القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

شال وموريس.. رجلان فشلا في خنق ثورة الجزائر بِسِلْكيْن!

جنود فرنسيون يعملون على إنجاز "خط موريس"
جنود فرنسيون يعملون على إنجاز "خط موريس"

اضطر الضغط الثوري الجزائري المتصاعد الاستعمارَ الفرنسيَّ إلى اعتماد أساليب غاية في الوحشية من أجل إلحاق الهزيمة بالثوار.

ومن الأساليب التي استعملها إنشاء خطين كهربائيّين امتدّا على حدود البلاد شرقا وغربا لخنق الثورة في سنواتها الأولى، فما قصة هذين الخطّين.

خط موريس

صاحب فكرة إنشاء هذا الخط هو أُندري موريس، وزير الدفاع في حكومة بورجيس مونوري الفرنسي.

اقترح في نهاية عام 1956م وبداية 1957م إقامة خط مكهرب يفصل الجزائر عن تونس والمغرب، وقد صادق البرلمان الفرنسي على المشروع.

انطلقت عملية إنشاء السلك الشائك المكهرب في أغسطس 1956م، وامتد من الجهة الشرقية على مسافة 320 كلم جنوبا، انطلق من شاطئ مدينة عنابة وغاص في الجنوب الشرقي نحو الصحاري.


بلغت قوة التيار الكهربائي في هذا الخط 5000 فولط، وزوّد بشبكة إنذار وحقل ألغام يحوي حوالي 50 ألف لغم.

وفق كتاب "خطا شال وموريس" اعتُبر هذا المشروع "الحل الناجح والكفيل بالقضاء على الثورة بشكل نهائي، لأنه يحُول دون تموينها بالذخيرة والسلاح والجنود المدربين في القواعد الخلفية للثورة، الذين كانوا يلتحقون بها من الخارج عبر تونس والمغرب".

أما الاعتبار الثاني، يضيف المصدر، فهو ذو بعد اقتصادي "حيث توخى أندري موريس تحقيق ربح كثير من عملية إنجاز الخط المكهرب، فهو شريك مساهم في مصنع الأسلاك الشائكة، والذي أبرم عقدا يتم بموجبه تزويد المشروع بالأسلاك الشائكة اللازمة لذلك".

على الحدود الغربية امتد "خط موريس" من مدينة تلمسان ووصل إلى جنوب بشار على مسافة 700 كلم، وتراوح عرضه بين 6 إلى 25 متر بارتفاع مترين، وتكوّن من شبكة أسلاك كهربائية وصلت قوتها إلى 12000 فولط.

خط شال

فكرة إنشاء خط شال تعود إلى الجنرال شال موريس، وهو قائد القوات الفرنسية بين سنتي 1959 و1960.

يمتد هذا الخط خلف خط موريس على الجهة الشرقية فقط، وجاء في وصف هذا الخط في كتاب "تاريخ الجزائر المعاصر" أن القيادي الثوري لخضر بن طوبال قال "خط شال جعل اجتياز الحدود مستحيلا تقريبا وجمّد قوات جيش التحرير بالخارج على الحدود فغدت أقل مقدرة على إمداد الداخل بالأسلحة وزاد الخلاف بين القادة، وحملهم على نقل الثورة إلى فرنسا لرفع معنويات الجبهة الداخلية".


يتكون "خط شال" من أسلاك مكهربة شائكة تحمي الدبابات من نيران وقذائف جيش التحرير الجزائري، وبجوار حقل ألغام مضيئة وألغام مضادة للجماعات، ويتراوح عرضه بين 12 و400 م وربما يتجاوز ذلك حسب طبيعة ونوع المكان.

بلغت قوة ضغط هذا الخط 30 ألف فولط، وبلغ ارتفاعه حوالي مترين تغطيها أسلاك شائكة لحماية الدبابات من القذائف.

ولم تستسلم الثورة لأسلاك الموت بل تحدّت هذا المشروع، فكان المقاومون يخرّبونه ليلا – وفق ما يذكره المصدر السابق – ما يضطر الجيش الفرنسي إلى إعادة بناء ما خرّب نهارا.

ولم ينجح الخطّان الشهيران في خنق الثورة الجزائرية، رغم آلاف القتلى الذي قضوا ضحايا لهذين الخطين من جيش التحرير وهم يحاولون الدخول إلى الجزائر أو الخروج منها.

المصدر: أصوات مغاربية
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات