أخر الاخبار

أصل فكرة المدن الجامعية .. مغربية !!

أصل فكرة المدن الجامعية .. مغربية !!

مصطفى الأنصاري

لم يشهد العالم الإسلامي انتشارا واسعا للمدارس مع تنوعها وتطورها بمثل ما شهده في بلاد المغرب العربي والأندلس ، لقد اهتم أمراء وسلاطين المغرب ببناء المدارس، فقد خرَّجت المدارس التي بناها المرابطون في المدن والبوادي وخاصة في منطقة سوس مجموعة من العلماء النابهين في تخصصات عِدّة رفعتهم إلى مصاف رجال الفكر في العالم الإسلامي.

أصل فكرة المدن الجامعية .. مغربية !!


وقد بلغت مدارس سوس نحو أربعمائة مدرسة، تحدث محمد المختار السوسي في كتابه “سوس العالمة” عن خمسين مدرسة منها، وفي “مدارس سوس العتيقة” عن مائة مدرسة منها، وكانت القبائل هي التي تمول هذه المدارس عن طريق تخصيص بعض أعشار محصولاتها الزراعية لها، وتحبيس بعض الأملاك من أجل الصيانة والتموين وتحمُّل تكاليف المدرسة، وكانت القبائل السوسية تتنافس في بناء المدارس بالجبال والسهول، وكانت لكل قبيلة مدرسة أو مدرستان أو ثلاث مدارس، ومن أبرز المدارس التي شيِّدت في عصر المرابطين-إضافةً إلى ما سبق- نذكر “مدارس سبتة”، وقد كانت هناك عدة مدارس أخرى بطنجة، وأغمات، وسجلماسة، وتلمسان، ومراكش. وكانت هذه المدارس تأوي علم القيروان وثقافة الأندلس المشهورة، حيث نبغ فيها أعلام كبار، منهم القاضي عياض، وأبو الوليد بن رشد، والذي يجب أن ننبه عليه أن الطلبة في هذه المدارس -في المشرق والمغرب- كانوا يُكفون المؤنة، من الطعام والشراب والأموال والسُّكنى، ولذلك عرفت الحضارة الإسلامية نظام المدن الجامعية قبل الغرب بمئات السنين؛ ففي عام 721هـ أمر سلطان الدولة المرينية في المغرب أبو سعيد عثمان بن يعقوب (ت 731هـ) ببناء المدرسة التي بفاس الجديدة، فبنيت أتقن بناء وأحسنه، ورتّب فيها الطلبة لقراءة القرآن، والفقهاء لتدريس العلم، وأجرى عليهم المرتبات والمؤن في كل شهر، وحبس (أوقف) عليها الرِّباع والضياع؛ ابتغاء ثواب الله ورغبة فيما عنده.

للمزيد..
المدارس في المغرب والأندلس .. د.راغب السرجاني
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -