القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

سيكولوجية الهزيمة

 

سيكولوجية الهزيمة :

باش يشد لقجع طيارة للدوحة باش يقول للمنتخب الرديف هذه مباراة مصيرية، و يخلق لهم ضغط كبير، بدل ما يحفزهم كرئيس جامعة كرة القدم، أو يدخل سوق راسو كما كان قبل المباراة!! و باش تعمر مواقع التواصل بالصفحات و السطوريات التي تتهكم على المنتخب الجزائري و العكس، و يمضغ الجمهور منتخب الجزائر و يتنمر عليه بشكل مقزز، و العكس أيضا من جانب الجمهور الجزائري!! وباش تحدث أحداث شعب بالعيون و يغرد الرئيس الجزائري عبر تويتر أن هذا النصر أفضل من نصر كأس العالم!!! 

فراه هذه ليست كرة و لا رياضة، و الحمد لله أنني لا أتابع البطولات العربية و الأفريقية لأنها متشبعة بالقومية و المذهبية و الحمية الجاهلية و كنت أعي سابقا أنها حرب رمزية بالنيابة و ليست مقابلة كروية !! 

من جانب آخر الجمهور المغربي دائما يستبق الأحداث و يصيبه الغرور و يفرح بما لم يحققه بعد، فيخلق نوعا من الذعر و الضغط في قلب المنتخب الذي يشجعه بدل العكس، و تجد فعله هذا ينعكس سلبا على أداء فريقه، كما حدث مع منتخب كرة القدم داخل القاعة، و مع المنتخب المغربي خلال بطولة كأس العرب!! و هذا ينعكس حتى على تشجيعه السلبي للأفراد كما حدث مع مسيرة الملاكم ربيعي و بطل القتال الحر بدر هاري و جمال بن الصديق و آخرون....ألخ.

فالجمهور المغربي لا يشجع فريقه إلا حينما يظهر فريقه أو بطله انتصارات و نتائج إيجابية، بعدها و بسلوكه ونفسيته الانتهازية للفوز يخترق جدار الواقعية و التشجيع الإيجابي، نحو التشدق و السخرية من الآخرين و الاغترار و الاستهزاء من المنافسين، و بعد أن يقع فريقه أو بطله في نفس الوضع، يخرج الجمهور المغربي المريض نفسيا بعقدة التبرير، و عبر طبيعته المتناقضة التي تميز شخصيته الاتكالية، ليبدأ في كيل الاتهامات و السب و الشتم للمدرب الذي كان يفتخر به قبل ساعات، و للمنتخب أو البطل الذي كان يتشدق و يفاخر به قبل دقائق، ملقيا اللوم كاملا عليه، وليس على أسلوبه في التشجيع، المليء بالاندفاع و بالغرور و الغباء و التملق و النفاق!! 

وهذه الصفات كنت ذكرتها بشكل مفصل في سيكولوجية للإنسان المغربي، حينما تحدثت عن سلوكاته و نوازعه النفسية المتناقضة التي تشحنه بالنزق و الخفة، و تجعله يستبق أحداثا و يتطلع لنتائج لم تقع بعد، و ربما إذا وقعت أسبابها تغيرت لغير صالحه.

لقد ظلتُ لأسابيع أدرس نفسية المشجع و المشاهد المغربي من خلال متابعة الصفحات الفيسبوكية و على أنستغرام و غيرهما، في محاولة لكشف بعض النتائج السلوكية لنفسية الجماهير، فوجدتها لا تخرج عما ذكرته سابقا في مقال " سيكولوجية الإنسان المغربي" كما أنها لم تتطور بشكل إيجابي، بل أصبح يطبعها نوع من الانغماس في الفشل، و الترويج لكل أسباب الهزيمة الحضارية، عبر السخرية السوداء من كل شيء..

ولو فاز المنتخب المغربي، لكانت ردات فعل جماهيره، مشبعة بالاستهزاء بالفريق الخصم، و مليئة بكل أنواع السخرية و التقليل و التعيير و غير ذلك من أساليب التشفي و إشباع نزوات النقص و الهدر التي يعاني منها المغربي في حياته اليومية.. و ما كانت تعليقاتهم و خرجاتهم لتصبح باردة ومهادنة تتمسك بصور العناقات بين الفريقين، و شعارات "خاوا خاوا " لتخفيف أثر الصدمة و تجاوز النظرة العتابية للذات، بدون سبب، غير أنهم جميعا كانوا ضحية لعبة سياسية لإشباع نزوات أشخاص يؤمنون أن الانتصار في رقعة شطرنج يمكن أن يغير الخريطة الجغرافية !!! 

#محمد أسامة الأنسي

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات