القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

مجتمع مقلوب التصورات و المفاهيم


بصراحة :

نحن في مجتمع مقلوب التصورات و المفاهيم و الاعتقادات النفسية و الشخصية، يفتقر لنقد ذاتي صحيح، مجتمع مركب معطوب التمثُّل حيث يكره التلميذ الأستاذ لأنه يعتقد أنه سبب إيقاظه صباحا بوقت مبكر، و ليس رغبته في التعلم أو آبواه هم من أيقظاه، رغم أن النظام يفرض عليهم وعلى الأستاذ الاستيقاظ بنفس التوقيت..! و الأغرب أن يعتقدوا أن اعتقادهم صحيح !! 

 ونحن بمجتمع حيث يكره كثير من الآباء و ينتقدون الأستاذ لأنهم يعتقدون أنه سبب فشل أبنائهم، وليس تهاون أبنائهم وعدم التزامهم و عدم مواكبة آبائهم لهم، وحيث يكره المسؤولون الأستاذ لأنهم يعتقدون أنه سبب فشل نظامهم التعليمي والذي وضعوه هم بأنفسهم، وليس تخطيطهم المُفلس و اختلاساتهم الكبيرة للأموال المرصودة لإصلاحات تصرف أغلب مواردها على المسؤولين وليس على المرافق و المناهج !!! 

و حيث يكره كثير من الموظفين و العمال و المستخدمين على مختلف مشاربهم الأستاذَ لأنهم يعتقدون أنه "شابع عطل و شابع راحة" و يلزمه الزيادة في ساعات العمل، و اعتقاله داخل المؤسسات التعليمية، و خفض أجرته إلى الحد الأدنى للأجور..!

و حيث يكره كم كبير من المواطنين تحت عتبة الوعي الأستاذَ لأنهم يعتقدون أنه سبب فشلهم في حياتهم و سبب انتكاستهم النفسية و الاجتماعية، و ليس النظام التعليمي المفروض عليهم وعليه، و الذي خلق منهم مواطني درجة ثانية و ثالثة و أقل، لحساب أبناء النخبة الذين يُدرسون أبناءهم بالبعثات و المدراس الخصوصية و مدارس التميز، التي ينسب الفضل في نتائجها المبهرة للمؤسسة و رؤسائها و أصحابها من تجار التعليم، و ليس للأستاذ الذي يباشر التدريس بها، في تناقض صريح مع رأيهم من قبل في نسبة فشلهم و فشل أبنائهم بالمدرسة العمومية للأستاذ و ليس للمسؤولين و من فوقهم!!! 

ونحن أيضا في مجتمع، حيث يكره نوع من الأستاذِ أخاه الأستاذَ، لا لشيء إلا لأنه يراه منافسا و غريما يجب إقصاؤه، و يراه أحط منه رتبة أو درجة، أو يغيضه أنه أعلى منه ثقافة و حُجة أو مروءة أو أكثر حظا، أو يسوءه أن لديه ما يفتقده من صفات أو أخلاق أو معاملة، و خبرة ودربة ودراية و همة و نشاط و حيوية ما يراه إيذاء لنفسه العاجزة و شخصيته الضعيفة!!  أو لداعي الحقد و الحسد الذي يطبع نفسية الإنسان المغربي عموماً، هذه النفس التي تشبعت على اختلاف طبقاتها و مرجعيتها الدينية و الثقافية و العلمية و الاجتماعية و المادية، بداء الأنانية و الإنتهازية و الغش و الخداع و الغدر و الخيانة و الاحتقار و السخرية و الإدعاء و النفاق و خِلالٍ أخرى لستُ أبرئ نفسي و أنفسكم منها، و لكن أُعيذُ نفسي و من لديه أدنى وعي بالسلوك الإنساني النبيل، من تداعياتها و تبعاتها ... 

#محمد أسامة الأنسي

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات