القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

الصحراء المغربية: لنا بالقانون الدولي قِصاصٌ من أُولي الإرهاب!

 
الصحراء المغربية: لنا بالقانون الدولي قِصاصٌ من أُولي الإرهاب!

الصحراء المغربية: لنا بالقانون الدولي قِصاصٌ من أُولي الإرهاب!

بقلم عبد المجيد مومر الرحالي


لا جَرمَ أن بيداغوجية التّكرار، لَهِيَ مفيدة في تَروِيض عَقل و سُلوك الإرهابي المَكَّار. لذا سأنقل لكم المُختَصر المُفيد من الردود الواردة ضمن تعليقات القراء على مقالة لي بخصوص قضية الصحراء المغربية. ذلك كَيْ أُذَكِّركم عَلَّه التذكير يَنْفَعكُم، أن جغرافيا الصحراء المغربية شاهدةٌ على إمتدادات حضارية مُشْتَركة، و حاملةٌ لخطوات أقدام ما بدَّلَت وطنها تَبْديلاً. أَ كانت في محاميد الغزلان و طانطان و السمارة..، أو ورززات و أرفود و الراشيدية و فكيك..، أو طرفاية و سيدي إيفني و الرأس الأبيض و رأس بوجدور... أو غيرها من مناطق صحراء المغرب الأقصى التي ذكرها إبن خلدون و فصّل فيها. تمامًا مثْلَمَا كانَ العهدُ -و لازال- عندَ شمالِ و غربِ و شرقِ المغرب الأقصى.

هكذا كان .. و يا أُولِي الإرهاب، إن تَلفِيقَ مُفْرَدات لقيطة، مع إعادة تركيبِهَا في عبارة مَائِعَةٍ باطِلَة تحت مسمى:  "شعب صحراوي". ليسَ إلاَّ نِتاجَ فَذلَكةٍ إسترزاقيَّةً غير أَمينةٍ، قد إقتاتَت على "المصطلح المَغْشُوش" المُؤَدلَج بِحَشْو الخُزَعبِلات و تَسْيِيس الخُرافة الإنفصالية. و جاءت العاقبة الأليمة حين تجسّدَت تَداعِيَّات العبارة البَاطِلَة في فوضى الشّتاتِ الأكبرِ . أَيْ حين تَمَّ تَقريرُ تَشْتِيت العائلات، و قطع صلةِ الأرحَام بين مُكوّنات الأخوة الوطنية المغربية. ذلك بعد حملات تَحريضٍ و تَرهِيبٍ بَادَرَت إليْهَا جبهة الإرهاب الإنفصالي. 

بَلْ .. قد تَجَرَّأَ المُرتَزِقَةُ السخَرة على مُحاوَلة سَفْكِ دَم الهوّية المَغربية العَريقة. فصارُوا في سبيلِ الخيانَة العُظمى عُبَّادًا، عندَ قصر المراديَّة خُدَّامًا، و ساعة إكتِمَالِ النَّعت أوْباشًا. حتى أَشْعَلوا فَتيلَ حرب عَبَثِيّة بين الأخِ و أخيهِ، و العمِّ و إبن شَقيقِه، و الخالِ و إبن أخْتِه. و هَكذا قَطَّعوا مشاعر الأُمَّهات و الأطفال، لاَ لِشَيْءٍ عَدَا خدمةً المُخَطَّطات الجَزائرية العدائيّة. و التي تعملُ بِكُلِّ مَا أُوتِيتْ من حقدٍ و غَدرٍ و حَقارَة لا مُتَنَاهِيَّةٍ، من أجلِ تَقسِيمِ حضارَة المغرب الأقصى العظيمة.

يا أُولِي الإرهاب .. هكذا أَمُرُّ مُطَالِعًا تفاصيل قرون طويلة من تاريخ المغرب الأقصى. غير أنِّي لن أجد بين أَلْواحِ ذاكرتِنا الجَمعِية أثرًا طَيِّبَا مَعقولاً، نَستَذْكرُهُ عن أصولِ مُصطلَحاتِكم التَّحرِيفِيَّة الدَّخيلَة. فلاَ شعبٌ صَحراوي، و لا شعبٌ جَبَلي، و لا شعبٌ بَحرِي، و لا شعبٌ سَهلي. فقط، كان هنا - و لا زال- شعبٌ مغربي أصيلٌ مُوَحَّدٌ وراء ملوكِه الكرامِ. ذلك لِيَصنَعوا حضارة الأمجاد و البطولات الخالدة، رغمَ كيْدِ الكائدين و رغمَ أنفِ الأَوْغادِ المُستَكبِرِين.

فتَذَكَّروا يا أُولِي الإرهاب، وَ مَنْ - يا تُرى- مِنْ جَبْهَتِكُم الطريحة سَيَتَذَكَّر؟!. هَيَّا و تذَكروا معي أنْطُولُوجْيا المَلاحِم. نعم .. تَذَكَّروا تَفَاسيرِ المَعنَى التَّاريخِي لِمَفْهُومِ حقِّ تقريرِ المصيرِ، الذِي ناضَلَ مِنْ أَجْلهِ رُوَّادُ حَركاتِ التَّحَرُّر الوَطني دَاخِل القارَّة الإفريقية، وَ فِي طَلِيعَتِهم بطلُ التَّحرِير الملكُ محمد الخامس تَغمَّدَهُ الله بواسع رَحْمَتِهِ. حيْثُ كَانَ المَعْنَى الحَقِيقِي يُنادِي بِحَقِّ الدولِ الإفريقية المُسْتعْمَرة فِي تَحَرُّرِ شُعوبِها، و حقِّ تقريرِ المَصيرِ من الاسْتعمَارِ الأُورُوبِّي. وَ لَيْسَ بإِصْطِنَاع دُوَيْلاَتٍ علَى مُخَلَّفاتِ الحُدودِ الاسْتِعمَارِيَّة، تَكُونَ جَاهِزَةً للاسْتِعْمَالِ منْ أَجْلِ إِنْجَازِ مَهَمَّاتٍ إرهابية خطيرةٍ على الأمنِ و السِّلْمِ الأَفْريقِي و السَّلامِ العَالمِي.

إِيْ وَ رَبِّي .. تَذَكّروا يا أُولِي الإرهاب، و تذكروا فَجْرَ المَسيرة الخَضراءِ ( 1975). بل .. تَفَكَّروا ساعَتَهَا فَكَّكَ الحسن الثاني خيوطَ مُنَاوَرَةٍ إِسبانيَّة غَادِرَةٍ. ثمَّ جَمَّد تَحَرُّكَات أعداءٍ ناقِمَين على جُغرافيا المَملَكة الشَّريفَة و تَاريخِها و إشْعاعِها، بعد أن هَاجُوا  مُتَربِّصِين بالسَّلامَة الدَّاخِليّة لأقاليمِها الجَنوبية. أَ لاَ ؟ وَ هُمَا الثُنَائي الإِنْفِصامِي:  الدَّيكتَاتور الليبي القدافي و الدِّيكْتاتور الجزائري بومدين، ثنائي أقانيم التَّقْسيم المَلعُون و الإنْفِصال المجنون. حيث نجح الملك الحسن الثاني رحمه الله في عمَليةِ إستِقْرَاءِ مَا خَفِيَ من شِراكِ المؤامرة، التي أرادت من خلالها هذه الأنظمة العسكرية المُعادية للوحدة الترابية المغربية، خَلقَ واقعٍ مَمسُوخٍ و تَفْريخَ "شَعبٍ لَقيطٍ" ، و إنشاءَ دولة مُصطَنَعة مُتَدرِّعَة بتَأويلاتٍ مُبْتَدَعَة لِمَقُولة:  الأرض الخلاء  Terra nullius !.

صَهٍ .. صَهٍ يا أُولِي الإرهاب؛

فَأَمَّا الآن .. سنتَدَبرُ أرشيف الأرَاجُوزات المُسَمَّاة "قيادَة البوليساريو". و أنَّها قد أَعلَنَت فتوى الإرهاب المُسلَّح، لتَفْتَحَ سوق القِوادَة الدّاعشية على مصراعيْهِ، و كَيْ تعدَّ الكَدرَةَ و الخيمَة لعَرض خَدَماتِها الخارجة على الأخلاق و القانون. بل .. لإنَّها جبهة الإرهاب المارِقة قد تحوَّلَت إلى "دُمْيَة جِنْسِيَّةٍ"،  يتَنَاوب على مُعاشَرَتِها أمراء الدم بمرادية الجزائر. ذلك منذ المؤتمر المنْعَقِد بتاريخ غشت 1974. حيثُ شَهِدت هذه المَحَطَّة التَّنْظِيمِيَّة إنزالاً مُكَثَّفًا من تنْدوف و بَشار و عين صالح، بعد أن تَكَلَّفَت المخابرات الجزائرية بالإشراف التَّام على أشغال و بيانات هذا المؤتمر، الذي إنْدَسَّت فيه فكرة جزائرية ملعونة، هدَفُها "تَفْريخُ شعبٍ" و "تَقْسِيمُ دولة" بواسطة الإرهاب الإنفصالي.

كَمَا أنَّكم يا أُولِي الإرهاب، و لا بد - أيضا- أن تَتَذَكَّروا رذيلَة فبراير 1976، يومَ أَمَرَ الديكتاتور الجزائري بومدين بإعلانِ قيامِ جمهورية صحراوية فوق أرضِ تِنْدوف الجزائرية. إذ مِنْ فَرطِ حقدِه على حضارة المغرب الأقصى، فرضَ الدكتاتور الجزائري عيدَ ميلاد جمهورية وهمية، بلاَ شعبٍ وَ لاَ أرضٍ و لاَ سِيادةٍ. حيثُ سارَع بومَدين إلى إستغلال الثروة الوطنية الجزائرية و قام بتحويل أموال الغاز و البترول، فإشْترى بِهَا الديكتَاتُور المَهْوُوسُ قَيْد حَيَاتِهِ بِنَزَوات نَفْسِه الأمَّارةِ بالسُّوء. كما إبْتاعَ للجمهورية المَزْعُومَة عَشراتِ الإعتِرافاتِ بأموال الشعب الجزائري المغبون. 

و الآن هَا هُو عقلُه رَمِيمٌ فَبُومدين في قَبرِه مَمْدودٌ، قد كان تُرَابُهُ مَنْثُورًا. ذلك بعد أن بَدَّدَ ثروات الشعب الجزائري وَ تَركَ أمامَه عقيدة إرهابية ضالة، و عُدوَانًا مُفْتَعلاً ، و جُروحًا لمْ تَنْدَمِل، و كثيرًا من الفرص الإنسانية و التَّنموية الضائِعة.

يَا أُولِي الإرهاب .. إنَّما الحَقيقَة الوَحيدَة المُثْبَتَة، تُفيدُ بِأنّ الأقْدارَ التاريخية تَدحَضُ أُكْذُوبَة وجودِ "شعبٍ صحراويٍ"،  و تُسقِطُ إدعاءَاتِكُم المُزَيَّفَة حولَ التَّهجير القسري. بل .. إنَّما إخْوَتُنا الذين هُم أيضا إخوَتُكُم، نجدِهُم اليومَ مُحتَقَرينَ مُحتَجَزِين بِخَلاءِ الذِّلة و المَهانَة في الجزائر. فَرُوا سيرة الإتِّجار بالبَشر، و رُوا سَمْسَرَة الوَهْمِ التي تمتد لما يقارب نصف قرن من تاريخ صناعة الإرهاب الإنفصالي.

و أمَّا الثقافة الصحراوية فهي رصيد إنساني مُشترك، يتوزع على طول خط صحراء شمال إفريقيا بتَعَدُّد روافِدها اللُّغَويّة و الإثْنِية. و أمَّا ساكنة مُخيمات المُحتَجَزين بتندوف الجزائرية، فهي مَزيجٌ خَلِيطٌ من الجنسيات الموريتَانِية و المغربية و الجزائرية. بالإضافة إلى المُكَوِّن الإفريقي مثل "بَرابيش" شمال مالي، و أيضا مكون "الحَراطين" من النيجر و التشاد، دون أن ننسى فلول حزب اللّات الإيراني.  لذا تجد النظام الجزائري العسكري مُمانِعا مُمْتَنِعًا عن فتح "أسرارِ المخيمات"، و عن إجراء عملية الإحصاء، و عن فرزِ جنسيات المُحتَجزين مِثْلَمَا تدعو إليه قرارات مجلس الأمن منذ عقد ونصف. وَ عَسَاكُم الآن وَاعون بالهواجِس المُفزِعَة التي تُخيف النظام  الجزائري العسكري من مطلب الإحصاء ؟!.

و لأن لنا بالقانون الدولي قصاصٌ من أُولِي الإرهاب. فعِنْدَ الختمِ، خُذوا عَنِّي وِجْهَةَ النَظَرِ التي تشيرَ إلى أَنَّ طبيعَةَ الإسْتعمارِ الغاشم الذي توزَّعَ علَى الأراضِي المغربيةِ منذ 1912، و بِتَعَدُّد عواصِمِ ذلك الإستعمارِ( الفرنسيَّة والإسبانيَّة والدوليَّة بِمِنطقَة طَنْجة). أَنَّهُ كانَ "حمايةً" تَمَّت تحتَ سَقْفِ إِتِّفاقيَّةٍ دوليةٍ خاصَّة بِ"القضيَّة المغربيَّة". وَ هي إِتِّفاقية الجزِيرة الخضراء لِسَنة 1906 التِي تمَّت بحُضورِ الدَّولة المَغربيَّة، حَيْثُ ظَلَّ الإعترافُ بِوُجودِهَا وبِنِظَامِها السيّاسي السُّلطاني قائِمًا.

بِالتاَّلِي، فإنَّهُ حينَ كانَ المغربُ يَسْتعيدُ أرَاضِيهِ من تلْكَ الإسْتِعْمارَات المُتَعَدِّدَة، فإنَّهُ كانَ يَسْتَعِيدُهَا بِاتِّفاقِيَّاتٍ ثُنَائِيَّةٍ بينَ الدَّولة المَغربيَّةِ –عبرَ نِظامِهَا السيَّاسِي المُمْتَلِكِ للشَّرْعيَّة السياسيَّة والقانونيَّة والتاريخيَّة والشعبيَّة-، و بينَ حُكوماتِ الدُّولِ المَعْنِيَّة بِذلكَ الإستعمارِ. وَ أَنَّ ذَاكَ ما تَمَّ معَ فرنسا يوم 2 مارس 1956، ثُمَّ مع إسبانيا يوم 7 أبريل من ذات السنة، وأنَّهُ ذاكَ مَا تَمَّ في مِنطقة طنجة سنَة 1957. و كَذَلِكَ تمَّ مع إسبانيا لاستعادَة مناطقِ طرفاية و سيدي إفني سَنَتَي 1958 و 1969. وَ كَانَ تسجيلُ تلك الإتِّفاقيَّاتِ بِالأُمَم المُتَّحدة. و مِنْهُ ، فإنَّ استعادَة المَغْرِبِ لإِقْلِيمِ "الصَّحراءِ المغربيَّة" منَ الإستعمارِ الإسباني، يجبُ أنْ يتِمَّ ضمنَ نفسِ الصَّيرورَة. وَهُو الأمرُ الذِي تَمَّ عَمَليًّا يَوم 26 فبراير 1976، بعدَ تنظيمِ أُمِّ المَسِيرات : المَسيرةِ الخضراء يوم 6 نونبر 1975.

و السلام على من إتبع الهدى.

عبد المجيد مومر الرحالي 
شاعر و كاتب الرأي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات