المغرب والانخراط في المنظمات الدولية:
منذ استقلاله، انتهج المغرب دبلوماسية نشطة ومتوازنة قائمة على الانخراط الإيجابي في المحافل الدولية، عبر الانضمام إلى العديد من المنظمات العالمية والإقليمية. ويعكس هذا الحضور المكثف التزام المملكة بالتعاون متعدد الأطراف، وحرصها على لعب دور فاعل في صياغة القرار الدولي، والمساهمة في إرساء السلم والأمن والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
الانخراط في المنظومة الأممية والعربية
شكل انضمام المغرب إلى الأمم المتحدة في 12 نونبر 1956، أي بعد شهور قليلة من استقلاله، تتويجاً لنضاله من أجل الحرية وتعبيراً عن إرادته في الاندماج في المجتمع الدولي. وقد توج هذا الانخراط الأممي بانضمامه إلى العديد من الوكالات المتخصصة التابعة للمنظمة. وعلى المستوى الإقليمي، كان المغرب من أوائل المنخرطين في جامعة الدول العربية، حيث التحق بها في 1 أكتوبر 1958، مساهماً بذلك في تعزيز العمل العربي المشترك.
التواجد الفاعل في المنظمات الإسلامية والإفريقية والمتوسطية
يُعد المغرب عضواً مؤسساً في عدد من المنظمات ذات الثقل الجيوسياسي الكبير، ويتصدرها:
منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً)، حيث شارك في تأسيسها يوم 25 ماي 1963، قبل أن ينسحب منها في 12 نونبر 1984 احتجاجاً على قرار قبول عضوية ما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، ليعود إليها في يناير 2017 بعد مسار طويل من الدبلوماسية الملكية.
منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حالياً)، وكان عضواً مؤسساً لها في 22 شتنبر 1969 إثر حريق المسجد الأقصى، لتكون بذلك المملكة في صلب العمل الإسلامي المشترك.
اتحاد المغرب العربي، الذي ساهم في تأسيسه إلى جانب كل من ليبيا، تونس، الجزائر وموريتانيا في 17 يناير 1989، انطلاقاً من قناعة راسخة بوحدة المصير بين دول المنطقة.
المنظمة الدولية للفرانكوفونية، والتي انخرط فيها المغرب منذ تأسيسها سنة 1970، مستثمراً بذلك ثرائه الثقافي واللغوي المتنوع.
علاقات استراتيجية وشراكات متميزة
لم يقتصر انخراط المغرب على المنظمات الإقليمية، بل امتد إلى آليات وشراكات دولية متقدمة. ففي 19 يناير 2004، منحته الولايات المتحدة الأمريكية صفة "حليف رئيسي خارج الناتو"، تقديراً لتعاونه الأمني والعسكري الوثيق. كما حظيت علاقته بالاتحاد الأوروبي بتميز خاص، حيث حصل على "الوضع المتقدم" في 13 أكتوبر 2008، مما يعكس عمق الشراكة السياسية والاقتصادية مع التكتل الأوروبي الموحد، علماً أن المغرب كان عضواً مؤسساً في "الاتحاد من أجل المتوسط" سنة 2008 وفي "الحوار المتوسطي" منذ فبراير 1995.
دور ريادي في التجمعات الاقتصادية والتنموية
إلى جانب الدبلوماسية السياسية، كان للمغرب حضور مؤسس في التكتلات الاقتصادية والتنموية الكبرى. فهو عضو مؤسس في "مجموعة السبعة وسبعون" منذ 15 يونيو 1964، التي تضم الدول النامية لتعزيز مصالحها الاقتصادية المشتركة. كما انخرط في صلب النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف بعضويته المؤسسة في "منظمة التجارة العالمية" منذ 1 يناير 1995. وعلى المستوى الإقليمي، انضم إلى "تجمع دول الساحل والصحراء" في 12 فبراير 2001، مساهماً في تعزيز التعاون والتنمية في منطقة الساحل والصحراء.
ختاماً، يبرز هذا الزخم من العضويات المتعددة والموزونة الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كفاعل دولي مسؤول، قادر على التوفيق بين انتماءاته المتعددة، وبناء جسور التعاون مع مختلف الأطراف، في عالم تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه التحديات.
العضوية في منظمات عالمية
|
* تنبيه !
- سوف يتم نشر تعليقكم بعد مراجعته
- التعاليق التي تحتوي على كلمات نابية وأرقام الهواتف أو نشر روابط أو إشهار لجهة ما لن يتم نشرها.