أخر الاخبار

موريطنية الطنجية: المغرب في قلب التاريخ الروماني



موريتانية الطنجية

موريطنية الطنجية: المغرب في قلب التاريخ الروماني

تُعدّ موريطنية الطنجية (Mauretania Tingitana) إحدى أهم الأقاليم الرومانية التي قامت فوق أرض المغرب القديم، وشكّلت حلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا، وبين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وقد كان لهذا الإقليم دور حضاري واقتصادي وعسكري بارز داخل الإمبراطورية الرومانية، كما يعكس عمق الجذور التاريخية للمغرب في الفضاء المتوسطي.

في سنة 42م أصدر الإمبراطور الروماني كلاوديوس قراراً بتقسيم موريطنية إلى إقليمين:

  • موريطنية القيصرية وعاصمتها قيصرية (شرشال حالياً) بالجزائر،
  • وموريطنية الطنجية وعاصمتها طنجيس (طنجة حالياً) في شمال المغرب.

وقد شملت موريطنية الطنجية معظم مناطق شمال المغرب الحالي، بينما كانت مملكة موريطنية في عهد ملوكها الأمازيغ الكبار تمتد قبل ذلك من المحيط الأطلسي غرباً إلى حدود تونس شرقاً، مما يدل على اتساع النفوذ السياسي للممالك الأمازيغية قبل السيطرة الرومانية.

من مملكة أمازيغية إلى مقاطعة رومانية

يرى المؤرخ والباحث الأركيولوجي محمد شكيب الأنجري أن المملكة المورية أو الموريتانية هي تلك التي حكمت المغرب خلال فترة العهد القديم، من القرن الثالث قبل الميلاد إلى حدود سنة 40م، وهو تاريخ نهاية الحكم الملكي الأمازيغي باغتيال الملك بطليموس بن يوبا الثاني.
وقد كانت حدود هذه المملكة:

  • شمالاً: البحر الأبيض المتوسط، الذي سماه الرومان Mare Nostrum (بحرنا)،
  • غرباً: المحيط الأطلسي (بحر الظلمات)،
  • شرقاً: نهر ملوية (مولوشا)،
  • جنوباً: أراضي الجيتوليين، وهي منطقة سوس الحالية تقريباً.

ويلاحظ الباحثون أن تاريخ المملكة المورية، خصوصاً خلال القرن الثاني قبل الميلاد، يلفه الكثير من الغموض، ولا يظهر بشكل واضح في المصادر الكلاسيكية إلا مع بداية الصراع النوميدي–الروماني خلال حرب يوغرطة، في الربع الأخير من ذلك القرن.

سقوط مملكة موريطنية وبداية الحكم الروماني

سنة 40م أقدم الإمبراطور الروماني كاليغولا على اغتيال الملك الأمازيغي بطليموس بن يوبا الثاني، بدافع الغيرة السياسية، فكان ذلك الحدث إيذاناً بنهاية آخر ملوك موريطنية المستقلة.
وقد أعقب هذا الاغتيال تمرد واسع النطاق قاده أنصار بطليموس واستمر حوالي أربع سنوات، قبل أن تتمكن روما من السيطرة النهائية على البلاد.

وبعد إخماد الثورة، تم تقسيم مملكة موريطنية إلى ولايتين رومانيتين:

  • موريطنية الطنجية في الغرب، عاصمتها تينجيس (طنجة)،
  • موريطنية القيصرية في الشرق، عاصمتها قيصرية (شرشال).

وبهذا انتهى الكيان السياسي الأمازيغي المستقل لمملكة موريطنية، ودخل المغرب القديم مرحلة جديدة من تاريخه تحت الحكم الروماني المباشر.

موريطنية الطنجية: الخصوصية الجغرافية والاقتصادية

تميّزت موريطنية الطنجية بموقع جغرافي فريد، إذ كانت الإقليم الإفريقي الوحيد للإمبراطورية الرومانية الذي يطل على المحيط الأطلسي. وقد جعلها هذا الموقع مركزاً استراتيجياً للتجارة والملاحة والمراقبة العسكرية.

اشتهرت المنطقة بتصدير:

  • المرجان،
  • الأخشاب العالية الجودة،
  • المنتجات الفلاحية،

إلى جانب دورها في تأمين طرق التجارة البحرية.

وكانت طنجة، عاصمتها، مدينة مزدهرة ومركزاً إدارياً مهماً، إلى جانب مدن أخرى مثل وليلي (Volubilis) وتمودة وليكسوس.

الانفصال التدريجي عن روما

رغم خضوعها الرسمي لروما، فإن موريطنية الطنجية لم تكن مستقرة تماماً. فقد انفصلت فعلياً عن الحكم الروماني منذ سنة 180م، عندما بدأ السكان المحليون يشنّون هجمات على “بر العدوة”، أي الضفة الشمالية للبحر المتوسط.

ومع مرور الزمن تصاعدت الثورات، واتسع نطاق العصيان، حتى انضمت ناميديا بدورها إلى التمرد سنة 235م مستغلة ضعف السلطة المركزية الرومانية. وهكذا عمت الفوضى مناطق واسعة من المغرب القديم، بما في ذلك المقاطعات التي كانت خاضعة مباشرة لإدارة روما.

وفي سنة 285م اضطر الإمبراطور ديوقليزيان إلى الاعتراف بالأمر الواقع، فأمر بإجلاء الجيش الروماني عن النصف الغربي من موريطنية الطنجية، مكتفياً بتأمين المناطق الساحلية الشرقية، وهو ما شكّل بداية النهاية الفعلية للوجود الروماني المنظم في المغرب الأقصى.

الاجتياح الوندالي

في النصف الأول من القرن الرابع الميلادي، اجتاح الونداليون (الفنداليون) مناطق واسعة من شمال إفريقيا، بما في ذلك أجزاء من موريطنية الطنجية، وهي المنطقة التي كانت تشتهر بثرواتها الطبيعية وخاصة الأخشاب والمرجان. وقد زاد هذا الاجتياح من تفكك النظام الروماني وأسرع بانهياره في الغرب الإفريقي.

أصل تسمية “موريطنية”

كلمة “موريطنية” مركبة من:

  • ماوري (Mauri)، وهو الاسم الذي أطلقه الرومان على الشعوب الأمازيغية التي كانت تعيش في شمال إفريقيا، وهو مأخوذ بدوره من الكلمة اليونانية Mauroi (Μαῦροι) الواردة في الإثنوغرافيا اليونانية،
  • أما “تانيا” فيُرجح أن لها علاقة بالدلالة على اللون الداكن أو “الأسود”، في سياق التوصيف العرقي القديم.

ولا تعني التسمية بالضرورة لون البشرة بالمعنى الحديث، بل كانت توصيفاً إثنوغرافياً عاماً استعمله الإغريق والرومان للشعوب الأمازيغية الغربية.

خاتمة

تمثل موريطنية الطنجية مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب القديم، إذ جمعت بين الإرث الأمازيغي العريق والواقع السياسي الروماني. وكانت شاهداً على مقاومة السكان المحليين للهيمنة الأجنبية، وعلى قدرتهم المستمرة على إعادة تشكيل كيانهم السياسي خارج السيطرة الإمبراطورية.
إن تاريخ هذا الإقليم يؤكد أن المغرب لم يكن هامشياً في التاريخ المتوسطي، بل كان فضاءً حيوياً لصراع الحضارات وتفاعلها، ومركزاً استراتيجياً لا غنى عنه في فهم تاريخ شمال إفريقيا القديم.



الترجمة: 
كوكب المشتري أوبتيموس مكسيموس: عبقرية وحظا سعيدا للإمبراطور الإمبراطور ماركوس أوريليوس بروبوس ، أوغسطس الذي لا يقهر ، كليمنتيوس فاليريوس مارسيلينوس ، فير بيرفيكتيموس ، حاكم موريتانيا تينجيتانا ، وجود ندوة في ملك جوليوس نوفوسي تم السلام بفضل الاتفاق ، وأقيم هذا المذبح وكرس في اليوم التاسع قبل يوم تشرين الثاني / نوفمبر ، عندما كان اللورد بروبوس وبولين قناصل


مراجع

  1.  C. Michael Hogan, Chellah, The Megalithic Portal, ed. Andy Burnham نسخة محفوظة 12 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -