القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

المغرب: دعوات لتعزيز دور الثقافة في التعليم

كيف يمكن للمرء تحويل إنتاج الأعمال الفنية والتمتع بها إلى ممارسة يومية بدلاً من اعتبارها ترفاً إجبارياً؟ وكيف يمكن للمرء إقناع صانعي السياسات بأن الحصول على الثقافة ليس حقاً فحسب بل أحد مفاتيح التنمية؟ حاول المشاركون في المؤتمر والمهرجان الفني الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام في المغرب الإجابة على هذه التساؤلات باستخدام المنهج العلمي، وتبادل البيانات التي تم جمعها والمتعلقة بالممارسات الثقافية في جميع أنحاء البلاد.

المغرب: دعوات لتعزيز دور الثقافة في التعليم


تم تنظيم الحدث بعنوان “الملتقى العام حول الثقافة في المغرب” من قبل جمعية جذور Racines، وهي منظمة خاصة غير ربحية  تعنى بتعزيز الثقافة والصناعات الإبداعية.

قال ريمون بن حاييم، رئيس جمعية جذور، “يجب علينا الإصرار على الصلة بين السياسات التعليمية والثقافية.”

تركز جذور عملها على فكرة أن الوصول إلى الفنون حق أساسي، وأن الثقافة أمر أساسي لتحقيق الديمقراطية والتنمية. تضغط المنظمة من أجل دعم السياسات الثقافية التي تشجع على الإنتاج والتوزيع الفني، مثل حماية أكبر لحقوق النشر والتأليف، والمزيد من التمويل لبرامج الفنون والمزيد من حصص تدريس التربية الفنية. تدعو المنظمة إلى أن يكون للفنون مكان أكبر في المناهج الدراسية، وأن تستثمر الدولة أكثر في المؤسسات التي تدرب الفنانين والعاملين في المهن الثقافية – مثل مهندسي الصوت والإضاءة، وأمناء المتاحف والمكتبات، ومدراء الموسيقى، ومحرري الأفلام، والعاملين في الترميم الفني والآثاري والمحفوظات.

يعتبر المغرب مكاناً لانعقاد عدد من المهرجانات الموسيقية الشهيرة، كما أنه موقع يتكرر فيه تصوير مشاهد الأفلام الدولية، بالإضافة لافتتاح عدد من متاحف الفن الحديث والمعاصر وبناء دار أوبرا من تصميم المعمارية الراحلة زها حديد.

من فعاليات الملتقى هذا العام

مع ذلك، يشتكي الفنانون من قلة ما يتم بذله لتشجيع إبداع المواطنين أو العمل على دمج النشاط الثقافي في الفضاءات العامة. هناك عدد قليل من المعاهد لتدريب فناني الأداء، وتبقى العديد من المرافق الثقافية المحتملة خاوية بسبب غياب أي شخص ليقوم بإدارتها. وكثيراً ما ترتبط الثقافة المغربية إما بمبادرات عامة هرمية تنازلية (من أعلى إلى أسفل) أو مع رؤية ثابتة وتقليدية للهوية الوطنية.

قال عادل السعداني، أحد مؤسسي جذور، “لقد قلنا لأنفسنا، إما الاستمرار في الشكوى أو العمل على تغيير الإطار، لوضع الثقافة في مركز التنمية الحضرية والاجتماعية والاقتصادية.” ومن بين الطرق التي يقومون من خلالها بذلك جمع البيانات واقتراح السياسات – والعمل بما يشبه وزارة ثقافة في الظل.

خلال العام الماضي، نظم ناشطون اجتماعات عامة في 14 مدينة مغربية بهدف الكشف عن الأنشطة الثقافية التي تجري فيها، ومعرفة ما يريده الجمهور المحلي والفنانون المحليون.

علاوة على ذلك، قام باحثون شباب يعملون مع جمعية جذور بإجراء مسح للمارسات الثقافية في المغرب.

وجدت الدراسة المسحية أن 85 في المئة من المغاربة لا يمتلكون بطاقات مكتبة و64 في المئة منهم لم يشتروا أي كتاب في العام الماضي (في حين اشترى 36 في المئة منهم كتابين). وقال ما يقرُب من 80 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم لا يذهبون إلى السينما أو المعارض الفنية أبداً، وقال 73 في المئة منهم إنهم لم يرتادوا المسرح على الاطلاق. من ناحية أخرى، قال 70 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم يمارسون نوعاً من النشاط الفني (والكثير منهم بانتظام). حل الغناء في المركز الأول بين النشاطات، يليه في ذلك كتابة الشعر والروايات، والرقص والرسم والموسيقى. ويستمع أكثر من الربع بقليل من المغاربة للراديو بشكل يومي، فيما قال 35 في المئة منهم إنهم يقرأون الصحف بانتظام. وقال أكثر من نصف المستطلعين إنهم يتصفحون الإنترنت كل يوم، وأن الهاتف المحمول هو الوسيلة التي يحصل بها معظمهم على الموسيقى ومقاطع الفيديو والأخبار.

يمثل منح الشباب المغاربة فرصة لممارسة وتقدير الثقافة – مثل الرسم، والعزف على الآلات الموسيقية، والقراءة من أجل المتعة، وزيارة المتاحف – الطريقة الوحيدة لزيادة جمهور وسوق الفنون. ولهذا السبب تدعو جمعية جذور لتدريس الفنون بشكل أفضل.

من فعاليات الملتقى هذا العام

قال السعداني “نريد فتح صنبور الإبداع الذي يتم إغلاقه في وقت مبكر جداً من حياة الطفل. الفكرة تكمن في عدم خسارة الجيل القادم.”

قامت جمعية جذور بإنشاء خريطة رقمية تضم 18 تخصص فني في المغرب، بما في ذلك الهندسة المعمارية، والسينما، وفنون السيرك، وفن الأكل، والموسيقى والأدب والمسرح، والأزياء. تضم الخريطة قائمة بأسماء الأفراد من الممارسين لهذه الفنون بالإضافة للأماكن التي يتم فيها تدريس الفنون، والتدرب عليها، وانتاجها وتوزيعها. وبلغ العدد الإجمالي لتلك الأنشطة والممارسين على الخريطة 3,000. يمكن للخريطة المتسعة مساعدة الشباب المهتمين بدراسة الفنون أو المهن الثقافية في العثور على أقرب المؤسسات للانضمام إليها، أو لتحديد أماكن تجارب الأداء.

عُقد هذا الحدث الذي استمر لمدة ثلاثة أيام في موقع صناعي مهجور في الدار البيضاء، وهو الموقع الذي يضغط الناشطون منذ سنوات بهدف تحويله إلى مركز ثقافي، والذي قاموا بتغطية جدرانه ببطء بالجداريات وفن الغرافيتي. في فترات  ما بعد الظهيرة، كانت هناك ورشات عمل حول فن الرسم والباركور (مجموعة حركات الغرض منها الإنتقال من نقطة إلى أخرى بأكبر قدر ممكن من السرعة والسلاسة). وفي الأمسيات، دخل سكان الحي وغيرهم إحدى الخيم لمشاهدة فرقة مسرحية تؤدي عرضاً لقص الحكايات التقليدية، وعرضاً للدمى والألعاب البهلوانية. كما كانت هناك حفلات موسيقية ومنصات فنية وحلقات نقاش.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات