القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

 

المغرب الذي نريد

المغرب الذي نريد

بقلم فؤاد الجعيدي

في مغرب اليوم، ازدهر البنيان والتنظيم في مدن بعينيها، طنجة والرباط والدار البيضاء ومراكش، وغدت تشبه مدن البلدان الأوربية، وتعمل على منافستها، وهناك مدن من الجنوب المغربي يأتي الآن على الدور عليها، لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، وتنتظرها أدوار طلائعية في المستقبل القريب، لتشكل البوابة العصرية لافريقيا والتي اختار معها المغرب خوض رهان تنمية الإنسان ومجاله.

لكن في المقابل، نجد أن مدنا عديدة، لم تستفد بعد من هذه المظاهر الحداثية، ولم تنخرط بعد في تطلعات هذا المغرب الصاعد، ولا زالت بها مظاهر التمدن تعيش عنادا وتمنعا ليخرجها من عقالها.

إن هذه الطفرات، التي تحققت في بعض المدن الكبرى، تحتاج اليوم لنخبها الفكرية والسياسة، أن تساهم بقوة في مواجهة كل العوامل المحافظة، التي تتعارض والحياة المعاصرة والعصرية، وما تقتضيه من ولوج الأفراد، والجماعات إلى عصر الثورة التكنولوجية، ليتحقق التناغم وتغيب المظاهر، التي توحي بأن هناك رغبة لدى اتجاهات سياسية بعينيها، تريد لنا العودة إلى عصور من تاريخ مستورد من الشرق العربي، ومغلف بالأكاذيب عن حضارة لم يحسنوا قراءة روافدها وتحولاتها عبر العصور.

لكن علينا أيضا، ونحن على أبواب استحقاقات قادمة، أن لا يعود إلى مشاهد إدارة الشأن العمومي، بنخب محلية كانت في العديد من المحطات والمواعيد الحاسمة، عبء على الإدارة ولم تتمكن من إضافة فائض قيمة، في التدبير اليومي لقضايا المدن الصاعدة، ولم تقو على إنتاج الأفكار، التي تواكب هذا المغرب، الذي يتطلع إلى إعادة ترتيب الأولويات، ومحورتها حول الإنسان كهدف وغاية لتجاوز الهشاشة، والخصاص الذي يتأثر من تبعاته الجزء الكبير والعريض من جماهير شعبنا.

المؤشرات الحاضرة تفيد أن الوجوه القديمة، التي تربعت على إدارة الشأن العمومي، في العديد من الجماعات المحلية، لم تنتج سوى أضغاث أحلام، ولم تتمكن من التأثير على المجال الذي تدبره، بل فاقمت من اختلالاته وتوازناته، بتصريف مشاريع لم تستحضر توفير الحياة للمواطنين، وقد كشفت الأيام أن عوامل الازدهار الناشئة لم تمس جوانبهم الاجتماعية ولم يستشعروا لها فائدة.

هذه هي المبررات التي تدعو اليوم، وبقوة لمشاركة الشباب في بناء مغرب هذا الأمل الكبير، ومواجهة تحدياته القادمة بسواعدهم وأفكارهم، وعدم ترك المجال للقوى القديمة للعودة بخطاباتها التي لا تنتج خبزا ولا رغدا في حياة الناس.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات