القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

مجينينة مكناس … جريمة لا تمحى

 moroccotimes


“مجينينة” مكناس … جريمة لا تمحى

حمل رأس الضحية إلى حانة بمكناس وعرضه على نادلة عندما طالبته بالمال

 
مجينينة مكناس … جريمة لا تمحى


قضية “مجِينينة والرأس المقطوع”، عنوان بارز لجرائم الانتقام واستعراض القوة وتطاحن العصابات، التي سبق أن عرضت على استئنافية مكناس يوم 3 دجنبر 1993، إذ قضت استئنافية مكناس بالإعدام في حق “مجينينة”، الذي قيل إنه انتحر، إضافة إلى أحكام في حق متورطين في هذه القضية ما بين البراءة و3 سنوات حبسا نافذا.

ويتعلق الأمر بالجاني (س. عبد الرحمان) الملقب بـ(مجينينة) من مواليد 1954 بمكناس، أعزب وعاطل، عاش حياة مهمشة قادته إلى ولوج عالم الإجرام من بابه الواسع، له سوابق تمثلت في قضائه عقوبة حبسية بالسجن المركزي بالقنيطرة، فاقت عقدين من الزمن، قبل ترحيله نحو السجن المحلي لسيدي سعيد بمكناس لإتمام ما تبقى من العقوبة، بتهمة تكوين عصابة إجرامية خطيرة تمتهن السرقة باستعمال العنف، واعتراض المارة وسلب ممتلكاتهم تحت التهديد بواسطة السلاح الأبيض والاغتصاب والضرب والجرح وغيرها من التهم الثقيلة.

مجينينة جريمة قطع رأس والتشهير بجثة في مكناس الصورة الحقيقية لعبد الرحمن السوحي الملقب بمجينينة

حول ملابسات الجريمة صرح “مجينينة” أثناء التحقيق معه، أنه التقى بالمسمى (ن. م) الملقب ب”حنفوزة” عندما كانا يقضيان معا عقوبة سجنية بسجن سيدي سعيد بمكناس، وأن كلاهما كانا يحملان ضغينة للآخر، وبعد الإفراج عنهما بالعفو، بدأ كل واحد منهما يفكر في النيل من صاحبه، وإبراز القوة والفتوة داخل حي البرج مولاي عمر بعين الشبيك، التي كانت تعتبر آنذاك، وكرا للجاني “مجينينة”وعصابته المتكونة من (ت.ع) و(ب.ح) والأخوين (ش.ح) و(و. .ح)، فأوعز صدرهم حقدا وكراهية ضد عصابة “حنفوزة”، وعندما كان “مجينينة” يعبر مسلكا وسط البساتين باغته “حنفوزة” وبرفقته أتباعه وهم (د.ب) و(س. ر) و(ف.ن) مدججين بعصي وأسلحة بيضاء، واعتدوا عليه بالضرب فقاوم بكل ما لديه من قوة إلى أن هربوا، عدا “حنفوزة” الذي سقط على الأرض، وانفلت السكين من يده، فاستولى عليه “مجينينة” وفقأ العين اليسرى لغريمه “حنفوزة”.

وكانت هذه الواقعة موضوع شكاية عدد 331 / ج ج /د 4، بتاريخ 30 ماي 1991، هذا الحادث أدى إلى التصعيد والرغبة في الانتقام وأخذ الحيطة والحذر بين الجانبين، ما دفع “مجينينة” إلى الاستقرار بجنان “المصطفي” المحيط بحي “عين الشبيك” والعيش على فواكهه بعيدا عن أعين رجال الأمن الذين كانوا يشنون حربا شرسة ضد العصابات الإجرامية، التي كانت تتخذ من الحي المذكور قاعدة خلفية لتنفيذ مخططاتها ليل نهار في بعض شوارع المدينة.

وبلغ إلى علم الجاني أن “حنفوزة” يتربص به، وأن انتقامه يتمثل في المس بعرضه أمام مرأى والدته المسنة، وبفقء عينه هو الآخر. وبينما كان “مجينينة” يتناول الخمر بالجنان المذكور، اقترب منه الضحية (ب. محمد) وبيده كيس بلاستيكي أبيض، وادعى أنه يرغب في جني التفاح، وبعد أن تأكد “مجينينة” من أن الأخير من أتباع غريمه “حنفوزة” جالسه واستفسره عن سبب مجيئه إلى البستان، وأمام تهديد الضحية، اعترف أنه مبعوث من أجل ضبط مكان وجود “مجينينة”، الذي قام حينها بربط الشاب بسلك حديدي على جذع شجرة زيتون وعلقه كما تعلق الشاة، وشرع في استنطاقه، ولما أقر الضحية واعترف بهدفه المتمثل في الإطاحة برأسه لفائدة غريمه، لم يجد “مجينينة” بدا من لكمه بقوة أدت إلى فقدان وعيه، ثم فصل رأسه عن جسده بسيفه.

وعاد “مجينينة” إلى إتمام ما تبقى بالقنينة من خمر، وتحت تأثير مفعول الخمر طعن الجثة 3 طعنات في البطن، وغطى الجسد بمجموعة من الأعشاب، وحمل الرأس في الكيس البلاستيكي الأسود، وتوجه إلى الحانة المذكورة، ليفتضح أمره، ويتم إيقافه من قبل المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن مكناس، حيث تم الاستماع إليه تمهيديا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قبل إحالته على قاضي التحقيق لتعميق البحث معه من أجل المنسوب إليه، وهو البحث الذي أفضى إلى إصدار حكم الإعدام في حقه، وهو الإجراء الذي نفذه في نفسه من خلال انتحاره داخل زنزانته حسب المصادر، وبالتالي تم إسدال الستار على أخطر جريمة عرفتها مكناس خلال نهاية القرن الماضي، نتيجة الظروف المحيطة بها.

حميد بن التهامي (مكناس)
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات