القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

طلاس: كشفت حقيقة أوفقير لخبرتي بألاعيب السياسة الأميركية

 
طلاس: كشفت حقيقة أوفقير لخبرتي بألاعيب السياسة الأميركية

طلاس: كشفت حقيقة أوفقير لخبرتي بألاعيب السياسة الأميركية

السبعينات في المغرب بعيون سورية: (2-2)
الرباط- مصطفى العسري 

في الجزء الثالث من «مرآة حياتي» يظهر مصطفى طلاس تعاطفا واضحا تجاه الملك الحسن الثاني، ما يؤكد ذلك هو قوله في الصفحة 712 «لا بد أن يعرف القارئ أن السبب الرئيسي في محاولاتي التقرب من المغرب هو شعوري القومي قولا واحدا، لأن عودة الجناح الغربي إلى قلب الأمة العربية (دمشق) تعتبر مكسبا استراتيجيا وسياسيا وجغرافيا وعسكريا واقتصاديا»، ويبدي هنا طلاس إعجابه بالحسن الثاني وبفصاحته اللغوية وإيثاره الحديث باللغة العربية الفصحى في المؤتمرات إذ يقول «افتتح الحسن الثاني مؤتمر القمة العربي وتكلم بلغة عربية فصيحة مع أن الغالبية العظمى من المثقفين المغاربة يرطنون بالفرنسية، وزاد هذا الأمر من تقديري لملك المغرب - وحمدا لله على ذلك - وإننا على رغم اجتيازنا أكثر من أربعة آلاف كيلو متر مازالت لغة القرآن هي المتداولة في هذا المكان»، ولأجل ذلك يقول طلاس «حمدت الله على سلامة الملك الحسن الثاني وأعددت رسالة مطولة هنأته فيها بنجاته، وأن هذا الأمر يعود إلى العناية الإلهية بالدرجة الأولى، فقد شاءت إرادة الله أن يبقى في المغرب صوت عربي، وضمت الرسالة سبع نصائح من أجل خير المملكة وازدهارها، وسلمت الرسالة إلى علياء الصلح التي طارت بها إلى الرباط، وبعد أسبوع واحد عادت مع شقيقتها الأميرة منى، وقالت لي إن الملك كان سعيدا جدا بهذه الرسالة، وقال لها بالحرف الواحد: هل أبو فراس - كنية العماد طلاس ـ نبي؟، والله لم يتنبأ أحد بالموضوع سواه حتى ان أصدقائي المقربين في المخابرات الفرنسية لم يعلموني بالأمر... المهم اني جاهز - يقول الحسن الثاني للأميرة لمياء الصلح - لدفع أي مبلغ يريده اللواء طلاس وفي أي مصرف في سويسرا.

قصر وخنجر


ثم عليه أن يعتبر أن له قصرا في الرباط يأتيه متى أراد، ثم أني قررت إعطاءه أرضا زراعية في المغرب ليزرعها برتقالا وياسمينا، لأني علمت أنه مولع بالورود، وبكل ما هو جميل... وقدمت لي خنجر ملك المغرب مع اللباس الوطني المغربي، كما قدمت لزوجتي أم فراس مصحفا ذهبيا مطعما بالأحجار الكريمة فشكرتها على ذلك، وقلت لها: بالنسبة إلى الأموال وإلى القصر في الرباط فإني أعتذر لأخي جلالة الملك، وعندما نحتاج سنطلب منه. ولكن أقبل هكتارا واحدا من أراضي جلالة الملك حتى أبني عليه كوخا خشبيا مثل بيت الصيادين أكتب فيه بقية مذكراتي من عقود «مرآة حياتي»، ولكن رجائي أن تسألي الملك السؤال التالي:

في المحاولتين الفاشلتين التي قام بهما الجنرال أوفقير، ألم يكن الأسطول الأميركي السادس في زيارة ودية للمملكة المغربية؟

ليأتي لطلاس الرد أسبوعا بعد ذلك عبر الأميرة لمياء زوجة أخ الملك الأمير عبدالله - الذي وافته المنية العام 3891 - مؤكدا لشكوك العماد ومما قاله الحسن الثاني للمياء الصلح «لقد بت أؤمن إيمانا جازما أن هذا الرجل لديه اتصالات مع رجال الله...» وعلى رغم سعادتي مع ما قاله الملك - يقول طلاس - فإن المعلومات جاءتني نتيجة خبرتي في السياسة الأميركية وألاعيبها ومطالعاتي لكل ما يكتب في الصحف والمجلات العربية والأجنبية عنها».

تناقض المذكرات


على أي؛ وعلى رغم أهمية ما جاء في الجزء الثالث من مذكرات طلاس وخصوصا تلك المرتبطة بالمغرب، إلا أنها تتناقض في الكثير من الأحيان بما جاء في مذكرات أخرى وخصوصا تلك التي جاءت على لسان عبدالهادي بو طالب الذي شغل منصب مستشار العاهل المغربي وقبل ذلك وزيرا الخارجية ثم الإعلام، ورئيسا للبرلمان، وسفيرا في عدد من العواصم العربية ومن بينها دمشق، بالإضافة إلى ذلك انه كان في يوم من الأيام أستاذا للعاهل المغربي في المدرسة الأميرية. ومن الوقائع التي تتناقض مع أقوال العماد مصطفى طلاس تلك التي أبلغه بها الحسن الثاني عبر موفدته لمياء الصلح والتي جاء فيها «هل أبو فراس نبي؟، والله لم يتنبأ أحد الموضوع سواه حتى ان أصدقائي المقربين في المخابرات الفرنسية لم يعلموني بالأمر...»، إذ يخبرنا عبدالهادي بوطالب في كتابه «نصف قرن في السياسة» أن الجنرال أوفقير أخبره شخصيا عن عدم رضاه عن سياسة الحسن الثاني الذي فيما يبدو شارفت سفينته على الغرق، وهو ما أبلغه شخصيا للملك الحسن الثاني.

واقعة أخرى تضاف إلى تلك التي تتناقض مع ما هو معلوم عند عموم المغاربة ، يتعلق الأمر هنا بحادثة تصفية الجنرال أوفقير بأمر من الملك الحسن الثاني كما جاء على لسان العماد مصطفى طلاس. فالعاهل المغربي الراحل وفي مذكراته «ذاكرة ملك» يقول: إن الجنرال أوفقير قد مات منتحرا، ويبرر الحسن الثاني ذلك بقوله إن الجنرال الخائن ما كان يرضى أن يحاكم في محكمة عسكرية على أيدي ضباط أصغر منه سنا ورتبا، وبالتالي فإنه كان أمام مخرجين لا ثالث لهما، وهما: إما الهوان والذلة بقبوله هذه المحاكمة وهو ما يتعارض مع شخصية أوفقير العسكرية، أو الانتحار حفاظا على شرفه العسكري لحفظ ماء وجهه.

العدد 380
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات