القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

الأوراق المالية بالمغرب

المسكوكات والأوراق المالية "البنكنوت" المغربية التي تم اصدارها عبر تاريخ المغرب معروضة بمتحف النقود الذي يوجد في قلب العاصمة الرباط، على مقربة من مبنى البرلمان، في نفس بناية بنك المغرب.

الأوراق المالية بالمغرب
الأوراق المالية بالمغرب

المتحف يحتوي على نفائس من أجمل وأندر المجموعات النقدية، ويعتبر معرضا دائما للزوار، ومرجعا أصيلا لذوي الاختصاص في عالم النقود ما باد منها وما بقي.

فعلى مساحة 750 مترا مربعا، وباستغلال أنيق لأحدث تقنيات العرض يقدم المعرض لضيوفه حوالي 1200 قطعة نقدية من معدن الرصاص والنحاس والفضة والذهب، أغلبها كان في ملكية «دومينك بريت»، أحد كبار هواة جمع النقود بالدار البيضاء، قبل أن يقتنيها سنة 1947 البنك المخزني المغربي، الإسم السابق لبنك المغرب، لتعرض بفرع البنك بالدار البيضاء، وفيما بعد بمتحف النقود بالرباط.



تعود أولى المسكوكات النقدية التي راجت بأرض المغرب إلى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت تتشكل أساسا من معدني النحاس والرصاص، أما النقود الفضية فلم تظهر إلا في العهد الموريتاني ابتداء من القرن الثاني قبل الميلاد. خلال هذه الفترة كانت أغلب المسكوكات تزين برموز إغريقية ورومانية وأفريقية، أو صور لملوك وملكات يفتخرون بنسبهم «النقي». وفي المتحف نموذج فريد على مستوى العالم لقطعة ذهبية تحمل اسم الملك «يوبا الثاني»، وزوجته كليوباترا، سليلا هرقل والإسكندر الأكبر، وهما رمزان من رموز التاريخ القديم.



الأمويون حاضرون بالمتحف. فهم أول من سك النقود بالمغرب، إلا أن «عملهم النقدي» جاء مقلدا لما كان معمولا به في السابق في نقود الروم أساسا، إلى أن تمكن العباسيون من سك نقود برونزية صغيرة تدعى «الفلس»، فتم تعريب قوالب السك التي لم تستطع الإفلات من المميزات الأساسية للإمبراطورية التي امتدت في الغرب الإسلامي والممتدة إلى المغرب شمالا حتى صحراء تومبوكتو جنوبا. هذه الطريقة في سك النقود التي لم تختف إلا في عهد الأدارسة، حيث تم سك الدرهم الفضي حاملا لشعار سياسي مناهض للحكم العباسي في المشرق. وكانت النقود تحمل عبارة «علي خير الناس بعد النبي، كره من كره ورضي من رضي». في أواخر القرن 11 الميلادي، وبخط عربي جميل، كتب على واجهة هذا الدينار آية كريمة «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين». إنها الآية التي نقشت على جميع الدنانير الذهبية خلال عهد المرابطين، الذين حكموا المغرب ووصلوا حتى الأندلس. هذه العملة المرابطية حظيت بتقدير واسع إلى درجة أنه، رغم انتهاء سلطة المرابطين، استمرت إسبانيا الكاثوليكية، بعد سقوط الأندلس، في سك الدينار المرابطي لتستعمله في تعاملاتها الخارجية.



وخلافا لما كان عليه الدينار المرابطي ، فإن القطع النقدية الموحدية حملت طابع الأسرة الحاكمة، بل تحولت إلى وسيلة دعائية، كما أن الزعم بإمامة المهدي أضحت يقينا معظما تؤكده عبارتا «المهدي إمامنا» و«المهدي إمام الأمة»، المكتوبتين على التوالي بواجهة كل من القيراط والدينار الموحدي.

هذا الأمر سارت عليه باقي الأسر التي تعاقبت على حكم المغرب، كالمرينيين والوطاسيين، الذين نقشوا شعارات دينية على نقودهم. إلا أن الشرفاء السعديين (الدولة السعدية) عملوا على إبراز نسبهم الشريف، بنقش الآية التالية «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت» على دنانيرهم في إشارة إلى وجوب احترام سلطة السعديين الذين ينتهي نسبهم إلى آل البيت.

أواسط القرن 17 الميلادي، ومع مؤسس الدولة العلوية المولى رشيد وإلى أواخر القرن العشرين مع الملك الراحل الحسن الثاني، سيسهب المتحف في عرض مفصل لمجموعات نقدية تؤرخ لكل سلطان علوي (الدولة العلوية) على حدة. فتكتشف عملة «الموزونة» التي سكها المولى رشيد، أو«البندقي»، وهو أول دينار ذهبي للأسرة العلوية، قبل أن يتم الاقتصار على سك نقود برونزية نتيجة فراغ بيت المال، بعد اضطرار المغرب لدفع 100 مليون بسيطة للإسبان كمقابل لاستعادة مدينة تطوان أواخر القرن 19. ثم تستمر عملية العرض المغري للمجموعات النقدية بأروقة متحف النقود بالرباط، ليبدأ اكتشاف أولى الأوراق المصرفية التي عرفها المغرب بداية العقد الأول من القرن العشرين.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات