أخر الاخبار

"لجنة العمل المغربي" من الوحدة إلى الانقسام (1934-1937)... العمل السياسي

 لجنة العمل المغربي” من الوحدة إلى الانقسام (1934-1937)…العمل السياسي. ح 105

"لجنة العمل المغربي" من الوحدة إلى الانقسام (1934-1937)... العمل السياسي (ج 105)

المصدر: "كيف يُصوِّر سلاطين المغرب 'رعاياهم' ويُصوِّرون سلطتهم ويحمونها؟"

"لجنة العمل المغربي" من الوحدة إلى الانقسام (1934-1937)... العمل السياسي (ج 105)
الأستاذ الباحث عبد اللطيف أكنوش

بتاريخ 25 أكتوبر 1936، عقدت "لجنة العمل المغربي" مؤتمرها الأول في مدينة الرباط... وهو المؤتمر الذي أسفر عن تحرير وثيقة جديدة من "المطالب"، تتعلق أساساً بضرورة الحصول على الحريات العامة... وثيقة خرجت للعموم على شكل "مناشير" وُزعت على الصحف والجرائد الموجودة آنذاك... وفي الوقت نفسه، وضع مؤتمر الرباط هذا برنامجاً لحملات عقد تجمعات خطابية، جرى التخطيط لها بهدف تعريف المواطنين المغاربة باللجنة وأهدافها ومطالبها، والبحث عن مساندتهم.

خلال شهر نوفمبر 1936، أُقيم مهرجانان خطابيان في الثاني والسادس من الشهر... وكان مهرجان ثالث مُرتَّباً له يوم 14 نوفمبر في الدار البيضاء، لكن سلطات الحماية قامت بمنعه، وقبضت على علال الفاسي والوزاني واليازيدي... وكان هذا سبباً مباشراً في اندلاع مظاهرات في الدار البيضاء ومدينة وجدة ومدينة تازة، وفاس، وفي مدينة سلا في 16 و17 نوفمبر...

وبعد شهر من هذه الأحداث، أصدر المقيّم العام الفرنسي "نوغيس" عفواً عاماً عن الجميع، وافتتح سياسة جديدة من الهدنة والمهادنة، أدت في يناير 1937 إلى الترخيص لعدة صحف وجرائد "وطنية" بالصدور... وهذه السياسة نفسها هي التي كانت السبب المباشر في انشقاق "لجنة العمل المغربي"!! كيف ولماذا؟

والغريب أن هذا التسامح الذي تعاملت به السلطات الفرنسية مع الصحافة هو الذي سيكشف التناقضات الموجودة بين أعضاء "لجنة العمل المغربي" وسيبيّن هشاشتها... فسيظهر قُطبان في الساحة الوطنية: قطب يُتَحَكَّم فيه من قبل علال الفاسي في إطار أسبوعية "العمل الشعبي" الناطقة بالفرنسية باسم "لجنة العمل المغربي"، وجريدة "الأطلس" الناطقة باللغة العربية. وقطب ثانٍ يُتَحَكَّم فيه من قبل محمد بلحسن الوزاني عن طريق جريدة "عمل الشعب" المُفْرَنسة، التي مُنعت في ماي 1934 وعادت للصدور ابتداءً من أبريل 1937، إلى جانب جريدة ناطقة بالعربية اسمها "الدفاع".

بتاريخ 18 مارس 1937، استصدرت سلطات الحماية "مرسوماً وزيرياً" واتخذت قراراً بمنع و"حل الجمعية المسماة لجنة العمل المغربي"، بسبب "القسم" الذي أداه أعضاؤها... قسم ذي طابع "مؤامرة" ضد "سلطة السلطان" ويتناقض مع "القواعد الإسلامية"!!

ولكن قرار المنع هذا استثنى الصحافة الوطنية التي بقيت تصدر بشكل طبيعي. وفي اليوم الموالي لقرار منع "لجنة العمل المغربي"، أصبحت جريدة "العمل الشعبي" وجريدة "الأطلس" تصدران رسمياً باسم ما أسماه علال الفاسي "الحركة المغربية من أجل مخطط الإصلاحات"، عوض "حزب العمل المغربي" الذي كانت تصدر باسمه حتى ذلك التاريخ... وفي نفس الوقت، أعلن فريق علال الفاسي أنه سيستمر في التنسيق مع الإقامة العامة الفرنسية حول البحث عن "الوسائل القانونية الشرعية" اللازمة لتطبيق مطالبهم "العادلة"... وفي تاريخ 23 يوليوز، أصبحت هذه "الحركة المغربية من أجل مخطط الإصلاحات" رسمياً "الحزب الوطني من أجل تحقيق برنامج الإصلاحات"!!

من جهة أخرى، وإلى حدود هذا التاريخ (19 مارس 1937)، كانت الصحافة التابعة لمحمد بلحسن الوزاني هي الناطقة باسم حركة "العمل الوطني المغربي". واستمرت في استغلال نفس المواضيع الدعائية التي كانت لدى فريق علال الفاسي، ولكن بأقل حدة، لدرجة أنه يمكن القول إن الحركة التي كان يقودها محمد بلحسن الوزاني أصبحت منحصرة في لجان تحرير الجريدتين "عمل الشعب" و"الدفاع"... ولكن هذا التراجع لم يمنع بلحسن الوزاني من أن يُشكِّل حزباً جديداً سمَّاه "الحزب الشعبي"!!

غير أن سياسة الانفتاح هذه للإقامة الفرنسية ستتوقف في 21 يونيو 1937 بعد سقوط حكومة "ليون بلوم" التقدمية، وسيعود الجنرال "نوغيس" المقيّم العام ليفتتح من جديد سياسة متشددة جداً تجاه "الحركة القومية" التي تقسمت كما أسلفنا... إذ بعد انتفاضة المكناسيين ضد تحويل مياه مدينتهم لصالح الفلاحين الفرنسيين المعمرين، أعطى المقيّم العام أمر إلقاء القبض على علال الفاسي الذي نُفي إلى الغابون، وعلى محمد بلحسن الوزاني الذي نُفي لجنوب المغرب... وفي هذين السنتين الأخيرتين من الثلاثينيات، سنلاحظ دخول المؤسسة الملكية حلبة الصراع مع الإقامة الفرنسية، بفضل تحرك الشارع صراحة وبالعلن!

فبتاريخ 4 أكتوبر 1937، اجتمع المؤتمر الإسلامي في مدينة "بلودان" بسوريا، وناقش بشراسة غير مسبوقة قضية "الظهير البربري"... وكانت هذه هي الفرصة التي جعلت المغاربة يهبّون إلى الشارع، حيث إنه بتاريخ 22 أكتوبر، في مدينة الخميسات، خرج الناس إلى الشارع يتبعون أحد "الطلبة" حاملاً علماً أحمر مكتوباً عليه هذه العبارات: "نريد تطبيق الشرع – يسقط العرف – عاش الإسلام – عاش المغرب – عاش الملك"!!!

ابتداءً من هذا التاريخ وهذه المظاهرة، سيجد السلطان سيدي محمد بن يوسف نفسه وحيداً في الساحة السياسية بعد نفي علال الفاسي والوزاني، وسيصبح هو رمزياً من يُشكِّل المعارضة للسياسة الفرنسية في المغرب وهو من يقودها!!!!


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -