القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

رسالة السلطان مولاي اسماعيل لرعاياه في إفريقيا الغربية بعد نصر العرائش

  
رسالة السلطان مولاي اسماعيل لرعاياه في إفريقيا الغربية بعد نصر العرائش


في يوم 18 محرم من عام 1010 هجرية الموافق ليوم 18 أكتوبر 1689 وبعد محاولات دامت ثمانين سنة وحصار خانق دام ثلاثة أشهر ونصف، دخل الجيش المغربي إلى مدينة العرائش (سان ميغيل أثناء الاحتلال الإسباني) وانتزعها أخيرا من يد إسبانيا بعد استسلام الجيش الإسباني في المدينة.

نصر الجيش المغربي في العرائش، بالرغم من أنه لا يروج له كما هو الحال بالنسبة لمعركة وادي المخازن إلا أنه كان لا يقل أهمية، فموقع العرائش بالقرب من مضيق جبل طارق وعلى المحيط الأطلسي جعلها محط أطماع الأتراك والإسبان والبرتغاليين وغيرهم، لدرجة أن ملك إسبانيا فيليب الثاني قال عنها "أنها تساوي إفريقيا كلها".

معركة فتح العرائش كانت ضارية لدرجة أن الآف الشهداء سقطوا من الجيش المغربي في سبيل استعادتها فيما سقط من الإسبان بحسب المصادر المغربية أكثر من 1000 قتيل وأسر قرابة 2000 آخرين بمن فيهم قائد الجيش الإسباني في العرائش الجنرال "فرناندو فلورياس".

رسالة السلطان مولاي اسماعيل لرعاياه في إفريقيا الغربية بعد نصر العرائش

وسنعود بالتفصيل لهذه المعركة في أحد المواضيع المقبلة إن شاء الله.

ولأهمية الانتصار المغربي في هذه المعركة فقد قام السلطان المغربي مولاي إسماعيل بإرسال رسائل إخبارية لكافة أقطار الامبراطورية حتى البعيدة منها كأقاليم إفريقيا الغربية، وتحفظ لنا المصادر إحدى هذه الرسائل الموجهة لآهل تومبوكتو في شأن استعادة العرائش.

رسالة مولاي إسماعيل لرعاياه في تومبوكتو، عاصمة الحكم المغربي في إفريقيا الغربية، كانت رسالة جوابية على بيعتهم، وهو إجراء دوري، بحيث يتم لكل السلاطين المغاربة الذين يصلون للعرش ويتم تجديده كلما صعد حاكم جديد، لكن المصادر تؤكد أن السبب يعود كذلك إلى مشاركة مئات الجنود المغاربة ذوي الأصول الإفريقية والذين كانوا ينضوون تحت لواء "جيش البخاري" وهو جهاز عسكري يشبه "اللفيف الأجنبي في الجيش الفرنسي" في الوقت المعاصر ، وكان قد أسسه السلطان مولاي إسماعيل من المغاربة السود والقادمين من إفريقيا الغربية، حيث كان لهؤلاء الجنود مساهمة فعالة في معركة تحرير المدينة، و يشير صاحبا كتاب العرائش نقلا عن أحد الإسبانيين الذين حضروا المعركة أن جنود البخاري هم من طلائع من اخترقوا سور المدينة بعد تفخيخه من طرف المحتلين، ودخلوها أولا فكانوا أكثر عرضة لضربات الإسبان الذين كانوا يدافعون عن المدينة وحدد عدد شهدائهم في اللحظات الأولى من الإقتحام إلى 600 شهيد.

وبعد استعادة العرائش، قرر مولاي اسماعيل إسكان عدد من جنود جيش البخاري في المدينة لتعميرها، وأسس لهم حيا يسمى "جنان كناوة"، ولفظ كناوة أو غناوة من بين الألفاظ التي تطلق على السود المغاربة القادمين من إفريقيا نسبة إلى غانا أوغينيا في إفريقيا الغربية.

نص الرسالة الجوابية للسلطان مولاي إسماعيل إلى رعايا المغرب في إفريقيا الغربية (الرسالة محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس):

" وجاءتنا بيعتكم مسطرة بخط علمائكم وخطاب اعيانكم ولما ان كانت تنبكت عندنا من جملة حواضر الغرب تعين علينا ان نبشركم بما من الله به على المسلمين من فتح مدينة العرايش وها هي من جملة مدن الاسلام يتلى فيها كلام الله وتقام بها حدود الله ومكن الله عباده المسلمين من جميع ما حتوت عليه من سائر ما كان فيها من نصارى وذخائر وانفاض وبارود وعدد وعدد وملكنا سبحانه رقابهم وظفرنا الله من جميعهم وكان فتحا على المسلمين مبينا فوجدنا فيها من النصارى الذين دخلوا ايدينا اسارى سبع عشر مائة وستة وعشرين كافرا وقتل منهم نحو الالف ايام محاصرتهم ومقاتلتهم ووجدنا في المدينة من الانفاض مائة وعشرين لا يكاد يوجد مثلها في بر النصارى كلها والفينا بها خمسمائة مصفح من الحديد والفين من المكاحل ومن البارود خمس مائة قنطار ومهراسا عديم النظير للبنبات واما الكور والرصاص وآلة الحروب والاثاث فشيء تجاوز العد والحد وحيث احتوت حاضرتكم تنبكت على صلحاء واخيار وكنتم حتى انتم مجاورين للعبيد الكفار عرفناكم بهذا الفتح وبعثنا اليكم الرقاص بالفور فان هذا الفتح فرح به كل موحد وحزن له كل جاحد ."

المصادر:

العرائش من خلال العلاقات المغربية السودانية ( افريقيا الغربية ) خلال القرنين 16 و 17 لعبد الحميد بريري
التاريخ الديبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى الآن للأستاذ المؤرخ عبد الهادي التازي رحمه الله
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات