القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

السيدة الحرة أميرة الجهاد البحري

إنها السيدة الحرة التي حكمت شفشاون بشمال المغرب خلال القرن السادس عشر، ابنة أمير شفشاون علي بن موسى بن راشد، وشقيقة وزير، وزوجة حاكم تطوان محمد المنظري، ثم زوجة السلطان أحمد الوطاسي فيما بعد. هذه الشابة هي القرصانة الأكثر شهرة في العالم العربي والإسلامي. جميلة وذكية، أصبحت حاكمة لمدينة تطوان بعد وفاة زوجها حليف القرصان خير الدين الجزائري (يعرف أيضا باسم بارباروسا)، وقالت انها تنظم الجهاد ضد البرتغاليين للانتقام من وفاة زوجها. إشتهرت وأثارت الإعجاب في جميع أنحاء العالم، وطلب ودها حكام تركيا، لتتزوج في النهاية من ملك المغرب.

السيدة الحرة

السيدة الحرة أميرة الجهاد البحري

أميرة الجهاد السيدة الحرة أو «الست الحرة» التي استطاعت حكم مدينة شفشاون ومدينة  تطوان، أحد أعرق مدن المغرب تاريخيا. فقد ولدت السيدة الحرة في شفشاون سنة 1493، سنة واحدة بعد سقوط غرناطة، وهناك من المؤرخين الإسبان من يسميها عائشة، فوالدها هو مؤسس المدينة، وأمها اسبانية من منطقة قادش اعتنقت الإسلام. ويقول المؤرخ مولاي علي الريسوني لجريدة «القدس العربي»، «اسمها الحقيقي هو السيدة الحرة، فقد أطلق أبوها عليها اسم الحرة تيمنا باسم والدة أبو عبدالله الأحمر آخر ملوك غرناطة الذي كان صديقا لمؤسس شفشاون»، ويضيف «نتوفر على وثيقة زواجها حيث الاسم هو السيدة الحرة».

فتحت عينيها في إسبانيا، وبالضبط بالأندلس من عائلة موريسكية، قبل أن يطردها البرتغال، وتلتحق بالوطن  حينما كانت الأندلس أحد بقعه الغالية. 

كانت لقب لالا عائشة ، نجلة راشد العلمي (1485-1561). ولدت لعائلة متميزة في إمارة غرناطة ، آخر دولة إسلامية في إسبانيا المعاصرة. بعد غزو مملكة المنظمة وقشتالة غرناطة عام 1492 ، أُجبرت على مغادرة شبه الجزيرة الأيبيرية. استقرت عائلتها في مدينة شفشاون في شمال المغرب. تلقت تعليمًا ممتازًا وعرفت كيفية التحدث جنبًا إلى جنب العربية والبرتغالية والقشتالية. وكان أحد معلميها عبد الله الزواني ، الشيخ الصوفي ، الذي يعتبر أحد أهم المعلمين في شمال إفريقيا. في شبابها ، أعيد إنشاء مدينة تطوان من قبل المسلمين الذين تم ترحيلهم من إسبانيا ، وعين حاكم المدينة مغتربً من غرينادا يدعى علي المندري. عائشة البالغة من العمر 16 عامًا ، تزوجت مندري ، البالغ من العمر ثلاثين عامًا. سمح المندري لها بالعمل كنائب حاكم المدينة ، وكمحافظ بالنيابة عندما كان خارج المدينة. في عام 1515 ، توفي علي المندري ، وأصبحت عائشة حاكم المدينة الفعلي. ثم أعطيت الاسم المستعار للحرة. لقد أدارت تاتوان بيد عالية ، وانخرطت في احتلال كان شائعاً في ذلك الوقت على هذا الجانب من البحر الأبيض المتوسط ​​- القرصنة. تعاونت مع الاخوة القراصنة Khayar الدين بربروسا وشقيقه Oroch ׁ، الذين يعملون من الجزائر. على عكسهم ، لم تكن تابعة للإمبراطورية العثمانية. سرقت العديد من السفن الإسبانية والبرتغالية. وكانت أسباب ذلك أيضًا الرغبة في الانتقام من المسيحيين لطرد المسلمين من إسبانيا ، وكذلك الرغبة في أخذ الأسرى للخلاص من المسلمين الذين يحتجزهم المسيحيون. كانت المادة المادية أيضا في متناول اليد. في عام 1541 ، قبلت عرض زواج كامل غير السلطان المغربي أحمد الوطني. وافقت على الزواج منه فقط بشرط أن يأتي إلى الوشم ، وليس إلى باس. كانت هذه الحالة الوحيدة المعروفة في تاريخ ملك مغربي يتزوج خارج العاصمة. بعد زواجها من السلطان ، تم تعيين شقيقها مولاي إبراهيم لوزير ، مما ساعد على توحيد المغرب ضد التهديد من إسبانيا والبرتغال. في الوقت نفسه ، واصلت الانخراط في القرصنة. في عام 1542 ، تم طرد محمد المندري ، نجل زوجها الراحل ، من السلطة على المدينة. عادت إلى شفشاون تعيش هناك حتى وفاتها عام 1561.

قلعة تطوان

عيشة الكونتيسة

في الأندلس، ولكل هذا الجمال الفاتن الذي ميزها عن باقي سكان المدينة، استطاعت «عيشة» أن تخطف لقب «الكونتسية» الذي لا يعني الجنية وإنما الأميرة، وبدل أن يظل اسمها «عيشة الكونتيسة» تغير إلى «عيشة قنديشة»، فتوالت الحكايات والقصص حتى أصبحت الجميلة، التي حاربت الجيوش دفاعا عن بلدها، جنية بحوافر وحش خطير يجول بين مداشر القرى وكهوف الجبال. 
«عيشة» التي أصبحت رمزا مرعبا يستدعي البصق في صدورنا بتلك الطريقة المقززة ساعدت أيضا الجارة الشرقية الجزائر في عهد حاكمها «بارباروس» في جهاده البحري.



«عيشة الكونتيسة» تغير إلى «عيشة قنديشة»، فتوالت الحكايات والقصص حتى أصبحت الجميلة، التي حاربت الجيوش دفاعا عن بلدها، جنية بحوافر وحش خطير يجول بين مداشر القرى وكهوف الجبال. 

شخصيات تاريخية بارزة ترتبط بمدينة شفشاون، ولكن سكان المدينة يفتخرون بأميرة حكمت مدينتهم وهي «السيدة الحرة» ابنة الأمير مولاي علي بن موسى بن رشيد والتي لم يمنعها كونها امرأة أن تحذو حذو والدها في الجهاد والكفاح دفاعا عن الثغور الشمالية المحتلة. وتروي لنا المصادر التاريخية وخصوصا ما كتبه المؤرخ الاسباني Rodolfo GIL GRíMAU «أنها تعلمت على يد أشهر العلماء ورجال الدين بشفشاون» ويقول مولاي علي الريسوني تشبعت بالجهاد على يد أستاذها في الصوفية مولاي عبدالله الغزواني.

  أثناء فترة زواجها من القائد المنظري حاكم تطوان، شمال المغرب، اكتسبت الأميرة خبرة وتجربة كبيرتين في أمور الحكم والتدبير، إذ كان زوجها ينيبها عنه في تسيير أمور الإمارة أثناء غيابه في المعارك التي كان يخوضها ضد البرتغاليين والإسبان، الأمر الذي أهلها لتتولى من بعده مقاليد الحكم وتصبح أميرة للجهاد بالشمال المغربي.

ويبقى الأكثر أهمية على الإطلاق هو الاهتمام البالغ الذي كانت توليه «السيدة الحرة» للجهاد البحري بحيث اعتنت بميناء «وادي مرتيل» بمدينة تطوان وأنشأت فيه ورشا لبناء السفن وإصلاحها لمواجهة التهديد البرتغالي والاسباني الدائمين، فالبرتغال واسبانيا كانتا أكبر قوتين بحريتين في العالم وقتها، وذلك جلي في الاكتشافات الجغرافية الكبرى.

والمفارقة أن ميناء مرتيل الذي لعب سابقا دورا استراتيجيا في عملية الجهاد البحري بشمال المغرب أصبح اليوم طي النسيان والتهميش فطاله الإهمال الكبير ومصدر تلوث يهدد صحة السكان بعدما كان شاهدا على تاريخ عريق.

وكانت السيدة الحرة، امرأة تتميز بصفات استثنائية، زرعت الرعب في الإسبان، وأطلقوا عليها لقب «بربروسا التطوانية» نسبة إلى خير الدين بربروس أكبر قادة الأساطيل العثمانية وأشرس رموز الجهاد البحري، وجرى التنسيق بينهما. ومن كثرة فزع الإسبان منها، كانوا يقولون «نفضل مواجهة مئة ألف جن وجنية ولا الشفشاوية الست الحرة» ، أي كانوا يفضلون محاربة الجن على ملاقاة الست الحرة في الحروب. ويستمر المثال إلى يومنا هذا ولكن جرى تحريف معناه.

ولم ينتصر الإسبان على الست الحرة في الحروب بل منعتهم من استعمار مناطق شمال المغرب، ولكنها كانت ضحية دسائس التحالفات في شمال المغرب في النصف الأول من القرن السادس عشر قبل أن تنسحب للعبادة والتصوف وتتوفى في شفشاون حيث يوجد ضريحها في الزاوية الريسونية في قلب المدينة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات