القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

عبد السلام ياسين سليل عائلة مخزنية، عزف الكمان، لعب الشطرنج ولقب بعمر بن الخطاب


رشيد نجيب
بدا الشيخ عبد السلام ياسين، مرشد جماعة العدل والإحسان المحظورة، في صحة جيدة وهو يرد على أسئلة الصحفي الدكتور عزام سلطان التميمي الذي استضافه في الحلقة الأولى من برنامج "مراجعات" على قناة الحوار الفضائية يوم الاثنين 23 يونيو الحالي. وهو مؤشر واضح من شأنه تحطيم عدد من الإشاعات التي تنتشر بين الحين والآخر حول الوضع الصحي لزعيم أكبر جماعة إسلامية مغربية. ذلك على الأقل ما يعتقده مريدو الشيخ ياسين الذين بقيت عيونهم مشدوهة إلى قناة السيد التميمي لتتبع المسيرة الشخصية لزعيمهم " سيدي عبد السلام" كما تحلو لهم مناداته.

عبد السلام ياسين سليل عائلة مخزنية، عزف الكمان، لعب الشطرنج ولقب بعمر بن الخطاب

في معرض حديثه عن نشأته الأولى، أشار الشيخ ياسين أنه ينحدر من أسرة أمية تسمى أيت بيهي، وهي معروفة بالجنوب المغربي كان أحد أفرادها وهو عبلا أوبيهي أحد القواد المخزنيين للدولة العلوية بمنطقته، قبل أن تخلعه هذه الأخيرة وهي تتوجس خيفة من توسع نفوذه السياسي حينما بدأ في تأسيس حلف قبلي ضم في بدايته ثنتي عشرة قبيلة حسب لغة الشيخ ياسين وتأريخه. هنا، لم تفته الإشارة إلى أن ما كان جده بصدد القيام به كان قومة / ثورة ضد " حكم جبري خنق الأنفاس ومنع الناس". وقبل أن يكشف الشيخ ياسين عن صدور طبعة جديدة وأنيقة من رسالة النصح التي وجهها إلى الراحل الحسن الثاني بعنوان " الإسلام أو الطوفان"، قال إن الكثيرين آخذوه في ادعائه النسب إلى الأدارسة حين قال إنه " بربري إدريسي شريف أنتسب إلى جدنا إدريس الأكبر"، قبل أن يستطرد بخصوص استعمال كلمة البربر ذات الإحالة القدحية، موضحا أن هذه اللفظة تعني المتوحشين وأن الشلوح أو الأمازيغ قوم لهم ماضيهم المجيد وتاريخهم وحضارتهم وآدابهم...ربما تذكر الشيخ في هذه اللحظة زميله الأمازيغي محمد شفيق الذي دخل معه في جدل كبير حول المسألة الأمازيغية في كتابه " حوار مع صديق أمازيغي". من يدري ؟ ربما يكون فعلا قد تذكره.

وظهر الشيخ ياسين جد فرح وهو يستحضر الكثير من ذكريات طفولته، حيث التحق في الخامسة من عمره بزاوية حي الرميلة بمراكش، والهدف كان متابعة دروس في القرآن الكريم، قبل أن يلتحق بمعهد ابن يوسف الذي أسسه أستاذه محمد المختار السوسي، والذي كان جامعة تضاهي جامعة القرويين الكائنة بفاس. في هذه الفترة، وكما تذكر الشيخ ياسين، بدأ في اكتشاف العالم من خلال مواظبته على مطالعة مجلة "الرسالة" المصرية لصاحبها محمد حسن الزيات. وحين تبين له أنه يضيع سنوات حياته فوق أحصرة معهد ابن يوسف الديني، قرر "الطالب الفقير إلى الله" تعلم اللغة الفرنسية ليس من خلال الالتحاق بالمدرسة الفرنسية كما فعلت نجلته ندية، ولكن بمجهود ذاتي عبر الاحتكاك بأحد أصدقائه العارفين بها والذي علمه بداية الأبجدية الفرنسية من الألف إلى الزاي حسب التعبير الفرنسي الدارج. في سنة 1947، التحق ياسين بمدرسة المعلمين بالرباط، ليصبح معلما للغة العربية. وأثناء مقامه بهذه المدينة، حرص على زيارة جوطية الكتب القديمة ومنها كان يقتني ما كانت تشتهيه نفسه من مؤلفات وكتب وقواميس مختلفة المداخل اللغوية حتى وإن كانت مستعملة فهي تفي بالغرض المعرفي.

في بدايته المهنية، عمل الشيخ عبد السلام ياسين بمدينة الجديدة كمعلم في السلك الابتدائي، ثم بمراكش. ولغاية الترقي المهني، فقد عكف على تحضير عدد من الديبلومات المهنية ( شهادة العربية الفصحى، البروفي، ديبلوم العربية الفصحى) حيث كان يتعلم بالمراسلة من معهد الدراسات العليا بالرباط، والذي سيتحول إلى جامعة محمد الخامس غذاة الاستقلال. في هذه المرحلة، وبالرغم من كثافة الأحداث التي شهدها العالم، يعترف الشيخ ياسين أنه لم يبدي أدنى انشغال إزاءها، لأنه لم يكن يطالع الصحف بل فقط كان خبزيا، أي باحثا فقط عن الخبز والمعيش اليومي في لغة الشيخ. في الدار البيضاء، حيث عمل عبد السلام ياسين، بعد أخذ ورد مع المسؤولين المركزيين حول السكن الإداري، كمفتش للتعليم الابتدائي سيكتشف الهاتف لأول مرة في حياته، وسيلقبه المعلمون بعمر بن الخطاب بسبب صرامته الشديدة في مراقبتهم، إلا أنه سيبادر إلى تجميعهم كل أسبوع لتعليمهم كيفية تلقين الأناشيد لفائدة تلاميذهم مقرونة بالموسيقى هذه المرة. ولما لا، فقد كان ياسين عازفا ماهرا على الكمان، وبمجهود ذاتي مرة أخرى، كما كان يحتفظ بخزانة موسيقية كاملة من روائع الموسيقي العالمي بيتهوفن. فضلا عن ذلك، كان يتقن لعبة الشطرنج. وحسب الشيخ ياسين، فإن ذلك كله كان "أمرا من الله وقدرا مقدورا".

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات