القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

باحث أركيولوجي: اثنا عشر مدينة مقبورة بجهة الدارالبيضاء-سطات ..

باحث أركيولوجي: اثنا عشر مدينة مقبورة بجهة الدارالبيضاء-سطات .. 
ومواقع مزارات يهودية قائمة لكنها معزولة

مفاجآت تاريخية كبيرة طرحها الباحث الأثري والمؤرخ للفن أحمد أشعبان في الندوة الوطنية حول “التراث والرصيد والموارد الثقافية لجهة الدارالبيضاء سطات الجديدة “ ؛ احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق-الدارالبيضاء، يومي 25-26 مارس 2019.

استعرض الباحث أحمد أشعبان خلال هذا اللقاء بعض النماذج التي تعكس حالة التراث الأثري بالمنطقة وهي تشكل أقل من 10 % من نتائج دراساته وأبحاثه الميدانية حول المنطقة منذ 1986. وقد أكد فيها أنه تم التوصل الى اثني عشرة مدينة تحت الأرض جهة الدارالبيضاء –  سطات لم يتم الكشف عنها بعد، بعضها توجد به بقايا تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، كما تم العثور على قطع نقدية متنوعة معدنيا وتاريخيا، ملفتا الانتباه إلى وجود مقابر إسلامية وغير إسلامية في هذه المواقع.

كما استحضر ذات المتدخل موقع سيدي مسعود والذي يعرف وجود عدد من الأضرحة كضريح سيدي علي الهجام الذي يعد الأقدم في المنطقة ويرجع للقرن الثامن الهجري، ويعرف اهمالا كبيرا، كما طرح الباحث وجود مقبرة إسلامية كبيرة في المنطقة تضم شواهد غير إسلامية أيضا، وهو ما يخلف أسئلة حول وجود مقبرة مسيحية أو استعمال الصليب لقبر مسلم، وفي الحالتين فإن الامر يظل لغزا تاريخيا، المثير أيضا في المقبرة هو حجمها الذي يعني وجود تجمع سكاني قربها، وفي ظل غياب أي إشارات عن تجمع بحجم كبير فيظل المرجح بناء على أبحاث الأستاذ هو وجود موقع أثري بليساسفة.

لفت المتدخل الانتباه إلى أن المنطقة تزخر بالقصبات منذ الفترة السعدية إلى بداية القرن العشرين، كقصبة عبد الله ولد توزر، وقصبة دار الشافعي، اللتان توجدان في وضعية مزرية نتيجة عمليات الهدم وإعادة البناء ونهب المواد الأثرية، وتظهر إحدى الصور الوضعية المزرية التي أصبحت عليها دار الشافعي، الذي كان مواليا للمولى عبد العزيز، وتعرض للسجن ومصادرة أملاكه بعد بيعة المولى عبد الحفيظ.

صورة للوضعية المزرية لقصبة دار الشافعي التي تعود لبداية القرن العشرين .. تصوير أحمد أشعبان

في ذات المداخلة نفى الباحث الأثري أي علاقة بين آنفا وبرغواطة مؤكدا أن اول إشارة لآنفا كانت عند الشريف الادريسي في القرن السادس الهجري، وهي ليست آنفا المعروفة حاليا، مشيرا إلى وجود فوارق بين موقعها والرسوم البحرية، ما يشكل منطقة ظل لن يكشف عنها إلا البحث الأثري.

وبخصوص المدينة القديمة بالدارالبيضاء أكد الأستاذ أحد أشعبان إلى أنها تحتاج دراسات أثرية حقيقية معللا طرحة بنماذج في هذا السياق، كجامع ولد الحمرا الذي عرف مجموعة من عمليات الإصلاح والترميم، ورغم ذلك لا زال يطرح أسئلة عديدة، إذ تم العثور على بقايا أثرية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من بينها بناء صلب مربع كبير جدا لم يتم تحديد ماهيته على مستوى عمق 70 سم والعثور على خزف وفخار، إضافة لمدقات صخرية ، شبيهة بتلك الموجودة بمسجد حسان حيث يوجد بينها قرص من الرصاص، يحمي البناء من السقوط خلال الهزات الأرضية.

خلال استعراضه للتراث الأثري بالجهة، أشار الأستاذ أحمد أشعبان إلى انتشار التراث اليهودي بقوة في المنطقة، مستدلا في هذا السياق بوجود مزارة يهودية تعرف بموالين الضاد بها بيعتان ربي ابراهام أوريور وربي النسيم بن النسيم، شبه معزولة، يقدمها عدد كبير من الزوار اليهود بشكل منتظم، رغم غياب الطرق المعبدة الموصلة إليها وعلامات التشوير.

ورصد الباحث الأركيولوجي والأستاذ بكلية الآداب عين الشق أحمد أشعبان خلال مداخلته المعنونة ب”  وضعية التراث المادي (الأثري والمعماري) بجهة الدار البيضاء سطات”  حالات وأوضاع التراث المادي بالمنطقة، معتبرا أن هذا التراث هو “تاريخه المادي الملموس الذي لا يمكن تزويره أو تحريفه أو التقول عليه” ، خاصة في ظل ما تكتنزه بلاد تامسنا أو الشاوية سابقا أو مناطق جهة الدار البيضاء سطات حاليا، من تراث مادي غني ومتنوع، لكنه بحسب ذات المصدر يظل “إما مجهولا أو متناسيا أو مقبورا” .

الأستاذ احمد أشعبان تحدث بمرارة عما يتعرض له التراث الأثري والمعماري للمنطقة من تخريب وتدمير، مستشهدا بعدد من النماذج، فعدد من المواقع سلبت محتوياتها، كما ان الشركة المكلفة بترميم مسجد ولد الحمرا أصرت على اكمال اعمالها رغم العثور على بناية قديمة لم يتم تحديد تاريخها.

وطالب الأستاذ أحمد أشعبان بضرورة مأسسة البحث الأثري والتراثي في المغرب، وانهاء احتكار المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث للبحث الأثري، عبر فتحه للجامعات والمهتمين وفق قواعد قانونية جديدة، وضرورة مشاركة كل الفاعلين المهتمين في التراث بالتعريف والاشعاع وطنيا ودوليا عبر معارض ومطويات وملصقات وندوات وأبواب مفتوحة.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات