القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

المغاربة في المربع الذهبي

  

المغاربة في المربع الذهبي

🖊 طلحة جبريل


أقول جازماً بأنني لم أشاهد قط طيلة حياتي مثل ما شاهدت أمسية السبت. كانت فعلاً "حمى ليلة السبت" وهو عنوان فيلم سينمائي، محوره الفرح والمرح.


تدثر كثيرون في الشوارع بالرايات، تعبيراًعن فرحهم بإنجاز تاريخي، رفع سقف الطموحات العربية والافريقية إلى الأعالي.


غطت الرايات الحمراء الشوارع والساحات، والأهم ذلك الشعور الذي لمسته بوضوح، شعور بالإنتماء، لذلك كان الناس يرددون مفردة واحدة : المغرب ..المغرب.  


غطت الشوارع الكتل البشرية المبتهجة، يصيحون بعبارات تلخص عواطف جياشة، وفي بعض الأحيان يرددون أهازيج تقعشر لها الأبدان. 


هكذا غنى المساء في أمسية السبت، وارتعشت كل نجوم الدجى. 


قبل انطلاق المباراة  توقفت الحياة اليومية تماماً وغاب المارة من الشوارع ، وغصت المقاهي والمطاعم  بالناس لمشاهدة المباراة، أكثر من ذلك كان صياح المتفرجين يغطي على كل شيء .


عندما قال وليد الركراكي إن الطموح هو الفوز بكأس العالم، هناك من أعتقد أنها تصريحات مدرب يتمنى. يتضح الآن أنها ليست أمنيات بل هي صمود وطموح وقتال .


كانت فعلا ملحمة أبدع فيها الجميع . اللاعبون والمدرب والطاقم الفني والطبي ، والجمهور الذي أعتبرته الفيفا اللاعب رقم واحد .


أترك تحليل فترات المباراة للمختصين، لكن أعجبتني فقرتين من تقرير نشر على موقع "سي إن إن"  الأميركية مفادها :

قال ركراكي مدرب المغرب إن الأندية الأوروبية تعتقد أن العرب والأفارقة "جاهلون في كرة القدم".

تقول الفقرة الثانية: في كل مرة يخطو فيها المنتخب المغربي إلى أرض الملعب، يتم كتابة سطر آخر في كتب التاريخ ليقرأه الأطفال عندما يكبرون. تقدم المغرب يوم السبت، بشكل أفضل بفوزه على البرتغال 1-0 في ربع النهائي ليصبح أول فريق أفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم .أحرز يوسف النصيري الهدف الوحيد في المباراة في الدقيقة 43 بضربة رأس مذهلة  إذ قفز أكثر من ثلاثة أمتار ليحرز أول هدف على الإطلاق في مرحلة خروج المغلوب" .

 أقول إن المزاج العام في المغرب على جميع المستويات، كان أكثر تفاؤلاً.

انتصار تاريخي بلغ بالمغرب أعلى درجات الفرح، وسيصل به إلى أقصى حالة المسرات.التاريخ يبقى دوماً هو التاريخ يظهر كما يجب ومتى يجب وأين يجب.


عندما تذكرت أن البرتغال يفصلها في الواقع عن المغرب البحر وتاريخ متوعك، وجدت من الملائم أن أختم هذه الخواطر بأبيات قالها عنترة بن شداد، بالتمعن فيها يبدو وكأنه يتحدث عن خلفيات "معركة السبت":

وتموج موج البحر إلا أنها       لاقت أسوداً فوقهن حديد 

جاروا فحكمنا الصوارم بيننا      فقضت وأطراف الرماح شهود 

فسطا على الدهر سطوة غادر       والدهر يبخل تارة ويجود

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات