القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

لم تعلٍن الحملة العسكرية التي قرر شارل العاشر القيام بها مباشرة بعد الحادثة الشهيرة المسماة " ضربة المروحة" فقط بداية غزو الجزائر، ولكنها شكلت أيضا وذلك على الأقل في المدى البعيد تهديدا قويا للبلدين المجاورين وهما المغرب وتونس. ففي غرب الجزائر، استقبل نبأ الاحتلال على الطريقة التي أشار إليها تقرير للدبلوماسية الفرنسية صادر بطنجة يوم 13 يوليو 1830 حينما قال: "إن سقوط الجزائر الذي تم الإعلان عنه في خبر الساعة الرابعة قد أثار البلبلة وسط المغاربة"

معركة إيسلي - مقدمة استعمار المغرب


معركة إيسلي - مقدمة استعمار المغرب
لوحة فرنسية ترسم مشاهد لمعركة إيسلي (شرق مدينة وجدة على أحد روافد نهر ملوية)

التدخل المغربي بجانب المقاومين الجزائريين

في غياب تدخل الباب العالي أو باي تونس، توجهت أنظار غالبية الجزائريين نحو سلطان المغرب مولاي عبد الرحمان (1822-1859) وتطلعت طموحاتهم إلى تفضله باستضافة "اللاجئين الفارين أمام زحف جيوش العدو، لتفادي العيش تحت ظل سيادة قانون
الكفار وقيامه بقبول بيعتهم والتعاون معهم من أجل رفع راية "الجهاد" ضد المحتل. وعلى عكس ما كانت ترجوه فرنسا من التزام السلطان بمبدإ الحياد، فقد استجاب المولى عبد الرحمان لاستعطاف الجزائريين، وبشكل خاص لسكان مدينة تلمسان الذين كانوا يقيمون علاقات متينة ومتشعبة مع حاضرة فاس.

وباستناده على عقد البيعة الذي أبرمه مع الأعيان التلمسانيين، أرسل السلطان حامية عسكرية إلى المدينة. ونشأت على إثر ذلك أحداث متعددة ومناوشات خطيرة بين أعضاء الحامية والكراغيلة، والذين كانوا يمثلون العناصر المنحدرة من الأتراك المتصاهرين مع الجزائريين، دفعت بالسلطان إلى المناداة بشكل سريع على جيوشه ودعوتها للعودة إلى المغرب.

لكن انسحابها من تلمسان لم يقلص من عملية دعم المقاومين الجزائريين بإرسال الخيول والبغال والأسلحة (كانت البنادق ترسل من معامل بفاس ومكناس ومراكش وتطوان ... ) والذخيرة والخيام والدعم. وطور الأمير عبد القادر قائد عمليات المقاومة علاقة من نوع خاص مع السلطان بفضل هذا الدعم الذي كان يتلقاه باسم المؤازرة على محاربة أعداء الدين الإسلامي.

تم تدعيم هذا التعاون باستصدار السلطان فتاوى من علماء فاس تضفي الشرعية الدينية على الإجراءات التي كان يتخذها لتنظيم المقاومة ضد الفرنسيين.

معركة إيسلي - مقدمة استعمار المغرب

من بداية سيادة فكرة "منطق الحرب" إلى "حرب إيسلي" 14 غشت 1844

لقد دفعت تحركات الجيوش الفرنسية، التي ازدادت حدتها على الحدود الشرقية للمغرب واختناق مجال تحرك القبائل بفعل ما أحدثته "سياسة الأرض المحروقة" التي انتهجتها السلطات الفرنسية لتدمير قواعد الأمير عبد القادر إضافة إلى تعدد لجوء الأخير ورفاقه إلى الأراضي المغربية ومتابعتهم من المستعمرين الفرنسيين وشنهم حملات تأديبية ضد قبائل الحدود التي تقدم لهم يد المساعدة، كل هذه العوامل دفعت السلطان إلى الدخول والمشاركة في الصراع.

في يوم 14 غشت 1844 وقع اصطدام عسكري على حدود وادي إيسلي شمال شرق وجدة كان له تأثير حاسم في تاريخ المغرب المعاصر. لقد توجه الجنود المغاربة بقيادة ابن السلطان وخليفته سيدي محمد لملاقاة العدو على طريقتهم القتالية المعهودة والتي ورثوها عن الأجداد. إذ كان هذا الجيش يعوزه التنظيم والتسلح بسلاح المدفعية وفرق المشاة، فاقتصرت قوته الأساسية على عناصر الفرسان. إذ اعتمدت السرايا المشكلة أساسا من مقاتلين لا يتجاوز عدد السرية الواحدة ثلاثين مقاتلا على المهاجمة الاندفاعية لندها.

انهزم جيش السلطان سريعا وسحق من طرف مدفعية العدو في لحظة خاطفة. لكن رغم ذلك قاوم الجنود ببسالة شديدة كما أكد شاهد عيان فرنسي أن "شجاعة المقاتلين السود قد تحملت بنبل ولوحدها الصدمة القوية للجنود "التي كان يقودها الجنرال لاموريسيير. وفي الجهة الغربية قام أسطول الأمير جوانفيل بقصف مديني طنجة والصويرة. وعلى إثر ذلك وجد السلطان مولاي عبد الرحمان نفسه بين كماشتين من النيران مما اضطره للانصياع لرغبة الفرنسيين.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات