أخر الاخبار

زوجي لم يكن يتمتع بأية دراية سياسية وكان مدفوعاً من عدة جهات

 
هشام المنذري

زوجي لم يكن يتمتع بأية دراية سياسية وكان مدفوعاً من عدة جهات

بعد والدته... زوجة المنذري تخرج عن صمتها:
المصطفى العسري 

 
 بعد خروج شهرزاد المنذري عن صمتها ومطالبتها باسترجاع جثمان ولدها المثير للجدل هشام المنذري الذي اغتيل بداية شهر أغسطس/ آب الماضي، دخلت زوجته حياة الفيلالي المدغري على الخط لتدلو بدلوها في هذه القضية التي كانت محل اهتمام عدد من الجهات والبلدان، انطلاقاً من البحرين التي عمل القتيل خلال حياته على تزوير مبالغ مالية ضخمة من عملتها الوطنية «الدينار البحريني»، مروراً بفرنسا التي تتابعه قضائياً بتهم الاحتيال والنصب، وإسبانيا التي قتل على أراضيها، والجزائر التي كانت تقدمه وسائل إعلامها على أنه زعيم المعارضة المغربية في الخارج، وصولاً إلى الولايات المتحدة التي سبق لها أن طردته من أراضيها بعد اكتشاف تزويره لعملات أجنبية ولإدلائه بتصريحات ضد العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني. هذا بالإضافة إلى بلده الأم الذي لم يسلم من سهام تصريحاته. ولأهمية هذا الشخص كان من الطبيعي أن تتعدد الجهات التي أشارت إليها أيدي المحققين الأسبان بالاتهام، والتي من بينها مافيا تبييض الأموال والدعارة.

زوجة المنذري: عدة جهات استغلت زوجي


في تصريحاتها غير المسبوقة أكدت زوجة هشام المنذري حياة الفيلالي المدغري أن زوجها لم تكن له أية «دراية بالمجال السياسي»، و«لم يكن يتمتع بأي تكوين أكاديمي أو تعليمي»، وأنه كان مدفوعاً من قبل عدة أشخاص من بينهم الصحافي الفرنسي جون بيير توكوا، والمعتقل المغربي السابق علي بوريكات، والجزائري الزرهوني، إذ كانت تربطه به علاقات وثيقة.

وقالت الفيلالي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ناطقة باللغة الفرنسية «إن كل واحد من هؤلاء كان يسعى إلى استغلاله لأغراض خاصة».

وبخصوص الصحافي توكوا المراسل السابق لصحيفة «لوموند» في المغرب والذي سبق له أن ألّف الكثير من المؤلفات التي تتناول القضايا المغربية، قالت المدغري إنه «كان يسعى إلى استغلاله في قضاياه الخاصة، إذ كان يوجه إليه أسئلة ضد البلاد» (المغرب). وأن «توكوا الوحيد الذي كان يستجيب لهشام من بين الكثير من الصحافيين الذين حاول تعبئتهم. كانوا يتجاهلونه باستثناء توكوا الذي قدم عدة مرات إلى بيتنا في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية للالتقاء بهشام وأنا شخصياً أعرف أنه استغلني».

وقالت: «كان توكوا يتحرش بي، وعندما لا يكون في زيارة للمنذري في السجن كان يضغط علي وكان يريد أن أتحدث بأي شكل من الأشكال. وقد طلب من مليكة اوفقير - ابنة الجنرال الدموي المغربي محمد أوفقير - القدوم للالتقاء بي في ميامي، وقد استقرت لفترة بالقرب من بيتنا واقترحت علي أن اظهر في التلفزيون كما فعلت هي، وان أصدر كتاباً مع هذا الصحافي على غرار ما فعلت من أجل كسب المال».

أما فيما يتعلق بالمعارض علي بوريكات فقد قالت إن هذا الأخير «لم يكن يبحث سوى عن المال، وكان يرغب في أن يجعل هشام على اتصال بعقيد جزائري وأشخاص من جبهة البوليساريو»، معربة عن اعتقادها بأن الصديقين السابقين بوريكات والمنذري ربما يكونان توصلا بأموال من الجزائر وهو سبب خلافهما».

وأضافت أن بوريكات «كان يعتقد أن هشام لم يكن صادقاً، وانه كان يرغب في الاحتفاظ بالمال الجزائري لنفسه وهو ما كان يقوله هشام بدوره بخصوص بوريكات، ومع ذلك فإن هذا الأخير هو الذي جعل المنذري على اتصال مع هؤلاء».

وبالإضافة إلى هؤلاء الأشخاص قالت السيدة المدغري إن محامين وصحافيين ضغطوا عليها في وقت كانت تعيل فيه رضيعاً في ظروف صعبة تمثلت أساساً في الظروف المأسوية خلال الإقامة بالولايات المتحدة ومتابعة زوجها من طرف القضاء الفرنسي ومنعه من مغادرة التراب الفرنسي».

زوجي كان يكذب


وبعد أن أقرت بأنه كان من الصعب معرفة الحقيقة من الكذب في ما كان يقوله زوجها، أضافت أنه كان لهذا الأخير «علاقات ضبابية مع عدة أشخاص إذ لم يكن بالإمكان معرفة ما كان يرغب في القيام به، وما الذي كان يهدف إليه».

وبخصوص ادعاء المنذري بأنه كان مستشارا للحسن الثاني، اعتبرت حياة الفيلالي المدغري أن زوجها «لا يمكن أن يكون مستشاراً لأي كان»، فكيف بشخصية مهمة في حجم الحسن الثاني، مضيفة انه «كان يمتلك جواز سفر عادي قام بتغليفه بمادة بلاستيكية تميل إلى الأحمر القاني خلافاً لما ذكر عن حصوله على جواز سفر دبلوماسي مغربي».

وأشارت زوجة المنذري إلى أنه كان «يحب أن يظهر على غير حقيقته لكنه مع ذلك لم يكن ليخدع أناساً كثيرين، سوى أولئك الذين يريدون الانخداع لأن لهم مصلحة في ذلك».

والدة المنذري تتحدى الإسبان بـ «ءخ»


بالموازاة مع هذه التصريحات نشرت يومية «أوجوردوي لوماروك» (المغرب اليوم)، حديثاً صحافياً مع محامي شهرزاد الفشتالي أم هشام المنذري أكد فيه هيكتور غونزاليث إيسكييردو أنه من أجل وضع حد للجدل الذي ثار حول نسب ابنها فإن الفشتالي هي التي طلبت بمحض اختيارها أن يتم إجراء تحليل الحمض النووي في إسبانيا، وأن يكون ذلك في أحسن المختبرات المتخصصة في هذا النوع من التحاليل، أي قسم الطب الشرعي بكلية الطب بغرناطة.

وأكد ضرورة الأخذ في الاعتبار كون «الام مصدومة بسبب المعلومات المغلوطة التي راجت في وسائل الإعلام بخصوص نسب ابنها، وتريد بالتالي أن ينتهي هذا الجدل بصفة نهائية»، مشيرا إلى أنه بالنسبة إلى المحققين لا يوجد أي شك في هوية الضحية.

وبخصوص طلب نقل الجثمان إلى المغرب قال المحامي إنه تم فعلاً إيداع طلب في هذا الصدد، موضحاً أن المسألة هي «قضية وقت فقط وانه لا يوجد أي مانع قانوني يحول دون نقل الجثمان».

حرب إعلامية إسبانية مغربية


مقتل المنذري بضواحي مدينة مالقة كان له تأثير ملحوظ على العلاقات المغربية الإسبانية التي يحاول ساسة الرباط ومدريد ترميمها منذ التحول الحكومي في إسبانيا شهر مارس/ آذار الماضي، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية من بينها «إلموندو» و«لاراثون» معلومات اعتبرها المغرب معادية له ولرموزه السياسية، خصوصاً بعد أن وصل الأمر بـ «إلموندو» أن ذكرت أن المنذري كان ابنا غير شرعي للراحل الحسن الثاني، ما جعل الكثير من وسائل الإعلام المغربية ترفع لواء الدفاع عن المقدسات المغربية، وكانت في مقدمتها صحيفة «الأحداث المغربي» المقربة من الأجهزة الأمنية في المغرب. ومما جاء في إحدى افتتاحياتها التي عنونتها بعنوان «لا، للمس برمز سيادة المغرب»، قولها: «نشرت صحيفة «إيلموندو» الإسبانية بعددها ليوم الأحد 22 أغسطس الماضي، هذياناً زعمت أنه ذيل أو تكملة لحوار سبق للمدعي الهالك هشام المنذري أن أجراه مع أسبوعية «لوجورنال» المغربية. وتضمن ذلك الهذيان المنسوب للهالك، المنعوت بأنه معارض مغربي، مزاعم بأنه من صلب الملك الراحل الحسن الثاني، وأن هذا سبب مشكلاته وخلافه مع الملك محمد السادس، ملك المغرب الذي بلغ التطاول بالصحيفة المذكورة إلى حد نشر أوصاف وسلوكات تحط من قدره وكرامته، وتهين باقي أفراد أسرته، وذلك كله على لسان الهالك. وقد كان المدعي الهالك، هشام المنذري معروفاً قبل مصرعه، وطبقت شهرته الآفاق بفعلته الشنعاء في نهب خزانة المرحوم الحسن الثاني، وفي الضلوع في ترويج أطنان من العملة البحرينية المزورة، وممارسة الابتزاز، وكذلك انتحال صفات وأسماء مزورة، فتارة يزعم أنه زعيم تنظيم سياسي مغربي معارض، وتارة ينتحل اسم الأمير هشام، وغالباً ما يزعم أنه أمير علوي الخ...

وهذه كلها أمور لا تكفي لإفقاده أدنى صدقية، بل وتبعث أي صحافي محترم على عدم الاقتراب منه، ناهيك عن محاورته، واتخاذه مصدراً لمعلومات يتم بها تزويد القراء، ولكنه سوء النية، والرغبة في إفساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا، التي بدأت تدب فيها الحرارة بعد تولي الاشتراكيين الحكم. وإذا كنا لا نجادل في حق الصحافة المغربية، وحتى صحافة الجيران التي لا يهمها الأمر، في انتقاد السياسات وطرق تدبير الشأن العام في المغرب، وحتى جوانب من نظامه، فإنه من غير المقبول بتاتاً أن يصل الأمر إلى حد المساس بشخص الملك، بل والحط من قدره والإساءة إلى سمعته وسمعة الأسرة المالكة، لا فقط لكون القوانين الجاري بها العمل في البلدان الديمقراطية تجرم المس برؤساء الدول، ولكن لأن ملك المغرب هو رمز سيادته، وإسبانيا جار تربطنا به أواصر التاريخ المشترك وروابط الجغرافيا والمصالح.

لم يعد مقبولاً في البلدان الديمقراطية، والبلدان التي تتوفر على صحافة محترمة أن يتم المس بشرف وكرامة شخصية كيفما كانت، فكيف تردت صحيفة لها مكانة في إسبانيا إلى هذا المستوى المنحط، الذي صارت حتى صحافة الرصيف تترفع عنه؟ سؤال يبدو أن الإجابة عنه معقدة، لأنها تتضمن خليطاً من الرواسب الاستعمارية وتفاعلات السياسة الداخلية الإسبانية وبالنسبة إلينا، فإذا كنا ننتقد مع المنتقدين ممارسات سياسية في بلادنا، ولا نرتاح لبعض أوجه الحكم مما أفصحنا عنه أو لم تتم الظروف للإفصاح عنه، فإننا لا نقبل أبداً أن يتم المس بشخص ملكنا ورمز سيادة بلادنا. ونعتقد جازمين أن هذا هو السلوك الذي عبر عنه المغاربة طيلة تاريخهم، فقد واجهوا بكل صرامة أدنى مس برمز سيادة البلاد.

نقولها اليوم مجدداً: «لا للمس برمز سيادة المغرب» انتهى كلام «الأحداث المغربية»، لكن الأكيد أن الكلام في قضية «المنذري» لم ينتهِ وخصوصاً أنه لم يسدل الستار بعد على التحقيقات التي يجريها الأمن الإسباني

العدد 736
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -