القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

في مثل هذاليوم 11 شتنبر: الشهيد علال بن عــبد الله

 * عبدالإله بسكمار


بعد نفي السلطان الوطني المغفور له محمد بن يوسف ( الذي أصبح الملك محمد الخامس فيما بعد ) في 20 غشت 1953، أصيب المغاربة بالذهول أول الأمر، كيف يمكن أن تمتد يد الاستعمار إلى من يجسد السيادة الوطنية ؟ ولكن القراءة التاريخية للأحداث كانت توضح اتجاهها الحتمي بعد تحالف السلطان مع الحركة الوطنية (الإضراب عن الظهائر الماسة بحقوق المغاربة ورفض إدانة الوطنيين ) وأصبح يتبى علانية مطلب الحرية والاستقلال .

بعد حادث النفي تمت مبايعة السلطان الدمية محمد بن عرفة ( كانت هناك شبه بيعة بمراكش حيث تمت المؤامرة بين كيوم والكتاني والكلاوي) بتواطؤ وتآمر قوى الإقطاع المتعاملة مع المستعمر وبعض زعماء الطرقية كعبد الحي الكتاني لحسابات مختلفة ( الكلاوي انتقاما لأخيه الاكبر فيما يبدو والذي تم تتريكه في عهد م عبد الحفيظ بعد ان كان من أبرز رموز الحركة الحفيظية والكتاني كرد فعل على سجن وإعدام الاخ الأكبر محمد بن عبد الكبير الكتاني من طرف م عبد الحفيظ)

كانت فترة الهدوء الذي يسبق العاصفة، وفي يوم الجمعة 11 شتنبر 1953 فوجئ المغاربة والمستعمرون معا بمحاولة اغتيال جريئة استهدفت السلطان الدمية بن عرفة، عند خروجه في أول صلاة جمعة له بعد تنصيبه ” أميرا للمؤمنين” ) وتمت العملية بواسطة سيارة فورد صفراء اللون من نوع 1930، كان يقودها شاب وطني مغمور هو علال بن عبد الله الزروالي الجرسيفي، وكان هدفها اغتيال سلطان الاستعمار عبر طعنه بسكين حادة، غير ان السيارة صدمت فرس بن عرفة فأصابته بجراح كما أصابت طعنات بن عبد الله الضابط ( روبير كينغ Robert King ) الذي هجم عليه وألقاء ارضا قبل ان يصب أحد الحراس المغاربة ثمان رصاصات في ظهر وصدر علال بن عبد الله فأردته شهيدا في الحين .

اما كيف تسلل الشهيد قيد حياته علال بن عبد الله إلي المشور فتم الأمر عن طريق الحيلة، إذ جرت العادة أن يطوف العرسان حديثو العهد بالمشور قبل الاتحاق ببيت الزوجية أو ما يسمى ب” الرواح ” فمثَّل صديقه العربي العيوني صحبة زوجته هذا الدور عبر سيارة علال بن عبد الله ثم اختفيا عن الأنظار بمجرد دخوله إلى المشور وخروج موكب السلطان الدمية من القصر متجها نحو مسجد أهل فاس لأداء اول صلاة جمعة، وكان علال رحمه الله بدافع من حميته الوطنية يعتقد أنه إذا مرت أول صلاة جمعة بسلام على ابن عرفة فسلاما على المغرب والمغاربة .

لما استشهد البطل علال بن عبد الله خضعت زوجته خديجة الفيلالي لاستنطاق البوليس الفرنسي بشكل قمعي عنيف لا يراعي أبسط مبادئ الحقوق الإنسانية، ثم تعرفت على الجثمان الطاهر لزوجها الشهيد، وقامت سلطات الحماية بدفنه سريا في منطقة الرماني حتى تم اكتشاف مكان دفنه صدفة سنة 1957فكانت ضجة إعلامية رسمية وجماهيرية كبيرة ، حيث تم نقل جثته رحمه الله في محفل مهيب إلى مقبرة الشهداء بالرباط في نفس السنة وكان من أبرز المشيعين الزعيم علال الفاسي والفقيه محمد البصري وولي العهد آنذاك وعدد من المقاومين والوطنيين وجماهير غفيرة من الشعب .

ولد الشهيد قيد حياته علال بن عبد الله الزروالي بمدينة جرسيف التي كانت تابعة لمنطقة تازة سنة 1916 وعاش وهو صغير السن مرحلة القمع الاستعماري والحصار الخانق الذي ضربه الاستعمار على تازة والأحواز بعد نهاية الحرب الريفية وحرب التهدئة سنة 1927 وبسبب السياسة الاستعمارية لم يتابع تعليما منتظما بل عمل منذ يفاعته في حرفة الصباغة ثم تاجباصت، وبفعل تأثره بالعمل الوطني ونشاطه تم نقله إلى تازة فتضايقت سلطاتها منه، حيث اتجه إلى فاس ثم الرباط و استقر في حي العكاري مواصلا نشاطه الحرفي والوطني في إطار خلية وطنية كانت تضم الحاج احمد الشرقاوي عبد الرزاق القباج الهادي لحلو وعددا آخر من وطنيي الرباط وفاس ومراكش ، غير أنه اختلف مع تلك الخلية في طبيعة العمل الوطني بعد نفي الملك الشرعي للبلاد، فاقتصر الشهيد علال على نشاطه الوطني الفردي من هنا جاء تفكيره في العملية الجريئة الشهيرة التي وإن لم تحقق هدفها الأساس وهو اغتيال السلطان الدمية فإنها زعزعت كيان الاستعمار الفرنسي وتحدثت عنها صحافته طويلا بل كانت هي بداية العمل الفدائي والمسلح ( بعد نفي السلطان بن يوسف ) من اجل الحقوق المشروعة في الحرية والاستقلال .

رحم الله شهداء الوطن الأبرار وجزاهم عن المغرب افضل الجزاء

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات