لأسبانيا في إقليم الريف المغربي.

تنافس على احتلال المغرب دول أوربية متعددة منها: فرنسا – إنجلترا – ألمانيا – إسبانيا – إيطاليا، حيث كان لكل منها مطامع خاصة ومصالح حيوية تريد أن تحققها لنفسها، وكانت هذه المطامع تختلف من دولة لأخرى مما جعل التنافس بينها شديدا، الأمر الذي أخر الاحتلال الأجنبي لأراضي المغرب حتى بدايات القرن العشرين.

وكانت فرنسا أسرع، منذ البداية، في التسلل وبسط النفوذ، وذلك عندما انتهزت فرصة تجاوب سلطان المغرب مع ثورة الأمير عبد القادر الجزائري التي قادها ضد الفرنسيين في الجزائر، وتقديمه العون له في ثورته التي ما إن أخفقت حتى بدأت فرنسا التحرش بسلطان المغرب لتفرض عليه معركة غير متكافئة تتخذ منها ذريعة لتوجه قواتها لاحتلال أراضيه، حتى اضطرته إلى أن يوقع معها معاهدة صلح سمح لها بموجبها أن تنشئ المراكز التجارية في المدن الساحلية.

ومنذ بداية القرن العشرين رأت فرنسا أن الوقت قد أصبح ملائما لتنفذ احتلالها العسكري لأراضي المغرب، إلا أنها خشيت من عرقلة بعض الدول الأوربية لذلك، فسعت إلى مساومتها والدخول في مفاوضات معها لتضمن سكوتها.. وتمكنت من تحقيق ذلك.

وقعت فرنسا اتفاقية مع إيطاليا سمحت لها باحتلال ليبيا مقابل سكوتها عن الاحتلال الفرنسي لأراضي المغرب.

وفي عام 1904م عقدت مع إنجلترا ما عُرف باسم الوفاق الودي الذي نص على إطلاق يد إنجلترا في مصر مقابل سكوتها عن الاحتلال الفرنسي للمغرب.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -