القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

اروع ما قيل عن المغرب

اروع ما قيل عن المغرب

ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ..
ﺑﻬﺠﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺱ
ﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ .. ﻓﺘﺴﻜﻨﻪ..

ﻻ‌ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺼﺎﺏ ﺑﺤﻤﻰ ﻋﺸﻘﻬﺎ , ﻓﻌﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﻣﺮ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺰﻧﻄﻴﻮﻥ , ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻭﺍﻹ‌ﺩﺭﻳﺲ ﻭﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻭﺍﺑﻦ ﻃﻔﻴﻞ , ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺃﺩﺍﺭ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﻇﻬﺮﻩ ﻟﻠﺒﺤﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ﻭﺍﻗﺘﺤﻢ .
ﺑﻌﺪ ﻏﺮﺑﺔ ﻃﻮﺕ ﺳﻨﻮﺍﺗﻬﺎ ﺷﻬﻮﺭﻫﺎ , ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻭﻝ ﺑﻠﺪ ﻋﺮﺑﻲ ﻳﻔﺘﺢ ﺃﺣﻀﺎﻧﻪ ﻻ‌ﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻲ ,

ﻏﺮﺑﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻃﺎﻟﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﻮﻗﻌﺖ ﺣﺎﻟﺖ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺴﻴﺢ ﺑﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺘﻪ ﻭﻳﻀﻴﻖ ﺑﺄﺣﻼ‌ﻣﻨﺎ ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻭﻃﻨﺎ , ﻻ‌ ﻳﻔﻮﺗﻨﻲ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺳﺠﻞ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻟﻄﺎﻗﻢ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻬﻠﺖ ﺯﻳﺎﺭﺗﻲ .

ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺎﺭﺑﻴﻼ‌ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻹ‌ﺳﺒﺎﻧﻲ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﻋﺒﺮ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺨﺴﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺑﺎﺧﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺃﻗﻠﺘﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ , ﺇﻟﻰ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ , ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﻖ ﺑﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﻴﻦ ﻭﺍﻷ‌ﺩﺍﺭﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺗﻘﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻃﻠﺴﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ , ﺑﻼ‌ﺩ ﺗﻤﺘﺰﺝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺻﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻹ‌ﻓﺮﻳﻘﻲ ﺑﺘﻄﻠﻌﺎﺕ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ , ﻟﻮﺣﺔ ﺳﺮﻳﺎﻟﻴﺔ ﺗﻤﺘﺰﺝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺑﻌﺎﺩ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ , ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻧﺼﻬﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺑﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺭﺳﻤﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻳﻠﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺑﺘﻔﺎﻋﻼ‌ﺗﻪ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪﺓ .

ﻗﺪﻣﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﻓﻲ ﻣﺨﻴﻠﺘﻲ ﺍﻧﻄﺒﺎﻋﺎﺕ ﺷﺘﻰ ﻳﺨﺘﻠﻂ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺑﺄﺟﻮﺍﺀ ﺃﻟﻌﺎﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺓ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﺑﺎﻟﺸﻮﺍﻃﺊ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ , ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺑﺎﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﺄﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﺎﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺮﺃﺓ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻷ‌ﻟﻔﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ .

ﺍﻣﺘﻠﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺨﺰﻭﻧﺎ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻴﺎ ﺫﻫﻨﻴﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻠﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭﻫﺎ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﻭﻫﻴﺌﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ , ﻭﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻗﺮﺗﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ , ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ , ﻭﻣﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﺑﺪ ﺍﻟﺠﺎﺑﺮﻱ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ , ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺇﻥ ﻭﻃﺄﺕ ﻗﺪﻣﺎﻱ ﺗﻠﻚ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺣﺘﻰ ﺗﻼ‌ﺷﺖ ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻻ‌ﻧﻄﺒﺎﻋﺎﺕ ﻟﻴﺤﻞ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺇﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻻ‌ﻧﺘﻤﺎﺀ , ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻳﻮﻟﺪﻫﺎ ﻋﺒﻖ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ , ﻳﺴﺤﺮﻙ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺘﺼﺎﻟﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﻴﺌﺘﻬﻢ .

ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﻭﺗﺒﺎﻳﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ , ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ , ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻢ ﺍﻟﻤﺲ ﺃﺑﺪﺍ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﻮﻋﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ , ﺑﻞ ﻟﻤﺴﺖ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎ ﻭﺗﺼﺎﻟﺤﺎ ﻟﻔﺘﻨﻲ , ﺍﻧﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﺗﺤﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﺻﺎﻟﺔ , ﺍﻧﻪ ﺑﻠﺪ ﺗﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ , ﻋﻨﺎﻕ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻹ‌ﻓﺮﻳﻘﻲ .

ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻫﻲ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﺳﻢ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻟﺪ ﻭﺍﻻ‌ﺣﺘﻔﺎﻻ‌ﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬﺮﺟﺎﻧﺎﺕ , ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺴﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﻄﺮﺍﻓﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻭﺍﻷ‌ﺻﺎﻟﺔ , ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺯﻧﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ , ﻭﺗﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ , ﻓﻲ ﺧﻠﻴﻂ ﺗﺘﻨﺎﻏﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻷ‌ﺻﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﻟﻮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﺋﺢ , ﻓﻠﻠﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻣﺮﺍﻣﻴﻬﺎ , ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷ‌ﻃﻠﺴﻲ ﺍﻟﻌﺎﺭﻡ ﻭﺗﺨﻮﻡ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻃﻠﺲ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﺍﻟﻮﻋﺮﺓ ﻭﺳﺎﺣﻞ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ .

ﻗﺮﺃﺕ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻭﻓﻨﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺒﻬﺮﻭﺍ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻟﻜﻨﻲ ﺗﻔﺎﺟﺄﺕ ﺑﻮﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺪﻧﻤﺮﻛﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ " ﻫﺎﻧﺲ ﺃﻧﺪﺭﺳﻦ " ﺇﻟﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻋﺎﻡ 1862 , ﻭﻗﺪ ﻗﻀﻰ ﺃﺳﺒﻮﻋﺎ ﻛﺎﻣﻼ‌ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻃﻨﺠﺔ ﻗﺎﺩﻣﺎ ﻣﻦ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ,ﻭﻫﻨﺎ ﺍﻗﺘﻄﻒ ﻓﻘﺮﺓ ﻣﻤﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺻﻒ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺭﺣﻴﻠﻪ ﺑﺤﺰﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺑﺎﺧﺮﺓ ﺣﺮﺑﻴﺔ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻼ‌ﺩﻩ " ﺑﻀﻌﺔ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﻏﺎﺩﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻃﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﺪﺗﻪ , ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ , ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﻭﺩﻉ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻇﻠﻮﺍ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺣﺮﻳﺼﻴﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻟﻲ " .

ﻃﻨﺠﺔ , ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﺟﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ , ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﺎﺣﺮﺓ ﻭﻣﻴﻨﺎﺀ ﻣﻬﻢ , ﻭﻣﻮﻗﻊ ﺟﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷ‌ﻫﻤﻴﺔ , ﻭﺟﺴﺮ ﺗﻌﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺛﻘﺎﻓﺎﺕ ﻭﺃﻋﺮﺍﻑ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ , ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻣﺮ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﻘﺮﻃﺎﺟﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺰﻧﻄﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺒﺎﻥ , ﻃﻨﺠﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻜﺮﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﻭﺍﻳﺔ " ﺍﻟﺨﺒﺰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻲ " .

ﻃﻨﺠﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺘﺮﻕ ﻃﺮﻕ , ﻓﻬﻲ ﺃﻗﺮﺏ ﺑﻮﺍﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ , ﻭﻫﻲ ﺭﻛﻦ ﺍﻹ‌ﻃﻼ‌ﻝ ﻋﻠﻰ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﺑﺎﻷ‌ﻃﻠﺴﻲ , ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻄﻨﺠﺎﻭﻳﻮﻥ ﺃﻥ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻧﻮﺡ ﺭﺳﺖ ﻫﻨﺎﻙ .

ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺎﺭﻉ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺑﻨﺨﻴﻠﻪ ﻭﺍﺯﺩﺣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﻨﺰﻫﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﺭﻧﻴﺶ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻣﻊ ﻧﺴﺎﺋﻢ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ .

ﻣﻘﺎﻫﻲ ﻭﻣﻄﺎﻋﻢ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻭﺃﻧﻴﻘﺔ ﺗﻤﺘﺪ ﺑﺎﻣﺘﺪﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺗﻨﺘﺼﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺩﻕ ﺍﻟﻔﺨﻤﺔ , ﺍﺭﺗﺸﻔﺖ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺜﻘﻞ ﺑﺤﻼ‌ﻭﺓ ﺍﻟﺴﻜﺮ ﻭﺍﻟﻨﻌﻨﺎﻉ ﻓﻲ ﻣﻘﻬﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺮﺍﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺎﺗﻪ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺯﻫﺎﺭ ﺑﻤﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻷ‌ﻃﻠﺴﻲ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻭﺗﺒﺪﻭ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷ‌ﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻃﻴﻒ ﻳﻤﺘﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺼﺮ .ﻃﻨﺠﺔ ﺗﺒﺪﻭ ﻛﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻮﻟﻮﺩﺓ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻷ‌ﺳﺎﻃﻴﺮ , ﺍﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻮﻥ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ , ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻻ‌ ﺗﻨﺎﻡ , ﻛﻞ ﺩﺭﻭﺑﻬﺎ ﺗﻘﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻃﺮﻗﺎﺗﻬﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮ .

ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻄﺘﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ , ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺩﺍﺭﻳﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ , ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﻧﻈﻴﻔﺔ ﺗﺰﻳﻨﻬﺎ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﺒﺎﺳﻖ , ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ , ﻭﻋﺮﺟﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﻡ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﺎﺀﻩ ﺇﻟﻰ 1150 ﻣﻴﻼ‌ﺩﻳﺔ .
ﺑﻴﻦ ﺳﻼ‌ ﻭﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﻳﻤﻀﻲ ﻧﻬﺮ ﺭﻗﺮﺍﻕ ﻣﺘﺠﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ , ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻒ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﻮﻥ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﺴﻮﺍ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺷﺎﻟﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ ﻭﺍﻧﺪﺛﺮﺕ ﺑﺎﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻹ‌ﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ , ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﻟﻠﻤﻴﻼ‌ﺩ ﺃﺳﺴﺖ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺃﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ " ﺳﻼ‌ " ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺷﻴﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷ‌ﻳﺴﺮ ﺣﺼﻨﺎ ﺩﻓﺎﻋﻴﺎ ﺃﺳﻤﻮﻩ"ﺭﺑﺎﻃﺎ " ﻭﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺤﺼﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﺳﻤﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ .

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﻣﺮﻛﺰﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺭﺳﻤﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻋﺎﻡ 1912.

ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﺃﻭ " ﻛﺎﺯﺍ " ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻠﻮ ﻟﻠﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻮﻫﺎ , ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ , ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻏﻀﻪ , ﺗﻨﺎﻣﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ ﻣﻨﺬ ﺇﻧﺸﺎﺀﻫﺎ , ﻭﺯﺍﺩ ﻋﺪﺩ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﻟﻴﻐﺪﻭ ﻧﺤﻮ ﺛﻼ‌ﺛﺔ ﻣﻼ‌ﻳﻴﻦ , ﻣﺪﻳﻨﺔ " ﺑﻴﺰﻧﺲ " ﺑﻄﺮﻕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﺃﺑﺮﺍﺝ ﺳﻜﻨﻴﺔ ﻭﻓﻨﺎﺩﻕ ﻓﺎﺧﺮﺓ ﻭﺃﺣﻴﺎﺀ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻷ‌ﻃﺮﺍﻑ , ﻭﻟﻌﻞ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ , ﺍﻷ‌ﻋﺠﻮﺑﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻃﻠﺴﻲ , ﻣﺴﺠﺪ ﻳﻜﺘﻨﺰ ﺑﻴﻦ ﺣﻨﻴﺎﻩ ﻟﻤﺤﺎﺕ ﻋﺘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ , ﻭﻗﺪ ﻃﺒﻌﺖ ﻣﺌﺬﻧﺘﻪ ﺍﻟﺸﺎﻫﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺷﺎﺓ ﺑﻔﻴﺮﻭﺯﻳﺔ ﺍﻟﺰﺧﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻄﺎﺑﻌﻪ . ﻳﺰﻧﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻜﻮﺭﻧﻴﺶ ﻭﻣﻄﺎﻋﻢ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮﻻ‌ﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮﻳﺔ .

ﻣﻦ ﺍﺯﺩﺣﺎﻡ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﺃﻭ ﺟﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻠﻮ ﻟﻠﺒﻌﺾ ﺗﺴﻤﻴﺘﻬﺎ .

ﻣﺮﺍﻛﺶ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻓﻖ ﺑﻔﺘﻨﺔ ﻭﺷﺎﻋﺮﻳﺔ , ﻛﻞ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺷﺘﻬﻰ , ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﺗﺒﺪﻭ ﻛﺎﻟﻌﺎﺷﻖ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻭﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ , ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻣﺮﺍﻛﺶ ﺗﻮﺃﻣﺎﻥ , ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼ‌ﺕ ﻛﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﻊ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﻳﺤﻤﻠﻬﻦ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ﻋﺒﺮ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻭﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺘﻠﻤﺲ ﺳﺤﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻫﺒﻂ ﻳﺘﻬﺎﺩﻯ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﺯﻗﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺸﻴﺔ .ﺗﻤﻀﻲ ﻧﻬﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﻣﺘﺠﻮﻻ‌ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺞ ﺑﺄﻧﺎﺱ ﺟﺎﺅﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .

ﻟﻴﻞ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﻟﻴﺲ ﻛﻨﻬﺎﺭﻫﺎ , ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺗﺴﺘﺮﻳﺢ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ , ﻟﻴﻞ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﻳﻐﺮﻱ ﺑﺎﻟﺴﻬﺮ , ﺳﺎﺣﺔ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻔﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺞ ﺑﺤﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻮﻥ ﻭﺍﻷ‌ﻟﻌﺎﺏ ﻭﺗﻤﺘﻠﺊ ﺑﺄﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ , ﻟﻮﺣﺔ ﻟﻦ ﺗﺮﻯ ﻣﺜﻴﻼ‌ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ,

ﻣﺮﺍﻛﺶ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺁﻣﻨﺔ ﺗﺘﺠﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ . ﺗﺤﻮﻱ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻘﺎﺑﺮ ﺍﻟﺴﻌﺪﻳﻴﻦ ﻭﻗﺼﺮ ﺍﻟﺒﺪﻳﻊ ﻭﻗﺼﺮ ﺍﻟﺒﺎﻫﻴﺔ ﻭﺣﺪﻳﻘﺔ ﻣﺎﺟﻮﺭﻳﻞ ,ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻧﺠﺪ ﺻﻮﻣﻌﺔ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻴﺪﻫﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ , ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻭﻣﺘﺤﻒ ﻣﺮﺍﻛﺶ.

ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻮﺩﺗﻲ ﻣﺮﺭﺕ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ , ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻋﺮﻕ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻑ ﻧﻬﺮ " ﻟﻮﻛﻮﺱ " ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﺪﻳﻨﺘﻲ ﻓﺎﺱ ﻭﺍﻟﺮﺑﺎﻁ , ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮﺓ ﻳﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﺛﻢ ﻣﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﺰﻧﻄﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ , ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﺮﻳﻨﻲ ﺍﺯﺩﻫﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺯﺍﺭﻫﺎ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ , ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﺗﺸﺘﻬﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﺪﻭﺙ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﻭ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺍﺿﻴﻬﺎ ﻋﺎﻡ 1578ﻡ ﺇﺫ ﻗﻀﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﻓﻲ ﺿﻢ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺍﺿﻴﻬﻢ .

ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻮﺍﻥ , ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ , ﺍﻛﺘﺴﺒﺖ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ , ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻧﻘﻄﺔ ﻋﺒﻮﺭ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻻ‌ﻳﺒﻴﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ .

ﺗﺤﺘﻮﻱ ﺗﻄﻮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﺯﻗﺔ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﺗﺮﺑﻂ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺳﺎﺣﺎﺗﻬﺎ ,ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﺤﺮﻑ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ , ﻭﻳﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺟﺪﺍﺭ ﺩﻓﺎﻋﻲ ﻃﻮﻟﻪ ﺧﻤﺴﺔ ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮﺍﺕ ﻳﺨﺘﺮﻗﻪ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮﺍﺏ , ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻊ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ , ﻭﺣﺼﻦ ﺍﻟﺴﻘﺎﻟﺔ ﺑﻨﺎﻩ ﻣﻮﻻ‌ﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻱ , ﻭﺗﺘﺴﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺰﺧﺎﺭﻑ ﺃﻧﺪﻟﺴﻴﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺸﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻮﺍﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﻏﺮ ﻧﺎﻃﺔ .

ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻮﺩﺗﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﻌﺮﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺳﺘﺎﺫ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺠﻔﻴﺮﻱ ﻋﻀﻮ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻳﻦ , ﺭﺟﻞ ﻧﺎﺿﺞ , ﻫﺎﺩﺉ , ﺍﺳﺘﻤﺘﻌﺖ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻌﻪ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺣﻮﻝ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ , ﻟﻔﺘﻨﻲ ﻋﺸﻘﻪ ﻟﻮﻃﻨﻪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ , ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺩﺑﻪ ﺍﻟﺠﻢ ﻭﺗﻮﺍﺿﻌﻪ .

ﺁﺧﺮ ﻣﺤﻄﺔ ﻟﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺷﻔﺸﺎﻭﻥ , ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﺎﺣﺮﺓ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ 660 ﻣﺘﺮﺍ ﻋﻦ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﺤﺮ , ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻄﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ , ﺷﻔﺸﺎﻭﻥ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻷ‌ﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ " ﻗﺮﻭﻥ ﺍﻟﺠﺒﻞ " , ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻋﺎﻡ 1471 ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻣﻮﻻ‌ﻱ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺭﺍﺷﺪ , ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻠﻌﺔ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﺿﺪ ﺍﻻ‌ﺳﺘﻌﻤﺎﺭ , ﺗﺘﺴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺑﺘﻀﺎﺭﻳﺲ ﺻﻌﺒﺔ , ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻛﻤﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺴﺠﺪﺍ , ﻭﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﺴﺠﺪﻩ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﺳﻤﻪ , ﺃﻫﻢ ﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ , ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ ﻭﺳﺎﺣﺔ ﻭﻃﺎﺀ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷ‌ﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻮﺷﺮ ﺍﻵ‌ﻥ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺗﺮﻣﻴﻤﻪ ﺑﺘﻜﻠﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻧﺒﻊ ﺍﻟﻤﺎﺀ .
 

ﺷﻔﺸﺎﻭﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻫﺎﺩﺋﺔ , ﺭﺍﺋﻌﺔ , ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻌﺎﻧﻖ ﺍﻷ‌ﺣﻼ‌ﻡ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻬﺠﻊ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﻭﻳﻐﺎﺩﺭ ﺍﻟﻌﺸﺎﻕ ﺍﻷ‌ﺭﺻﻔﺔ .
ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﺘﻮﺟﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺃﻗﻴﻢ , ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﺭﺍﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ , ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ , ﺗﺠﻌﻠﻚ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺒﻬﺠﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺱ , ﺑﻼ‌ﺩ ﺗﺄﺗﻴﻬﺎ ﺯﺍﺋﺮﺍ ﺃﻭ ﺳﺎﺋﺤﺎ ﻓﺘﺴﻜﻨﻚ .

ﺑﻼ‌ﺩ ﺗﺸﻬﺪ ﻭﻻ‌ﺩﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ , ﺗﻌﻴﺪ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺃﺟﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﺎﻡﺡ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ*
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات