القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

رد الكومسير الخلطي على الجدل الدائر بين أحمد حو وبن كيران

 أحمد الحو العائد من المشرحة

رد الكومسير الخلطي على الجدل الدائر بين أحمد حو وعبد الإله ابن كيران

سبق و أن نشرنا في العدد 939، في جريدة “الأيام” حوارا للمعتقل السياسي السابق أحمد حو، على هامش إصداره مذكراته بعنوان “عائد من المشرحة”، أثار فيه إسم عبد الاله ابن كيران، و هاجمه متهما إياه بأنه لم يتعاطف مع قرار الحكم عليه بالإعدام رفقة مجموعة من عناصر الشبيبة الاسلامية، رغم أنه كان زميلا لهم ذات التنظيم الذي كان يرأسه عبد الكريم مطيع في بداية سبعينيات القرن الماضي.


و أثار أحمد حو في رده لاحقا اسم الكومسير محمد الخلطي، الذي يعتبر واحدا من أشهر محققي الشرطة في تاريخ المغرب، بحكم أنه كان المسؤول الأول عن استنطاق المعتقلين السياسيين خاصة المنتمين للحركات الاسلامية و التيار الماركسي اللينيني.


وبعد الردود التي نشرناها على صفحات “الأيام” لكل من المعتقل السياسي السابق أحمد حو، وذ. عبد الإله ابن كيران، حيث وجه الأول للثاني اتهامات بكونه لم يدافع عنه وعن رفاقه أيام الاعتقال رغم انتمائهم لنفس تنظيم الشبيبة الإسلامية، ورد عليه الثاني بكونه لا يعرفه أصلا. وبما أن الردود ورد فيها اسم الكومسير محمد الخلطي الذي اشتهر باستنطاق الإسلاميين والماركسيين اللينينيين سنوات السبعينات والثمانينات، سننشر له بدوره ردا وصلنا منه، جاء على الشكل التالي:


منذ سنوات عديدة قررت ألا أخرج إلى وسائل الإعلام، غير أنني في الأيام القليلة الماضية وجدت نفسي مضطرا للعدول عن هذا القرار لتوضيح العديد من الأمور التي ربما طالها النسيان بفعل التقادم، خاصة بعدما أثير اسمي مؤخرا على صفحات أسبوعية «الأيام» من طرف السيد أحمد حو، الذي قدمته الجريدة بكونه معتقلا سياسيا سابقا حكم عليه بالإعدام في ملف مرتبط بالشبيبة الإسلامية التي كان يرأسها عبد الكريم مطيع، وحديثه عن علاقتي بالسيد عبد الإله ابن كيران، وعن طلب الاعتذار الذي قدمته للمغاربة في مطلع الألفية الجديدة، لمن كنت سببا غير مباشر في تعذيبهم في مقر الشرطة الوطنية القضائية بدرب مولاي الشريف بالدار البيضاء، ولذلك أقول للسيد أحمد حو ما يلي:


1- في ما يخص وفاتي، التي وردت في ردك على السيد عبد الإله ابن كيران المنشور في العدد السابق لـ»الأيام» (عدد رقم 943 الصادر يوم 29 أبريل الماضي) أخبرك أنني حي أرزق، علما أنني لم أسمع قط باسمك قبل أن أقرأ حوارا لك على صفحات هذه الجريدة قبل أسابيع من ذلك. فرغم أنني أبلغ اليوم من العمر 83 سنة، غير أن ذاكرتي قوية ولا أتذكر أنني استنطقتك أو حققت معك في ملفات لها علاقة بالشبيبة الإسلامية.


2- في ما يتعلق بحديثك عن الاعتذار الذي قدمته لمن كنت سببا غير مباشر في تعذيبهم في مقر الشرطة الوطنية القضائية بدرب مولاي الشريف بالدار البيضاء، أقول أن الصحافة الوطنية كان لها الفضل في فتح ملف كان بمثابة طابو عن مهام قسم البوليس السري، فيومية «ليبيراسيون» (عدد 2465 بتاريخ يناير 2000)، وأسبوعية «لوجورنال» (عدد رقم 107 بتاريخ 4 فبراير 2000) كتبتا عن دور الاستعلامات العامة وتطويرها، وباعتباري من رواد الاستعلامات العامة، حيث قضيت بها 40 سنة، منها 25 سنة بصفتي رئيسا لقسم مكافحة التطرف الديني والماركسي اللينيني، في تلك الفترة أرسلت للصحيفتين المذكورتين تحليلا عن مهام البوليس السياسي زمن الاستعمار وإسقاطه على الحاضر السياسي بالمغرب، حيث اقترحت بعض التعديلات على جهاز الاستعلامات العامة، وختمت هذا التحليل بتقديم الاعتذار لمن كنت سببا غير مباشر في تعذيبهم بقسم الشرطة القضائية بدرب مولاي الشريف حيث كان يتم الاستنطاق وتحرير المحاضر.


أعيد تذكير السيد أحمد حو، أن الاعتذار الذي قدمته للإسلاميين والماركسيين اللينينيين خلف ردود أفعال إيجابية في الجرائد الوطنية والعالمية، وكتبت عنه الجرائد الأندونيسية البعيدة عنا، كما تحدثت عنه كبريات القنوات التلفزيونية العالمية. أنا كانت لدي الكثير من الجرأة لتقديم الاعتذار، الذي قبله الجميع بصدر رحب، في إطار العهد الجديد. ويبدو أن شخصا وحيدا فقط انزعج من هذا الاعتذار وهو المحامي عبد الرحيم الجامعي، الذي نشر على صدر الصفحة الأولى من صحيفة «المساء» مقالا هاجمني فيه، ولا أنكر أن زوجتي مرضت لما قرأت ما اقترف قلمه من افتراءات على شخصي، بعدما هاجمني بلا هوادة، فمقاله حمل الكثير من التهديد في حقي، خاصة وأن السيد الجامعي طالب وزير العدل بتحريك دعوى لمحاكمة الخلطي على ما اعترف به.


لكن مدير جريدة «الأسبوع الصحفي» الراحل مصطفى العلوي رد عليه بمقال قال فيه إن «الملوك لا يقدمون اعتذارا»، وقال ما مضمونه أنني أنا السيد الكومسير محمد الخلطي لم أكن أتلقى التعليمات من طرف القصر أو الملك، وبالتالي فما كنت أقوم به هي مبادرات شخصية مني، ولذلك فمبادرتي بالاعتذار كانت حلا للخروج من مأزق حقيقي وجد فيه الجميع.


بدوره السيد نور الدين مفتاح لما كان رئيس تحرير لجريدة «الصحيفة» كتب مقالا موقعا باسمه بتاريخ 26 فبراير 2000، في العدد 74، وقال: «أعتبر نفسي دائما معنيا من حيث المبدأ بملف ضحايا الجزء الأسود من ماضينا، رغم أنني لم أكن معنيا مباشرة كضحية، و لذلك أسمح لنفسي بالحديث عن الموضوع بصفتي الأولى، و لا أتطاول عليه لانعدام الصفة الثانية. و النتيجة المنطقية لهذا، هو أنني لا أنصب نفسي لتقرير الصيغة التي يجب أن يطوى بها الملف نهائيا، لأن هذا من اختصاص من ذاقوا طعم الألم المر و شربوا من كأس امتهان الكرامة الأكثر مرارة … و عندما قرأت رسالة رجل الاستعلامات الخلطي، التي اقترح فيها بعض التعديلات على جهاز الاستعلامات و ختمها بطلب الاعتذار و السماح ممن كان سببا غير مباشر في تعذيبهم، أحسست أن ما وقع حدث كبير، و أن المبادرة سابقة حميدة، و أن ساعة خروج الضمائر من غرف الانعاش قد دقت. و تمنيت حينها أن تقابل جرأة الاعتذار بفضيلة العفو حتى يسير هذا الملف في اتجاه طي حقيقي لا نكتفي فيه بتعويض الجراح بالأموال ولا نصل فيه إلى حد اشتراط محاكمة الجلادين».


3- أريد أن أهمس في أذن السيد أحمد حو، أن هذا الملف طوي نهائيا، وأن رسالتي التي تضمنت الاعتذار كانت سببا في الانفتاح والصلح ما بيننا وبين المعتقلين السياسيين والشعب، كما أن مجموعة من الدول العربية أخذت رسالتي للاعتذار كنموذج حاولت تقليده.


4- في ما يتعلق بعلاقتي بالسيد عبد الإله ابن كيران التي تحدث عنها السيد أحمد حو في كتابه وفي حواره المنشور على صفحات «الأيام»، فالحقيقة أنه كانت تجمعني به فقط صداقة تحددها الحاجة إلى المشورة. إذا كان لديه مشكل يأتي ليستشيرني، وأنا إذا أردت فهم مسألة دينية أو فتوى أستشير معه، مثل هذه الفتوى التي نسبت إلى الإمام مالك وقالوا لنا إنه أجاز ضرب المتهم حتى يعترف بجريمته وقتل ثلثي المجتمع لإصلاح الثلث. فبنكيران أوضح لي أن هذا كذب، ولم يقل الإمام مالك مثل هذا الكلام.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات