القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

صداقة الملك الحسن الثانى وعبد الحليم حافظ



بقلم المؤرخ ماجد البنانى – مصر

بمناسبة ذكرى الاربعين لوفاة العندليب ..الله يرحمه بمجرد ظهور فيلم لحن الوفا وانتشر صوت عبد الحليم حافظ فى كل الوطن العربى وبدئت الحفلات اللى كسرت المقايسس حضور الحفلات فى كل عواصم الوطن العربى فمثلا فى تونس أقيمت الحفلة فى ملعب يسع تمانين الف وكان فى حوالى عشر آلاف خارجه فى الجزائر لم يستطع الوصول إلى المسرح إلا فى سيارة بن بيلا وبجانبه فى دمشق رفع الناس سيارته من على الأرض وده محصلش غير فقط مع الرئيس جمال عبد الناصر وهو فى السودان أغلقت الشوارع بالجماهير ومكنش عارف يمر غير لما الحرس الجمهورى نقله ب طيارة هيليكوبتر بلد واحد واحد فقط مرحوش ومحدش دعاه ففى يوم ندى أصحابه وسألهم ليه المغرب بس اللى انا مش مطلوب فيها البعض قالوله المغرب مقفولة على فريد الأطرش هما هناك مبيحبوش غير أغانيه وافلامه ..

صداقة الملك الحسن الثانى وعبد الحليم حافظ


مجدى العمروسي قاله انا سألت ناس مهمة هناك وقالولى أن الملك الحسن التانى غضبان منك لأن عبد الوهاب الدوكالى وشى عند المكان عبد الحليم غنى اغنية يناصر بيها الجزاير ضد المغرب (أثناء الخلاف بين المغرب والجزاير وكان فعلا عبد الحليم غنى اغنية اسمها قضبان الحديد اتكسرت ولكنها كانت بمناسبة الإفراج عن الخمسة اللى كانو معتقلين فى الجزاير ومنهم الرئيس بن بيلا قبل ما يبقى رئيس وصدق الملك الوشاية بدون ما يسمعها فمن إذاعة اغانى وافلام عبد الحليم .. وكان عبد الوهاب الدكالى فى ذلك الوقت من أشهر مغنين فى المغرب وسرق الحان اغانى على حسب وداد قلبى وسواء وتوبة وجانا الهوى وركب عليها كلمات مغربية واخد يغنيها فلما سمع ان عبد الحليم هيجى المغرب خاف فراح عمل الوشاية دى علشان ميتكشفش قرر عبد الحليم ارسال رساله للملك كتب فيها سائنى مابلغ مولانا المعظم من قول فى شأنى واتهم باتهامات غير حقيقية وانا مستعد ان احضر فورا الى المغرب التى اعتبرها كبلدى مصر تماما هى بلدى لان المصرى والمغربى شخص واحد وانا سوف ارد على هذا الاتهام بالدليل القاطع واذا لم استطع تبرئة ساحتى فأنى اطلب من جلالة الملك محاكمتى كأنى مغربى على مايراه ولو كان الامر هو عدم دخولى او دخول افلامى او اغنياتى الى المغرب الى الابد وانا لا يجوز لى وانا لم ادرس او اعرف شيئا عن قضية المغرب والجزائر ان اناصر احدهما على الاخر ولو كنت درست قضية الجزائر واقتنعت بأنها على حق لما كانت هناك قوة على الارض تجعلنى اكتب هذا الخطاب واوصله الى يد جلالة الملك ..وارسل عبد الحليم الرساله مع مواطن مغربى له حظوة عند الملك يسمى البيضاوى ومرت عدة ايام وجاء موعد عيد ميلاد الملك الحسن واذا بمدير الاذاعة المغربية يأتى الى القاهرة للقاء عبد الحليم واعطاؤه دعوة ملكية للغناء فى عيد ميلاد الملك بمجردوصول الدعوة قام عبد الحليم بالاتصال بمرسى جميل عزيز وطلب منه كتابة غنوة بهذه المناسبة وتقديمها لبليغ حمدى ليلحنها وفعلا كتب مرسى جميل عزيز قصيدة كلماتها الماء والخضرة والوجه الحسن ..عرائس تختال فى عيد الحسن …قال الحمام لفيت بلاد الدنيا ديه ورجعت تانى مالقيتش زى المملكه الحرة الابية … …العلوية ….المغربية …العربية …يالحسن ياعربى ..يا نفحة من بيت النبى وفعلا راح عبد الحليم للاذاعة وسجل الاغنية وكان ليه غرض ان الموسقيين يتدربو عليها وبرضه ياخد الشريط معاه لكى يذاع فى الاذاعة المغربية اذا ما اجازها الملك …

وسافر عبد الحليم حافظ وفرقته قبل عيد الملك بيومين وبمجرد وصوله لمطار محمد الخامس بالدار البيضاء وجدو سيارات تابعة لوزارة الاعلام فى انتظارهم لتقلهم مباشرة الى الرباط وفى اليوم التالى تم ابلاغهم انهم سيتشرفو بمقابلة الملك اليوم الساعة السابعة مساءا تماما وعند الميعاد وصلو الى القصر الملكى ودخلو الى قاعة فسيحة على الطراز الشرقى فى غاية الروعة والفخامة وفعلا مع دقات الساعة السابعة اعلن حجاب الملك وصوله بنداء بارك الله فى عمر سيدنا … (فى السعودية يكون النداء اطال الله فى عمر خادم الحرمين وفى انجلترا بيقولو حفظ الله الملك )


وعند دخول الملك حدث موقف قدم عبد الحليم احمد فؤاد حسن ومن بعده الفرقة الماسية ثم مجدى العمروسى وسلمو على الملك باليد مثل سلامهم على عبد الناصر وكان اخر من سلم هو عبد الحليم حافظ وهنا قام عبد الحليم يقبل الملك من خده وهذا فى العرف المغربى فاجعة الفواجع وحدث همهمة من كبار حاشية الملك واخذو ينظرو لعبد الحليم والملك وفى عيونهم غضب شديد

حيث ان من اعراف وتقاليد المملكة المغربية عند السلام على الملك ان ينقسم السلام الى ثلاثة طوائف ..الطائفة الاولى وهى تشمل عامة الشعب وصغار حاشية الملك حيث يتم مسك يد الملك بكتا اليدين ويقبلون ظهر يد الملك (الشعب يقبل ظهر اليد مثلما يقبل الابن يد ابيه حيث ان الملك اب لكل الشعب )

والطائفة الثانية وهم الوزراء وكبار الحاشية فيقبلون ظاهر اليد ثم باطن اليد

والطائفة الثالثة وهم المقربون جدا من الملك ومن العائلة العلوية فيقبلون الكتف اليمين للملك واحيانا كلا الكتفين

المهم عبد الحليم خالف كل التقاليد بتقبيل الملك من الخد وبمجرد انتهاء المقابلة وخرج من عند حضرة جلالة الملك اقبل السنوسى وهو وزير الانباء وهو غضبان وقال لعبد الحليم من اذن لك بتقبيل سيدنا ؟؟ الليلة دى تلم هدومك انت ومن معك وباكر ترحلون الى القاهرة على اول طائرة

لم يعلق عبد الحليم بشئ على هذا الكلام ولكن وقبل مغادرة القصر انتحى جانبا باحدى الشخصيات الهامة وهو رئيس مجلس المستشارين واخذ يتكلم معه فقال له هذه الشخصية لو طلبك الملك غداا صباحا للغناء فى عيد ميلاده فمعنى ذلك ان الملك لم يغضب مما فعلت واذا لم يطلبك يبقى كده انت خالفت البروتوكول وهذا اغضب الملك فيبقى ملكش مكان على ارض المغرب

وفعلا مع الصباح الباكر دعا الملك عبد الحليم ليكون اول مطرب يغنى وغنى عبد الحليم اغنية الماء والخضرة والوجه الحسن وكان جلالة الملك فى غاية السعادة بهذه الاغنية

من التقاليد المغربية ان من يزور المغرب بدعوة من الملك لا يمكنه المغادرة الا بعد استاذان الملك وياذن له
وبدئت الاذاعة المغربية فى اذاعة الاغنية يمكن عدة مرات فى اليوم وبدء تنهال على عبد الحليم طلبات باقامة حفلات فى عدة مدن مغربية وكان عبد الحليم كياد فغنى فيها اغانى على حسب وداد قلبى ..وسواح …وجانا الهوى ليفضح المغنى عبد الوهاب الدكالى وبعد اسبوعين بعث عبد الحليم فى طلب الاذن من الملك بالمغادرة ولكن تم ابلاغه ان الملك سوف يراك مرة اخرى وفعلا بعد عدة ايام طلب من عبد الحليم بمفرده بان يتوجه للقصر الملكى لمقابلة جلالة الملك الحسن الثاني وهناك ابلغه الملك انه اعجب بفقرة فى الخطاب الذى بعثه عبد الحليم له وهى انه لو كان يعلم قضية الجزائر والمغرب وان الجزائر على حق ومقتنعا بذلك ما كان سمح لنفسه بكتابة الخطاب وان هذه الفقرة بذات اعجبته فطلب سماع اغنية الجزائر والتى كانت سبب الوشاية ووجد ان لا دخل لها بهذا الخلاف

ثم قال له انه اعجب تماما بأغنية السد العالى والتى استمع اليها مع المغفور له والده الملك محمد الخامس عندما دعاهم جمال عبد الناصر فى وضع حجر الاساس للسد العالى والتى كان عبد الحليم بيقول فيها

الحكاية مش حكاية السد ……حكاية الكفاح اللى ورا السد .. حكايتنا احنا

وعندها قال له عبد الحليم انا عرفت ان عبد الوهاب الدوكالى اللى قال لجلالتك انى بناصر الجزاير على المغرب والسبب انه نقل الحان اغانى ليا ونسبها لنفسه واعطى للملك اسطوانات بهذه الاغانى وطلب منه ان يستمع اليها ليعرف انه سارق هذه الالحان ومن ذلك الوقت ظهر قرار ملكى بعدم دعوة عبد الوهاب الدكالى للغناء بالقصر الملكى نهائى ..ومنذ هذه المقابلة احيا عبد الحليم كل احتفالات ومناسبات القومية المغربية (ميلاد الملك …عيد الجلوس على العرش ..اعياد ميلاد ولى العهد الامير انذاك مولاى محمد … والابن الاصغر للملك الامير رشيد )بطلب ملكى وان تكون كل المصاريف الخاصة بمجئ عبد الحليم وفرقته من الديوان الملكى مباشرة وليس عن طريق الحكومه ..وفعلا لم يقم احتفال بالمغرب لم يحضره عبد الحليم وبذلك عاصر عبد الحليم كل الاحداث التى حدثت بالمغرب بما فيها المحاولات الفاشلة للانقلاب مثل انقلاب صخيرات ..وفى ده مرة عبد الحليم كان فى حضرة جلالة الملك وقال احد المقربين للملك موجه حديثه لعبد الحليم …انت قدومك ماهو زين بالنسبة لسيدنا …فستغرب عبد الحليم وقاله ليه ..فرد لان كل مرة بتكون موجود بيحصل انقلاب

فرد الملك بغضب وقال ليه بتقول كده ..طيب ليه متقولش ان كل مرة يجى عبد الحليم ربنا بينجينى من الانقلاب
كان المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بالاضافة الى انه زعيما سياسيا محنكا كان ايضا فنانا يصغي باهتمام للشعر والموسيقى ومواكبا لتطورات الساحة الفنية المغربية والعربية وقد بلغ من اهتمام الملك الراحل الحسن الثاني بالفن والفنانين ان استقدم كبار الفنانين من المشرق العربي إلى المغرب فقد كانت للحسن الثاني رؤية واضحة لدور الفن في التقارب بين الشعوب وكان الملك الراحل الحسن الثاني عازف أكورديون وضابط إيقاع بارعا إلى حد كبير، وعندما يكون مزاجه رائقا، فإنه يمسك بآلة الاكورديون ويشرع في العزف عليها أمام أفراد الفرقة الموسيقية الملكية ببراعة متناهية تثير الإعجاب.كانت عنده أيضا من الناحية الموسيقية أيضا ميزة أخرى يتصف بها وهي إجادته التامة لضبط الإيقاع. ولهذا كانت صداقة عبد الحليم والمغفور له الملك الحسن الثانى لحبه لفن عبد الحليم مضرب الامثال فى عام 1969 بعث الملك برسالة للعندليب قائلا فيها الى العندليب..

إلى صوت العرب.. يسعدنا أن نلتف حول صوتك المليء بالشجن..

والعامر بالألحان في حفل غنائي تقيمه المملكة المغربية بمناسبة عيد العرش سلمها له سفيرالمملكة المغربية بالقاهرة
انذاك فسافر فورا عبد الحليم وفرقته وفى مطار محمد الخامس وجدت الفرقة سيارات من البلاط الملكى بانتظارهم كل اربعة موسيقين فى سيارة خاصة وعبد الحليم حافظ والاستاذ عبد الوهاب ودكتورعبد الحليم الخاص الدكتور هشام عيسى وبليغ حمدى ومجدى العمروسى واحمد فؤاد حسن كل منهم سيارة خاصة من سيارات البلاط الملكى كان عبد الحليم حافظ سعيد جداا بعذه الحفاوة التى يلقاها من الملك الحسن الثاني وكان معتز جداا بهذه الصداقة وغنى فى الحفلة اغنية يا ليالي العيد كلمات محمد حمزه وتلحين بليغ حمدى وتقول كلماتها يا ليالى العيد يا ليالى …… احلو كلام موالى …من فرحة أهل المغرب …. بعيدالعرش العالى …والملك الحسن الغالى وبعد الحفلة اصيب بالنزيف فاصدرالملك الحسن عاهل المملكة المغربية امره بنقله الى مستشفى ابن سينا اكبر مستشفيات شمال افريقيا وامر طبيبه الخاص بان يشرف على علاجه وتوافد على المستشفى المئات من المواطنين المغاربة للتبرع بالدم لعبد الحليم الذى قال بعد ذلك انى اصبحت مواطن مغربى تجرى فى عروقى الدماء المغربية وبمجرد ما استطاع العندليب استرداد بعض قوته امر الملك بأن ينقل بطائرته الخاصة الى اكبر مستشفى فى باريس وهى مستشفى سالبرتييه وطلب تليفونيا اكبر اخصائى فى الكبد فى فرنسا وكان اسمه البروفسير سارازان واوصاه بنفسه على عبد الحليم وامر ان تكون كل نفقات المستشفى من حسابه الخاص وفى المستشفى زاره احمد العراقى رئيس الوزراء المغربى للاطمئنان عليه وكان فى ذلك الوقت فى زيارة رسمية لفرنسا وبمجرد استرد عبد الحليم صحته عاد الى مصر وادلى فى المطار لحديث للصحافة ذكر فيها موقف جلالة الملك الحسن الثانى منه وعبر عبد الحليم عن امتنانه وشكره لجلالة الملك وللاسف كان لتصرف عبد الحليم رد فعل عكسى تماما عند الملك الحسن حيث غضب بشده واسل خطاب شديد اللهجة لعبد الحليم يعاتبه على نشر موقف الملك منه ومن مرضه حيث ان هذه الامور كان يفضل الملك ان تكون سرا بينه وبين عبد الحليم لا يعلمه الا الله

وفى العام التالى وفى احتفال كبير بالمغرب حضره الملك بمناسبة مولد الأمير رشيد ابن الملك الحسن الثاني رحمه الله فى 20 يونيو 1970 تمت دعوة عبد الحليم للغناء فى هذه المناسبة وفى الاحتفال وقبل ان يبدء عبد الحليم فى الغناء امسك الميكروفون ليتكلم وقبل ان ينطق بكلمة نظر الى الملك وراى الملك فى نظرات عبد الحليم الكلمات التى ينوى قولها وفهم معناها فقد كما يقولون فى الامثال المصرية يفهمها وهى طايرة وفهم ان عبد الحليم ينوى ان يوجه شكر ليه امام الحاضرين وقبل ان ينطق حليم قام الملك مسرعا وامسك بالميكروفون ففهم عبد الحليم رفض الملك لذلك وعندها قام احمد فؤاد حسن وامسك الميكروفون ووجه الشكر باسمه وباسم الفنانين والموسيقيين المصريين وباسم كل محبى عبد الحليم فى العالم العربى لعطف وكرم الملك الحسن وظهر التأثر على وجه الملك فأمسك الميكروفون وقال موجها كلامه لعبد الحليم ان اشد ما احزننى واغضبنى وجعلنى اكتب رسالتى اليك ان الامور التى كانت بينى وبينك جعلتها علانية ونشرتها على الناس وهذا لايحدث بين الاصدقاء وعندما قمت انا بما تعتبره انت تفضلا قمت به كواجب نحو صديق احبه واعتز به نحو فنان اسعد العالم العربى شماله وجنوبه وشرقه وغربه بفن اسعد به الملايين فلا اقل من اقوم انا بواجب بسيط نحو هذا الصديق والفنان الكبير ..يا عبد الحليم ان كل ما قمت به نحوك واجب اقل ما ارد به على ما قدمته واعطيته من فن لنا ولكل العالم وان ما اعطيته لك هو بعض ما اعطاه الله لى من افضال ونعم وانا لا اريد من احد حتى انت ان تتكلم به بعد ذلك او يخوض فيه او يشكرنى عليه وانهمرت دموع عبد الحليم من صدق كلمات الملك وجلس ولم يستطع الغناء وذهب اليه الملك وتنحى به جانبا واخذ فى الكلام معه فبتسم عبد الحليم وتمالك نفسه وغنى اغنية ( ليلة القمر ) كلمات محمد حمزة وتلحين حلمى بكر ويقول مطلعها

فى ليلة قمر حلوة قالوا الرشيد إتولد..
فرح به قلب الحسن والفرح عم البلد
والدنيا يوم مولده بالحب جمعتنا .. وغنوا كل الناس ويانا غنوتنا
وصلى على النبى صلى.. بارك يارب وخلى
إبن الحسن غالى علينا ….. هانشيله والله فى عنينا
وصلى على الزين…….. عقبال العيد الألفين

بعد ذلك رفض عبد الحليم ان يذكر الحديث الذى دار بينه وبين الملك فجعله يبتسم تماما.

خلال احتفال المغرب بعيد الشباب وعيد ميلاد الملك 42 فى يوليو عام 1971 تم دعوة عدد كبير جدا من الفنانين المصريين لهذه الدعوة منهم عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب ومحمد رشدي وهدى سلطان، فايزة احمد وزوجها محمد سلطان، شادية، سعاد محمد وعفاف راضي و محمد قنديل وشريفة فاضل و محمد الموجي وبليغ حمدي والفنان اللبناني وديع الصافي وبمناسبة وصولهم للمغرب اقام الملك لهم حفلا موسيقيا بالقصر الملكى بالصخيرات فى الليلة التي سبقت يوم الإحتفال بالعيد وجلس على مائدة الملك عبد الوهاب وعبد الحليم

وكان الملك ينظم معهم وقائه الاحتفال فى اليوم التالى واتفق الملك ان عبد الوهاب سيكون ضيف مائدته فى الصباح وقال انا عارف ان عبد الحليم وفريد بينامو لوقت متأخر فلا داعى لاذعاجهم بحفل الصباح وغنت فيه فايزة أحمد وطلب الملك من عبد الوهاب انه يغنى لغنية ودارت الايام فعتذر عبد الوهاب انه مش حافظها فقاله الملك خلاص تغنيها بكرة فى الاحتفال فحاول عبد الوهاب الهرب من الموقف ده فالملك رفض اى محاولة للاعتذار فلما عبد الوهاب ملقاش فى فايدة طلب انه يتعفى من حفلة الصباح حتى يقوم مع الفرقة الماسية بالبروفات عليها فوافق الملك على ده

فى اليوم التالى حضر حفلات الصباح فريد الاطرش ووديع الصافى والموجى وبليغ حمدى ومجدى العمروسى وعلى الساعة تلاته وكان وديع الصافى ومجدى العمروسى والموجى مشيو ليستريحو فى الفندق وعلى بعد اتنين كيلو سمعو طلقات رصاص فقال وديع ده تقويص (يعنى ضرب رصاص احتفال بالمناسبة باللبنانى ) ولما وصلو للفندق الهيلتون لقو الدنيا هيصة والناس هناك مرعوبة فلما سالو فى ايه عرفو ان فى انقلاب حصل وفى اللحظة دى دخل واحد من كبار رجال القصر للفندق ووشه كله دم وقال ان الملك مات ومدعوه وكانت القصة ان فى 1200 من صغار الضباط ومنهم طلبة مدرسة أهرمومو العسكرية بقيادة الكولونيل أمحمد أعبابو قائد مدرسة والجنرال محمد المدبوح مدير ديوان الحرس الملكى اقتحمو قصر الصخيرات واخدو يطلقو النار على المدعوين فحدثت مذبحة نتيجتها مقتل عشرات من المدعوين والضباط وأركان البلاط والمشاهير والشخصيات المحلية والعالمية من الرجال

قال الملك عن هذا الموقف انه مكنش مصدق ان المدبوح ممكن يعمل هذه المذبحة لانه رجل يحترم المظاهر ويكره الدم وقد ثبت بعد ذلك ان عبابو هو اللى امر بضرب النار

الغريب بقا انه اثبت بعد ذلك أن الضباط الصغار مكنوش عارفين انهم بيشاركو فى عملية انقلاب هوأعبابو مدير المدرسى الحربية قالهم انهم رايحين يعملو مناورة فى قصر الصخيرات بمناسبة الاحتفال وعلشان كده الملك امر بعد كده بالعفو بحق 1081 من تلامذة المدرسة الحربية

واثبت التحقيقات ان الجنرال المدبوح هو من قاد هذا الانقلاب احتجاجا على الفساد المستشري في البلاد وليس بغرض قتل الملك ولكنه قتل أثناء الهجوم الذي حصل على قصر الصخيرات على يد الكولونيل اعبابو شريكه والذى كان يرغب فى قتل الملك والقضاء على الملكية وهو من قام بالمذبحة

يقول الملك كنا سعداء بالاحتفال وفجاة انقلب كل شئ وبدء الزعر مع اطلاق الرصاص فنطلق بيا صحبة من المقربين الى جانب خلفى من القصر وانفتح الباب وتقدم واحد من تلاميذ ضباط الصف واخذنى جانبا وهو شاهر بندقيته فى اتجاهى وفجاة اتخض وبان عليه الذعر وقال أأأنتم ..؟ مولاى انا اسف لم اتعرف عليم فقد كنت حتى الان لا اراكم الا بالذى التقليدى او العسكرى (كان الملك فى ذلك اليوم مرتدى بنطلون وتى شيرت) فقاله الملك اجل هو انا وبما انك تعرفت على فلتؤد التحية العسكرية ففعل وهو مخضوض وسالته واين زملاؤك فقال انهم هناك ساذهب للنداء عليهم ولكن قبلا لابد ان تختبئ لان هناك العديد ممكن ان يطلقو النار علينا فطلبت منه احضار احضارهم وخاطبتهم لنبدء بتلاوة الفاتحة جهرا عندها هتف تلاميذ المدرسة بعاش الملك وبدؤ فى حماية الملك
نرجع بقا للمجموعة من الفانين اللى كانو فى الهيلتون وكان منهم شادية وفريد الاطرش وعبد الوهاب الذى انقذ من الغداء على مائدة الملك بالصدفة للتدريب على الاغنية ودارت الايام (مات السفير البلجسكى اللى قعد محله ). وكان عبد الحليم حافظ صحى صباحا وانطلق الى مبنى الاذاعة لعمل مونتاج لاغنيته التى هيغنيها فى الاحتفال ليلا وراح حتى من غير شحاته ابن خالته الذى لايفارقه ابدا اتصل مجدى العمروسى بالاذاعة ومكنش لحظتها قوات الانقلاب سيطرت عليه وطلب يكلم عبد الحليم وساله انت بتعمل ايه عندك وايه الاخبار ومين معاك فقاله بعمل مونتاج ولوحدى ومعايا مهندس المونتاج و كل حاجة هنا كويسة والدنيا هادية واستغرب عبد الحليم الفزع فى صوت مجدى العمروسى فساله ايه الحكاية فقاله سيب كل حاجة فى انقلاب حصل والملك اتقتل يا عبد الحليم ..سيب كل حاجة وارجع بسرعة

فكان رد عبد الحليم وهو غير مصدق بتقول ايه ايه التخاريف اللى بتقولها دى دا كلام فارغ طبعا ..ومش هنزل غير لما اخلص التسجيل فى الفندق كان كل الموجودين من الفنانين مفيش فى دماغهم غير هو حصل فعلا انقلاب ولو كان حصل مين قام بيه وايه مصير الملك هو فعلا مات طيب احنا ايه مصيرنا وخصوصا احنا ضيوف الملك وجايين نحتفل بعيد ميلاده واتجه الجميع نحو الراديو وهنا اذاع راديو الرباط انباء الانقلاب وموت الملك والاستيلاء على الاذاعة فغم فنقلب الريسبشن فى فندق الهيلتون لحالة من السكوت والغم والحزن وعلى الساعة سبعة مساء اذاع اذاعة طنجة ان الملك نجا من الموت وانه فى مكان امن وعين ابو فقير (وزير الداخلية )حاكم عسكرى مؤقت ( اتثبت بعد كده ان الجنرال أوفقير كان على علم بحدوث انقلاب الصخيرات قبل وقوعه وكان هو المدبر الرئسشى لهذا الانقلاب ومحاولة اغتيال الملك فى العام التالى باسقاط طائرته وانتهى بأنتحاره ) )واعلان حظر التجوال وهنا ظهر مظاهر الفرح على الجميع وانطلقت الزغريد وكانت الزغاريد سبب رئيسى لانقاذ كل فنانين والموجودين بالفندق من السجن بعد كده ( هقولكم ليه ) على الساعة واحدة صباحا بدئت اذاعة الرباط تغير برامجها واوقفت اذاعة انباء الانقلابيين وتوحدت مع اذاعة طنجة واعلنت الاذاعتان ان الملك حى ويسيطر على كل امور الدولة وكان الساعة حداشر بليل انطلق الكاتب محمود عوض والموجى للبحث عن عبد الحليم (الوحيد اللى مكنش موجود ) ..طيب نرجع شوية كده

المهم نرجع لعبد الحليم بعد ما قفل المكالمة مع مجدى العمروسى اللى مكنش مصدق ان يحصل انقلاب ولا اى حاجة من اللى تقلتله وفى هذه اللحظة سمع عبد الحليم صوت طلقات رصاص ميترليوز وكانت جوه مبنى الاذاعة وكان هو والمهندس فقط فى الغرفة اللى سيطر عليه الخوف وحاول يسيب الاستديو ويهرب فقاله عبد الحليم لو خرجنا هنموت ولو فضلنا هنا هنموت يبقى الاحسن نموت واحنا شجعان وناخد الرصاص فى صدرنا بدل مناخده فى الضهر فى اللحظة دى اتفتح الباب ودخل عدد من الجنود رافعين البنادق ومعاهم ظابط شايل مدافع رشاشة

وعرف واحد فيهم عبد الحليم فقاله انت ايش تسوى هنا ياعبد الحليم فرد عليه وقاله بعمل مونتاج لاغنية بتاعتى فقاله خلاص امشى قصادى انت واللى معاك وتحرك عبد الحليم وراح على غرفة الاذاعة الخارجية والمدفع مصوب فى ضهره وهناك كان فيها مجموعة كبيرة من الضباط ولما دخلو قال الظابط اللى ماسك عبد الحليم انا خلاص لقيت حل للمشكلة انا جبت اللى هيزيع البيان ..عبد الحليم حافظ فراح ظابط منهم مقدم لعبد الحليم ورقة عليها البيان رقم 1 للانقلاب فمسك عبد الحليم الورقة وقراها وبعدها رجعها وهو مصمم انه مش هيقراها ابدا (بيقول عبد الحليم فى حديث ليه بعد كده : فى اللحظة اللى قريت فيها صيغة البيان مر بدماغى شريط ذكرياتى مع الملك ومواقفه منى وازاى انقذ حياتى لما بعتنى بطيارته الخاصة للعلاج فى فرنسا ..ازاى ممكن انسى فى لحظة الصداقة اللى اولانى اياها وخلانى اعتبره اخ اكبر . ازاى ممكن اخون هذا الصديق الاخ واكون انا اول من يزيع بيان ضده لا مش هيحصل حتى لو كان التمن حياتى ) فرجع عبد الحليم الورقة وهو بيقول انا اسف انا مش بتكلم اللهجة المغربية اللى مفروض يتقرى بيها البيان ده فرد واحد من الظباط لن تهرب منا يا عبد الحليم ليس هناك مانع ان تقراءه باللهجة العربية الفصحى فكان ردعبد الحليم ايه اللى انتم بتقولوه ده ..ازاى عاملين انقلاب وتطلبو من واحد مصرى يقراه ده ليه معنى واحد ان مفيش مغربى مقتنع باللى انتم عملينه وانتم نفسكم مش عارفين بتعملو ايه ..فسكتو وبان عليهم الغضب من رد عبد الحليم وعدم خوفه من البنادق الموجهة لصدره وفعلا واحد فيه ضربه بضهر البندقية فى صدره وقاله روح روح على الحيط واسكت فى اللحظة دى كان فى ظابط واقف بعيد لص لعبد الحليم وهو بيبتسم (الظابط ده طلع ظابط مخابرات مغربى من الموالين للملك وانضمن للحركة لمعرفة اهدافها لاجهاضها والظابط ده اللى قال كل اللى حصل فى الاذاعة وامن على كلام عبد الحليم وتم رفع هذه المذكرة للملك وقراها بعد ذلك ) المهم بدؤ يدوررو مين يلقى البيان فى الاخر لجابو ملحن ضرير حطوه قصاد الميكرفون وبدؤ يملوه المكتوب ويحفظوه اللى هيقوله ولو غلط تكون النتيجة ضربة من كعب البندقية وتم اذاعة البيان وبعد ما اذاعو البيان بدؤ يفكرو فى مصير عبد الحليم كان الاقتراح اللى اقترحه واحد منهم يجب القضاء عليهم فورا وبدء يتكلم باللهجة البدوية بغضب ويقول انه بيجى يغنى فى اعياد الملك واولاده وانه من مؤيدين للملك فلابد من القضاء عليه فورا وبدء يسب عبد الحليم ولكن الظابط (بتاع المخابرات) اقترح انا هعدهم دلوقتى على الغرفة فى الدور السفلى نحبسه مع كل اللى مقبوض عليهم لغاية ما نسال القيادة فيهم وفعلا وافق بقية زملاء على هذا الاقتراح فطلب من عبد الحليم ومهندس المونتاج انه يمشو معاه وانطلقو وبدل ما ينزلو لاسفل طلع بيهم على الدور العلوى وراحو على غرفة دخلهم فيها وقاله يا استاذ عبد الحليم استنو هنا شوية ومتتحركوش ولا تعملو اى صوت وخدو المفتاح وقفلو ورايا ولو ربنا ادانى عمر هجى افتحلكم اه يا استاذ عبد الحليم اننى احبك واحب اغانيك وموقفك اليوم ذاد من اعجابى بك وسافعل المستحيل لاخراجك من هنا (يقول عبد الحليم الظابط ده بقا من اعز اصحابى واول مااروح المغرب لابد من الغداء معه ) شوية وبدء عبد الحليم يسمع اصوات هرج ومرج وطلقات من هنا ومن هناك فعرف ان فى هجوم مضاد بدء وان المعركة فى عزها وبدئت ريحة البارود تملاء المكان لدرجة الاختناق وبعد ساعة جه الظابط وخبط علينا وفتحناله وادالهم ازازة ميه وكان عبد الحليم والمهندس مشربوش اى شئ لمدة تزيد عن سلع ساعات وقال يا اخ عبد الحليم الان فى هجوم مضاد من قوات الملك ومعرفش ان كنت هنجو فيلا هحاول اخرجكم من باب خلفى وبدئنا فى الزحف وبعد مرور مده ونزول عبر ممرات خلفية خرجو من المبنى ….الله يرحم عبد الحليم والملك الحسن الثاني
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات