القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

تخبط حكومي في الاقتطاع من أجور الموظفين


تخبط حكومي في الاقتطاع من أجور الموظفين

إسماعيل الحلوتي

في أقل من أسبوعين على صدور قرار سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية بالاقتطاع من أجور الموظفين، خرج وزير الشغل والإدماج المهني القيادي بذات الحزب محمد أمكراز، بتصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء يوم السبت 25 أبريل 2020، يقول فيه بأن الاقتطاع الذي كان مقررا لفائدة صندوق تدبير ومواجهة جائحة كورونا المستجد "كوفيد -19" لن يكون إجباريا. وزاد موضحا بأنه يكفي أن يعبر الموظف كتابة عن عدم رغبته في الاقتطاع من راتبه، دون أن يحدد الجهة التي يتعين عليه توجيه طلب الإعفاء إليها، ولا مراعاة الإحراج الذي يتسبب له في ذلك.

حيث أنه استبعد إلزامية الاقتطاع لسببين، ويتمثل الأول في الحفاظ لعملية المساهمة في الصندوق السالف الذكر على طابعها التضامني، فيما الثاني جاء بناء على مقترح تقدمت به المركزيات النقابية في اجتماع سابق له معها، تدعو من خلاله إلى جعل عملية الاقتطاع اختيارية، رفعه في حينه إلى رئيس الحكومة الذي أبدى موافقته دون تردد. كما أشار إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة منكبة على وضع منصة لتفعيل المقترح النقابي.

وجدير بالذكر أن رئيس الحكومة كان قد أصدر منشورا يوم الثلاثاء 14 أبريل 2020 حول اتخاذ حكومته قرارا باقتطاع أجرة ثلاثة أيام من رواتب موظفي وأعوان الدولة والجماعات الترابية ومستخدمي المؤسسات العمومية، بمعدل أجرة يوم عن كل شهر ابتداء من نهاية أبريل إلى غاية نهاية يونيو، لدعم الصندوق المحدث بتعليمات من ملك البلاد محمد السادس يوم 15 مارس 2020، مؤكدا على أن الاقتطاع أملته الظروف الاستثنائية التي تمر منها البلاد، بسبب التداعيات الصحية والاجتماعية والاقتصادية للجائحة، وتجسيدا لروح التضامن التي ما انفك الشعب المغربي يعبر عنها في الشدائد والمحن، وتنزيلا لأحكام الفصل 40 من الوثيقة الدستورية، الذي ينص على أن يتحمل الجميع بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تقتضيها تنمية البلاد.

وهو ما جعلنا نضع أكثر من علامة استفهام حول تراجع رئيس الحكومة 180 درجة عن قراره، فما الذي حدث خلال هذه الفترة الوجيزة ما بين 14 أبريل و25 منه، ليوافق على تحويل الاقتطاع من إجباري إلى اختياري بناء على مقترح تقدمت به المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، علما أنه سبق له القول بأن القرار جاء في إطار تجاوبه مع رغبتها في التجند والانخراط في دينامية التضامن والتكافل؟ ألا يعتبر هذا "الانقلاب" مجرد تمثيلية سخيفة أو تبادل الأدوار بين قياديي الحزب الأغلبي كلما وجد أحدهم نفسه في مأزق لا يحسد عليه، أو هناك فقط من أومأ إليه بأن ما أقدم عليه تجاه الموظفين والأعوان والمستخدمين، فضلا عن كونه خطوة ارتجالية وتسيء إلى المبادرة الملكية السامية التي تجعل من المساهمة في صندوق جائحة كورونا مسألة طوعية تتم عن طيب خاطر وحسب قدرات كل واحد، يعد كذلك قرارا تعسفيا وانتهاكا للدستور، ومن شأنه أن يجر عليه ليس فقط ما أثاره من غضب المعنيين، بل حتى انتقادات المنظمات الدولية؟ أم هو تراجع تحت ضغوطات المتضررين أنفسهم، الذين لم يكفوا عن التنديد بالقرار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أنهم يعتبرونه قرارا جائرا ومنافيا للقانون لا يجوز الأخذ به في ظل الظروف الصعبة التي يعيشون على وقعها ؟

وليس وحده هذا التراجع المباغت ما أثار استغرابنا، بل إننا لم نتمكن من استيعاب أن يقوم الموظف بطلب إعفاء من اقتطاع فرض عليه دون إرادته، وأن يسمح وزير الشغل محمد أمكراز لنفسه بهكذا تصريح، ونحن نعلم أنه ليس مفوضا من طرف رئيس الحكومة في ظل توفر هذه الأخيرة على ناطق رسمي باسمها، الذي هو في ذات الوقت وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي، بعد أن تم إعفاء سلفه الحسين عبيابة الذي لم يمض على تعيينه عضوا في حكومة "الكفاءات" سوى بضعة شهور بسبب تعدد هفواته وإخفاقه في الاضطلاع بمهامه خاصة ما يتعلق منها بالتواصل، فهل يعتقد الوزير أن الحكومة امتداد للحزب ولا حرج في أن يقول ما يشاء ومتى ما شاء؟ إذ يرى عدد من رجال القانون والخبراء في خرجته الإعلامية غير المسؤولة، تطاولا على اختصاص خارج نطاق اختصاصاته الدستورية، وأنه كان بالأحرى له انتظار أن يتم ذلك عن طريق صدور بلاغ رسمي كتلك البلاغات التي دأب رئيس الحكومة على توزيعها يمينا وشمالا.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات