أخر الاخبار

مُبرّرات جنوب أفريقيا الجديدة لاستمرار تجميد العلاقات مع المغرب

مُبرّرات جنوب أفريقيا الجديدة لاستمرار تجميد العلاقات مع المغرب


المسار المُعطّل: مُبرّرات جنوب أفريقيا الجديدة لاستمرار تجميد العلاقات مع المغرب

تقدّم جنوب أفريقيا تبريراً جديداً لاستمرار تجميد علاقاتها مع المغرب، حيث زعمت أن المملكة لم تردّ حتى الآن على طلب قديم يعود لعام 2004، في إشارة إلى خطاب رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الذي تزامن مع اعتراف بريتوريا المثير للجدل بالكيان الانفصالي.

طريق التطبيع الطويل والعقبات المُتعمّدة

على الرغم من الإرادة السياسية التي أظهرها العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما خلال لقاء "الحار والصبور" في نوفمبر 2017 بأبيدجان، والذي تم خلاله الاتفاق على "إطلاق شراكة اقتصادية وسياسية خصبة"، يبدو أن طريق إعادة العلاقات لا يزال طويلاً. فقد بدأت بريتوريا مؤخراً في وضع عراقيل جديدة أمام تبادل السفراء.

وأكد موكسولوسي نكوسي، المدير العام لوزارة الخارجية الجنوب أفريقية، أن "نقطة البداية لأي تطبيع يجب أن تكون مغربية بالرد على طلب جنوب أفريقيا المقدم منذ 14 عاماً". هذا الطلب يتعلق برغبة بريتوريا السابقة في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفير، وهو ما رفضه المغرب في حينه كردّ طبيعي على اعتراف جنوب أفريقيا بالكيان الوهمي في 15 سبتمبر 2004.

الانقسام الداخلي في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي

يكشف هذا التبرير وجود انقسام عميق داخل الحزب الحاكم، حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، حول التعامل مع المغرب:

  • تيار البراغماتية: يدعو إلى إعادة العلاقات لتعزيز المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة بين قطبين رئيسيين في القارة.
  • تيار التأييد للبوليساريو: يرفض أي تقارب مع المغرب ويصر على تبني الرواية الانفصالية، متأثراً بعلاقات تقليدية مع الجزائر.
  • ويتجلى هذا الانقسام في المواقف المتباينة:
  • من جهة، تصريحات وزارة الخارجية التي تعيق التطبيع.
  • من جهة أخرى، زيارة رئيسة البرلمان الجنوب أفريقي بليكا مبيتي إلى المغرب في أكتوبر 2018 للتباحث مع نظيرها المغربي الحبيب المالكي حول تطبيع العلاقات، وكذلك زيارة الوزيرة السابقة ماييتي نكوانا ماشابان للمغرب في فبراير 2018.

خلفية الأزمة ومحاولات المغرب

تعود جذور الأزمة إلى قرار جنوب أفريقيا عام 2004، والذي نقض نهج الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا الذي قاوم ضغوطاً داخلية ورفض الاعتراف بالكيان الانفصالي خلال فترة حكمه (1994-1999).
ردّ المغرب على ذلك القرار بتخفيض مستوى تمثيله الدبلوماسي إلى قائم بالأعمال.
في محاولة حديثة لكسر الجمود، عيّن الملك محمد السادس السفير يوسف العمراني في أغسطس 2018 ليشغل منصب سفير المملكة في بريتوريا، إلا أن إدارة الرئيس سيريل رامافوسا لم توافق بعد على اعتماده.

الخلاصة

تُظهر جنوب أفريقيا من خلال هذا المبرر الجديد تمسكها بموقف يخدم الرواية الانفصالية، متجاهلة رغبة المغرب الصريحة في بناء شراكة استراتيجية، ومتجاهلة أيضاً الإجماع الدولي المتزايد حول الطابع الواقعي والجاد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد لهذا النزاع المفتعل. يستمر الموقف الجنوب أفريقي، بذلك، في كونه عقبة أمام توحيد الصف الأفريقي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -