القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

قالب السكر المغربي

 
قالب السكر المغربي


قالب السكر الذي يعرفه المغاربة والشهير بغلافه الورقي الأزرق لا يُقتنى فقط بغاية الاستهلاك  ولكنه أيضا يقتنى لتقديمه كـ"هدية" في العديد من المناسبات السعيدة، إلى جانب أنه يحضر أيضا في المناسبات الحزينة إذ ألف المغاربة عند تعزية أحدهم تقديم قوالب السكر.


وعلاقة بتسمية "القالب" يشير الأستاذ المختص في الأنثروبولوجيا التاريخية والسياسية، مصطفى القادري، إلى أن التسمية تحيل على ذلك الوعاء (القالب) الذي يوضع فيه السكر ويتخذ شكله المخروطي فيه، ويبدو بأن القالب الذي يتخذ شكلا هرميا قديم، لأن المتحدث يشير إلى أن "الأركيولوجيين في الفترة الاستعمارية عثروا على قالب طين بالشكل الذي نعرفه اليوم".


تقديم السكر كهدية في المناسبات السعيدة كالأعراس، أو كوسيلة للمواساة في المناسبات الحزينة كالجنائز، عادة ارتبطت منذ القديم بالمغاربة، وما تزال كثير من العائلات اليوم تتشبث بالسكر تحديدا  "القالب" في مختلف المناسبات السعيدة والحزينة.


سر العلاقة الوطيدة للمغاربة بالسكر يرجع أن المغاربة هم "أول من صنعوه وباعوه".


حيث إن السعديين هم أول من صنعوا السكر وقاموا بتصديره.... وإنتاج السكر بدأ قبل السعديين في عهد الموحدين والمرابطين غير أن "الإنتاج كان موجها للاستهلاك المحلي فقط".

 قيمة السكر الرمزية في المخيال الاجتماعي وهي القيمة المستمدة من لونه الأبيض ومذاقه الحلو وأيضا من قيمته المادية ذلك أن السكر كان مادة غالية جدا، الأمر الذي يفسر تقديمه في العديد من المناسبات الهامة.

المؤرخين الأولين الذين تحدثوا عن المغرب من شكل أبي حنيفة الدينوري، وابن حوقل والبكري وابن خلدون، وغيرهم، كلهم أشاروا إلى أن هذه الزراعة كانت مزدهرة في المغرب".

وقد عرفت عدة مناطق في جنوب المغرب وغيره بزراعة قصب السكر، ولعل أشهرها تارودانت التي ورد ذكرها في العديد من المصادر.

وقد كان المغرب يصدر السكر إلى العديد من البلدان، ومما ورد في المصدر السالف أن "المواد التي كان المغرب يستبدل بها مادة السكر هي مواد لم تكن تمتلكها إلا الدولة. فالمغرب كان يتاجر مع كل من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، فكان الإنجليز يزودونه بدلا من السكر بأنواع الثوب الرفيع".

رمزية وأصالة هذا المنتج بالنسبة للمغاربة، يختصر أواصر العلاقات التي ظلت تجمع بينهم، في الماضي كما الحاضر.

ويمثل استهلاك مادة «قالب السكر» نسبة الثلث من مجموع استهلاك المغاربة لمختلف أنواع السكر، حيث يتم تسويق 400 ألف طن من «قالب السكر»، فيما يناهز مجموع التسويق الوطني من المنتجات المكونة لمادة السكر مليون و200 ألف طن.

ويحتل المغرب المركز الثالث على مستوى الطاقة الإنتاجية للسكر بأفريقيا بمليون و650 ألف طن، وذلك خلف جنوب أفريقيا ومصر، كما يبقى من بين أهم الدول المستهلكة لهذه المادة، إلى جانب مصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا والسودان والجزائر وكينيا.

وتبرز الإحصائيات المتعلقة باستهلاك هذه المادة أن متوسط الاستهلاك الفردي السنوي من السكر عند المغاربة يناهز 36 كيلوغراما.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات