القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

قصر البديع.. تحفة مراكش الخالدة

قصر البديع: تحفة من تحف مراكش المعمارية!

محمد نجيم

تفوح رائحة التاريخ عبقة في قصر البديع الواقع في مدينة مراكش، الذي يقف شاهداً على عظمة الحضارة المغربية وأمجادها. سمي قصر البديع لأن الكثير من جدران غرفه مزينة بنوع فاخر من الزليج. بناه السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي بعد تولّيه الحكم احتفالاً بانتصاره على البرتغاليين في معركة وادي المخازن عام 1578. وقد تولى حكم دولة السعديين في المملكة المغربية من سنة 1578 م إلى سنة 1603 م، واستمرت أشغال البناء في القصر نحو 16 عاماً. وشارك في عملية البناء والتزيين عمال مهرة تم استقدامهم من مختلف المدن المغربية، كما أشرف عليهم أمهر المعماريين والفنيين والمهندسين من المغرب ومن البلدان المجاورة، ومن بينها إسبانيا والبرتغال.

وتقول مصادر تاريخية: إن صاحب القصر استقدم أحد أشهر المهندسين من إسبانيا ليضع تصاميم القصر التي استوحاها من قصور الحمراء الشهيرة في غرناطة، وهو ما يتجلى في والحدائق وبرك الماء.

«أبوظبي للتقاعد» يشارك في منتدى بالمغرب

ورد ذكر قصر البديع في مصادر تاريخية أوروبية، منها كتاب المؤرخ الفرنسي الشهير ميشيل دو مونتين الذي كتب في كتابه «رحلة إلى إيطاليا»؛ قائلاً: «بالقرب من مدينة بيزا كان عمال إيطاليون ينحتون لملك مدينة فاس من بلاد المغرب، خمسين عموداً شاهقاً جداً من الرخام، جَرت مقايضتُها وزناً بوزن مقابل مادة السكر». 

ويتكون قصر البديع من 20 قبة، بالإضافة إلى مخازن وغرف مزخرفة رغم تعددها ومساجد للصلاة، وقد احتل الزجاج مكانة خاصة في المعمار وتزيين القصور بالمغرب وكان يُستغل في الزخرفة.

تغلب أحمد المنصور في عام 1578 م، على البرتغاليين في معركة وادى المخازن التي تعرف بمعركة القصر الكبير أو معركة الملوك الثلاثة، وبويع، عقب هذا النصر سلطاناً، وأطلق عليه لقب المنصور. وقرر أحمد المنصور بعد نيله شهرة دولية أن يبني داخل قصبة مراكش قصراً فخماً للاستقبالات.


ويقول المؤرخ المغربي عبد الهادي التازي: إن من عادة الملوك المغاربة أن يخلدوا انتصاراتهم الكبرى بتشييد مبان تكون في مستوى تلك الانتصارات. ولعل اسم البديع، فضلاً عما يدل عليه من معنى جميل، كان تلميحاً للاسم الذي تحمله إحدى القبب في قصر قرطبة. ونظراً لضخامة المشروع استمرت أعمال البناء الكبرى 16 عاماً، بل إن بعض الأعمال التكميلية استمرت إلى قبيل وفاة المنصور عام 1603 وفقاً لرسالة صادرة عنه من فاس، يوصي فيها بتركيب سواري الرخام عند تسقيف بعض الجهات.

واليوم، أصبح قصر البديع في مراكش، مقصد السياح من مختلف بلدان العالم، كما تقام فيه الحفلات والمهرجانات الكبرى مثل مهرجان الضحك والمهرجان الوطني للفنون الشعبية.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات